إعلان

‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخ. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخ. إظهار كافة الرسائل

معركة البويب بالعراق - انتصار مدوي للمسلمين

معركة البويب

معركة البويب بالعراق - انتصار مدوي للمسلمين

معركة البويب انتصر فيها المسلمون على الفرس بعد هزيمتهم في معركة الجسر، فكيف تحقق هذا النصر؟ وما ومن هو قائد تلك المعركة؟ وما أبرز أحداثها؟

نبذة تعريفية :
معركة البويب (في 12 رمضان 13 هـ في خلافة عمر بن الخطاب) كانت من المعارك الحاسمة في تاريخ المسلمين وتقاس بيوم اليرموك لأنها أذنت للمسلمين أن ينساحوا في بلاد الفرس

معركة البويب حدثت في العام الثالث عشر الهجري، في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بين المسلمين والفرس. ثقل على عمر بن الخطاب والمسلمين الفارين أمر هزيمة المسلمين في معركة الجسر، في العام الثالث عشر الهجري في الجبهة الفارسية. فكان لا بد من الكرِّ، فأمدّ المثنىّ بجرير بن عبد الله وقومه بجيلة وعصمة بن عبد الله العنبي فيمن معه من قومه، وجماعات من أهل الردة التائبين. فالتقى المثنى بالفرس عند البويب، مما يلي موضع الكوفة اليوم، وتمكن من انتزاع النصر والثأر ليوم الجسر، ويقال إنه قتل من الفرس وغرق يومئذ نحو مائة ألف، وغنم المسلمون غنائم كثيرة. وقتل من سادات المسلمين يومئذ عدد كبير. وأضحوا مسيطرين على المنطقة ما بين الفرات ودجلة. وكانت هذه الوقعة بالعراق نظير اليرموك بالشام.

الوضع السياسي والعسكري قبل المعركة :

الفرس قوة عظيمة مجهزة بأحدث وسائل التسليح في ذلك الوقت وقد خاضت قبل ذلك عدة حروب مع المسلمين آخرها معركة الجسر والتي استطاعت أن تحسمها لصالحها مما رفع من روحها المعنوية وأعاد لها الثقة

لكن قائد القوات المسلحة في المنطقة رستم كان يعلم أن ذلك النصر الميداني لن يقدم الكثير على الصعيد السياسي فما زال المسلمون يرغبون في التوسع في الأراضي الفارسية وينشرون دينهم لذا قرر تجهيز قوة عسكرية قادرة على سحق قوات المسلمين وطلب من قيادته مبالغ ضخمة من أجل ذلك.

في المقابل أحدثت نكسة الجسر حالة من الانهزام النفسي والمعنوي لدى قوة المسلمين في العراق فتفرقت وجعلت الخليفة عمر بن الخطاب يعرض عن الحديث عن الفتوح في الجبهة الفارسية ويوقف إرسال الإمدادات. ثم حصلت بعض المناوشات بين المثنى بن حارثة الشيباني والقوة الباقية معه من فلول الجسر وبين قادة من الفرس أشعلت الرغبة لدى المسلمين لرفع راية الجهاد من جديد.

التعبئة والالتحام :

تلقَّى عُمر بن الخطَّاب نبأ هزيمة المُسلمين في موقعة الجسر بِهُدوءٍ لافت، ولم يؤنِّب الفارّين من ساحة القتال، بل نعى من قضى نحبه وراح يواسي النَّاس. وأدرك عُمر أنَّ المُثنّى بحاجةٍ إلى مدد يُرسل إليه على وجه السُرعة كي يُواجه هذا الموقف الدقيق، فقام بتكثيف حملاته التعبويَّة، وأرسل رُسُله إليها يدعوها للسير نحو فارس لِغزوها، فاستجابت لِندائه، وتوافدت على المدينة الحُشود العظيمة من مُختلف أنحاء شبه الجزيرة العربيَّة، فدفع عمر بن الخطاب هذا المدد إلى أرض العراق مددًا للمُثنّى، وكان على رأسها جُرير بن عبدُ الله البجلي وعرفجة بن هرثمة البارقي وغالب بن عبد الله الكناني وغيرهم من الأمراء، وانضمّوا إلى المُثنّى في البُويب على غرب الفُرات. ومن ناحيةٍ أُخرى أرسل المُثنّى النُقباء إلى جميع المناطق الحُدوديَّة يستفزُّ العرب، وكان من ضمنهم جُموعٌ من المسيحيين من بني النمر، على رأسهم أنس بن هلال النمريّ، وقد آثر هؤلاء الانضمام إلى المُسلمين والقِتال تحت رايةٍ واحدة ضدَّ العجم، بعد أن جمعتهم الرَّابطة اللُغويَّة والقوميَّة.

تناهت إلى أسماع الفُرس أنباء الإمدادات الإسلاميَّة التي كانت تُرسل تِباعًا إلى العراق، فهالهم أمرها، وأدركوا أنَّ انتصارهم في معركة الجسر لم يكن حاسمًا، وأنَّهُ لا بُدَّ من التغاضي عن الخِلافات الداخليَّة وتوحيد الجُهود لدفع الخطر الإسلامي عن البلاد. وهكذا أنهى رُستم خِلافه مع فيروز، الطَّامع باعتلاء العرش الفارسيّ، وتمَّ إعداد جيش قوامه اثنا عشر ألف مُقاتل بِقيادة مهران بن باذان الهمذانيّ، ودُفع إلى ساحة القتال. وعندما علِم المُثنّى بأنباء خُروج الفُرس للقِتال، سار بعساكره إلى البُويب وأرسل إلى جُرير بن عبدُ الله البجلي أن يُوافيه هُناك ففعل، وعسكر المُسلمون على شاطئ الفُرات الشرقي، وعسكر الفُرس مُقابلهم لا يفصلُ بينهما سوى النهر. اشتبك الجمعان في رحى معركةٍ طاحنة أدارها المُثنّى بِحكمةٍ بالغة ممَّا كفل لهُ النصر. وقُتل مهران في المعركة وتشتَّت جيشهُ وفرَّ أفراده في فوضى واضطراب، فطاردهم المُسلمون طيلة يومين وقتلوا منهم وأسروا الكثير، وسُمي هذا اليوم «يوم الأعشار» لأنَّهم أحصوا مائة رجلٍ قتل كُلٌّ منهم عشرة في المعركة.

الالتحام :

كان القائد المثنى بن حارثة من أمهر وأقدر وأخبر القادة المسلمين بالعقلية الفارسية والبيئة العراقية، لأنه من قبيلة 'شيبان' المجاورة للفرس، فهو يعلم تماماً كيف يفكر الفرس، ويعلم تحركاتهم وردود أفعالهم، لذلك اتبع استراتيجية عسكرية حكيمة، فقرر نقل مركز القيادة المسلمة من الحيرة إلى منطقة 'البويب' غرب نهر الفرات، حتى لا يصبح صيداً سهلاً للجيش الفارسى الجرار، وكان اختيار 'البويب' دليلاً على العبقرية الفذة، 'فالبويب' تقع على أطراف الصحراء العربية، وهو مكان واسع المطرد يصلح لحرب الصاعقة التى يجيدها أبناء الإسلام العرب، وفى نفس الوقت أرسل 'المثنى' إلى قادة الإمدادات الإسلامية القادمة ليتوجهوا إلى منطقة 'البويب' بدلاً من 'الحيرة' على وجه السرعة، مما جعل قادة الإمدادات يقررون ترك النساء والذرية خلفهم في منطقة 'القادسية'، مع ترك حامية خاصة للدفاع عنهم، وهذا الفعل جعل حركة الإمدادات في منتهى السرعة .

لم يكن 'المثنى' مخطئاً في تصرفه هذا، فما كادت الإمدادات تصل لأرض 'البويب' حتى طلع الجيش الفارسى العرمرم على ضفة نهر الفرات الشرقية، ولنا أن نتخيل هذا اللقاء الدامى بين جيش الفرس الذى يقدر بمائة وخمسين ألفاً من الفرسان والمشاة، جاءوا في أفضل تسليح، وكانوا في غاية الحنق والغيظ ضد المسلمين، وكذلك في غاية الكبر والتيه لانتصارهم الطارىء في معركة الجسر، وجيش المسلمين المكون من أثنى عشر ألفاً من المقاتلين الأشداء الذين يتحرقون شوقاً للشهادة في سبيل الله، وللانتقام لقتلاهم يوم الجسر، والتكفير عن ذنب الفرار من المعركة يومها، وهى معادلة من وجهة النظر المادية المجردة من أسباب السماء محسومة لصالح الفرس المتفوقين في كل شىء إلا الإيمان، والذى لا ترجح معه أعظم قوة في العالم .

حاول القائد الفارسى 'مهران' استدراج القائد المسلم 'المثنى' لأن يقع في نفس الخطأ الذى وقع فيه قائد معركة الجسر 'أبوعبيد الثقفى'، وعرض عليه أن يعبر المسلمون النهر 'الفرات'، لتكون أرض المعركة في الضفة الشرقية، وبالتالى يكون المسلمون محاصرون بين الضغط الفارسى أمامهم ومياه النهر في ظهورهم، وكان الخليفة الراشد 'عمر بن الخطاب' بعد يوم الجسر قد أوصى قادة الفتح بوصية نافعة ، فقال : {لايعبر المسلمون بحراً ولا جسراً إلا بعد ظفر}، فامتنع 'المثنى' من تكرار غلطة 'أبى عبيدة'، وعمل بنصيحة أمير المؤمنين، ورفض أن يعبر النهر، وطلب من الفرس أن يعبروا هم النهر إلى 'البويب' .

كان القائد المثنى بن حارثة من أمهر وأقدر وأخبر القادة المسلمين بالعقلية الفارسية والبيئة العراقية، لأنه من قبيلة 'شيبان' المجاورة للفرس، فهو يعلم تماماً كيف يفكر الفرس، ويعلم تحركاتهم وردود أفعالهم، لذلك اتبع استراتيجية عسكرية حكيمة، فقرر نقل مركز القيادة المسلمة من الحيرة إلى منطقة 'البويب' غرب نهر الفرات، حتى لا يصبح صيداً سهلاً للجيش الفارسى الجرار، وكان اختيار 'البويب' دليلاً على العبقرية الفذة، 'فالبويب' تقع على أطراف الصحراء العربية، وهو مكان واسع المطرد يصلح لحرب الصاعقة التى يجيدها أبناء الإسلام العرب، وفى نفس الوقت أرسل 'المثنى' إلى قادة الإمدادات الإسلامية القادمة ليتوجهوا إلى منطقة 'البويب' بدلاً من 'الحيرة' على وجه السرعة، مما جعل قادة الإمدادات يقررون ترك النساء والذرية خلفهم في منطقة 'القادسية'، مع ترك حامية خاصة للدفاع عنهم، وهذا الفعل جعل حركة الإمدادات في منتهى السرعة .

لم يكن 'المثنى' مخطئاً في تصرفه هذا، فما كادت الإمدادات تصل لأرض 'البويب' حتى طلع الجيش الفارسى العرمرم على ضفة نهر الفرات الشرقية، ولنا أن نتخيل هذا اللقاء الدامى بين جيش الفرس الذى يقدر بمائة وخمسين ألفاً من الفرسان والمشاة، جاءوا في أفضل تسليح، وكانوا في غاية الحنق والغيظ ضد المسلمين، وكذلك في غاية الكبر والتيه لانتصارهم الطارىء في معركة الجسر، وجيش المسلمين المكون من أثنى عشر ألفاً من المقاتلين الأشداء الذين يتحرقون شوقاً للشهادة في سبيل الله، وللانتقام لقتلاهم يوم الجسر، والتكفير عن ذنب الفرار من المعركة يومها، وهى معادلة من وجهة النظر المادية المجردة من أسباب السماء محسومة لصالح الفرس المتفوقين في كل شىء إلا الإيمان، والذى لا ترجح معه أعظم قوة في العالم .

حاول القائد الفارسى 'مهران' استدراج القائد المسلم 'المثنى' لأن يقع في نفس الخطأ الذى وقع فيه قائد معركة الجسر 'أبوعبيد الثقفى'، وعرض عليه أن يعبر المسلمون النهر 'الفرات'، لتكون أرض المعركة في الضفة الشرقية، وبالتالى يكون المسلمون محاصرون بين الضغط الفارسى أمامهم ومياه النهر في ظهورهم، وكان الخليفة الراشد 'عمر بن الخطاب' بعد يوم الجسر قد أوصى قادة الفتح بوصية نافعة ، فقال : {لايعبر المسلمون بحراً ولا جسراً إلا بعد ظفر}، فامتنع 'المثنى' من تكرار غلطة 'أبى عبيدة'، وعمل بنصيحة أمير المؤمنين، ورفض أن يعبر النهر، وطلب من الفرس أن يعبروا هم النهر إلى 'البويب' .

لحق الفرس المسلمين وحجزهم النهر. هنا استفاد المثنى من زلة الجسر وطلب من عدوه العبور. حين عبر الفرس وانحشر عسكرهم بين النهر وبين جيش نظمه المثنى بذكاء إلى عدة ألوية يتقدمهم المثنى فاتحاً صدره للشهادة. إن مخالطة المثنى للجند وخطبه الحماسية فجرت لدى المسلمين رغبة النصر لأجل دينهم والتضحية بكل نفيس.

أذن المثنى لجيشه بالالتحام حين يسمع تكبيرته الثالثة. (الله أكبر) المرة الأولى تنطلق مدوية. حينها يزحف الجيش الفارسي وقد التهبت حناجره بالصياح والهتاف وأخذ يضغط على ميمنة المسلمين محاولاً كشفها. تثبت القلة أمام الكثرة المتدفقة بقسوة ومعها سلاح الفيلة. يشتد القتال ويطول ويظل الثبات هو التعليق. تبقى فرقة طوارئ عيّنها المثنى تراقب سير القتال وتؤمن مؤخرة الجيش.

كان المثنى بطل المسلمين يصول ويجول في ساحة القتال يحرض فريقه على الصبر ويبحث عن الثغرات ليسدها. كان يحث المسلمين بقوله :
((لا تفضحوا المسلمين اليوم، انصروا الله ينصركم))
كان يعلم بأن طول هذا القتال يرجح كفة الكثرة على الشجاعة. لذا ينطلق هو وبصحبته بجيلة وأميرهم جرير ونفر من شجعان المسلمين ليختصر المعركة فيستهدف رأس العدو مهران. ينجح جرير بن عبد الله (وقيل المنذر بن حسان بن ضرار الضبي) في قطع عنق زعيم المجوس فيتفكك جيشه ويتخلخل وترفرف أعلام الهزيمة على صفحات الوجوه الفارسية. يضغط المسلمون على قلب خصمهم فتنفصل ميمنته عن ميسرته ويلتف المثنى ليقطع جسر العبور ويصطاد رؤوس الهاربين الذين كانوا من قبل يتوقون لسفك دمه ودم رفاقه.

يوم الانتقام :

سبق أن قلنا أن القائد المحنك والأسد الجريح 'المثنى بن حارثة' لم يقع في نفس الخطأ الذى وقع فيه القائد 'أبو عبيد الثقفى' في معركة الجسر ولم يعبر النهر، وتركهم يعبرون النهر حتى صاروا محاصرين بين جيش المسلمين ونهر 'الفرات'، فلما وقعت الهزيمة على الفرس وأرادوا الفرار من أرض المعركة 'بالبويب'، وكانوا قد عقدوا جسراً على النهر للعبور، فلما رأى القائد 'المثنى' هزيمة الفرس انطلق كالسهم مخترقاً صفوف الفرس المنهزمة حتى وصل إلى الجسر، وقام بقطعة، ذلك ليقطع خط الرجعة على الفرس، وبالفعل وقع الفرس بين كماشة المسلمين الطاحنة الفتاكة، ودب الفزع والذعر في قلوب الفرس، وأصابهم ما يشبه الهستيريا، وفقدوا صوابهم بعدما رأوا أنفسهم لا ملجأ لهم ولا مفر من سيوف المسلمين التى حصدتهم حصداً تاماً، واعتورتهم سيوف ورماح المسلمين حتى أبادتهم تماماً، وقتل منهم أكثر من مائة ألف، واستمر المسلمون في أعمال مطاردة فلول المنهزمين من الفرس يوماً وليلة، حتى أبادوا البقية الباقية، وانتقم المسلمون لمصابهم في يوم الجسر وبنفس الطريقة، ولكن بعد أن قتلوا من الفرس أكثر من مائة وخمسين ألفاً فداءً للأربعة آلاف شهيد يوم الجسر .

ما بعد المعركة :

بعد انهيار القوات الفارسية وتشرذمها يأمر المثنى بملاحقة فلول الفارين والسيطرة على المزيد من الأراضي الفارسية التي كانت أبرمت مع المسلمين عقوداً ثم نقضتها. بلغ عدد الهالكين قتلاً وغرقاً من الفرس حوالي مائة ألف أي ثلثي الجيش تقريباً. أما المسلمون فإستشهد منهم 4000 مسلم.

الجدير بالذكر أن المثنى قام أمام جيشه واعترف بخطئه في التفافه خلف الفرس حيث يرى أنه أرغمهم على التهلكة وهذا ليس من أخلاق المسلمين.

كان هذا الانتصار الرائع في 'البويب' من أعظم الفتوحات والانتصارات التى حققها المسلمون في 'العراق'، وقد فاقوا فيها كل الانتصارات السابقة، ولولا شهرة معركة القادسية لكانت معركة 'البويب' هى أشهر وأعظم معارك المسلمين 'بالعراق'.

المصدر : ويكيبيديا + مواقع إلكترونية.

عيد استقلال المغرب - انتصار إرادة الشعب والملك

عيد استقلال المغرب

عيد استقلال المغرب - انتصار إرادة الشعب والملك

الحمد لله وحده
أيها الشعب العزيز
حمد الله على أن جمع الله شملنا واذهب حزننا ولم يضع جهودنا.
أيها الشعب الوفي
مهما تمسكتم بالعروة الوثقى ما كان شيء ليضركم كيفما كانت شرته، إذ لاشرة تدوم في الحياة الدنيا.
أيها الشعب العزيز.
وعدت بالإخلاص ووفيت أحسن الوفاء، وكنت من الصابرين فكان لك ما وعد الله به إنما يوفى الصابرون أجورهم بغير حساب.
أيها الشعب العزيز
قد أخلصت الوفاء كما أخلصت، وأديت الواجب أحسن أداء كما أديت، وها أنا بينكم كما تعهدوننا، حب البلاد رائدنا وخدمتها غايتنا.
الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور.
أيها الناس أرجوكم أن تتصرفوا في هدوء ونظام صاحبتكم السلامة.
هذا الخطاب كان لرجل يلقّب بالسلطان، أي الملك المغربي الراحل محمد الخامس، والمكان هو باحة مسجد حسان التاريخي بالعاصمة المغربية الرباط، بعد أول صلاة جمعة حضرها في وطنه بعد عامين قضاهما في المنفى الذي اقتاده إليه الاستعمار.

كان ذلك يوم 18 نوفمبر/تشرين الثاني 1955، وهو اليوم الذي اختير لرمزيته الخاصة ليكون موعدا لعودة رسمية لملك ظل مخلوعا من عرشه منذ 20 أغسطس/آب 1953، لكنّه عاد بفضل تلاحمه مع قادة الحركة الوطنية المطالبة بالاستقلال وتمسكهم له.

تاريخ عيد الاستقلال في المغرب :

يشار إلى اليوم الذي تحتفل فيه الدول في ذكرى تخلّصها من الاستعمار من كل عام بعيد الاستقلال، وغالباً ما يكون هذا اليوم يوم عطلة وطنية في البلاد، ويحتفل المغاربة كل عام بعيد الاستقلال في تاريخ الثامن عشر من شهر تشرين الثاني تكريماً لعودة ملكهم محمد إلى المغرب؛ حيث كان الملك محمد منفياً إلى مدغشقر عندما كانت البلاد تحت الحماية الفرنسية، وفي هذا اليوم أعلن الملك استقلال المغرب من الاحتلال الفرنسي والإسباني، الذي استمر مدة 44 عاماً.

بداية الاستعمار في المغرب :

بدأت الاطماع الأوروبية للسيطرة على المغرب منذ عام 1840م، إلى أن أقامت فرنسا وإسبانيا اتفاقاً سرياً في عام 1904م يقسمها إلى مناطق ذات نفوذ إسباني وفرنسي؛ حيث سيطرت فرنسا على الجزء الاكبر منها، بينما سيطرت فرنسا على الجزء الجنوبي الغربي الأصغر، والذي أصبح يُعرف فيما بعد باسم الصحراء الإسبانية.

كيفية حصول المغاربة على الاستقلال :

تم تأسيس حزب الاستقلال في تاريخ الثامن عشر من شهر كانون الأول من عام 1943م، وقدم هذا الحزب مطالبه باستقلال المغرب عن فرنسا في تاريخ الحادي عشر من شهر كانون الثاني من عام 1944م، وفي الفترة الممتدة بين التاسع عشر من شهر آب من عام 1955م، والخامس من شهر تشرين الثاني من عام 1955م اندمجت القوات الحكومية الفرنسية والقومية المغربية في الأعمال العسكرية مما أدى إلى قتل حوالي ألف شخص أثناء ذلك، ثم وافقت فرنسا على منح المغرب استقلاله في تاريخ الخامس من شهر تشرين الثاني 1955م، وعاد السلطان سيدي محمد بن يوسف سلطاناً للمغرب نتيجة لذلك.

مرحلة ما بعد الاستقلال :

توفي السلطان محمد الخامس في عام 1961م، وقد تولى الحكم بعده كملك ابنه حسن الثاني، الذي قام في التسعينيات بإصدار ما يُعرف باسم الديمقراطية الحسنية؛ والتي سمحت بحرية سياسية كبيرة مع الحفاظ على السلطة النهائية للملك، وفي أغسطس من عام 1999م توفي الملك الحسن الثاني بعد حوالي 38 عاماً من الحكم، وقد تُوج الأمير محمد السادس ملكاً للبلاد بعد وفاة والده، ومنذ ذلك الوقت تعهد الملك محمد السادس بجعل النظام السياسي في المغرب أكثر انفتاحاً، كما سمح بحرية التعبير، ودعم الإصلاح الاقتصادي، وحقوق المرأة، فكان الهدف الرئيسي له هو التوسع الاقتصادي لأن 20% من السكان كانوا يعيشون بفقر مدقع.

18 نونبر ليس هو يوم استقلال المغرب :

يحتفل المغربة يوم 18 نونبر بعيد استقلال لكن ربما لا يعلم عدد كبير من المغاربة اليوم أن أجدادهم كانوا يحتفلون بهذه المناسبة يوم 2 مارس سنوات 1957 و1958 و1959 و1960 أن تحويل الاحتفال بعيد الاستقلال إلى يوم 18 نونبر لم يحدث إلا سنة 1961 في أول مرة بأمر من الحسن الثاني ملك المغرب يومئذ.

وبالرجوع إلى التاريخ سيلاحظ المتتبعون أن 18 نونبر هو يوم جلوس محمد الخامس على العرش منذ 18 نونبر 1927 وبالتالي فالتاريخ ظل يؤرخ لعيد العرش أيام حكم ابن يوسف ، وسيصبح هذا اليوم من الأيام المجيدة لدى المغاربة بعد أن أضيف إليه يوم 16 نونبر الذي يؤرخ لعودة محمد الخامس من المنفى سنة 1955 يومين قبل إحياء عيد العرش الذي كان يتم في 18 نونبر من كل سنة منذ مطلع الثلاثينات.

وفي 18 نونبر 1955، ألقى محمد الخامس بعد عوته خطابا تاريخيا أعلن فيه انطلاق الجهاد الأكبر ومواصلة العزم على إنهاء نظام الحماية وبزوغ عهد الاستقلال. وبعده ثلاثة أسابيع تم تشكيل الحكومة المغربية الأولى يوم 7 دجنبر 1955 برئاسة امبارك البكاي، معظم وزرائها من حزب الاستقلال. 1955 وهي الحكومة التي كان الهدف الرئيسي من تشكيلها هو متابعة المفاوضات مع سلطات الحماية من أجل تحقيق استقلال البلاد، وبناء دولة مغربية مستقلة وتنظيمها. وقد كثف من أجل ذلك السلطان محمد الخامس وبجانبه ولي العهد آنذاك، مولاي الحسن مجهودات جبارة ومتواصلة انتهت بتوقيع عقد الاستقلال في يوم 2 مارس 1956.

وهكذا، ظل المغرب، رسميا وإلى حدود وفاة محمد الخامس في نهاية فبراير 1961، يحتفل من جهة بما سمي بالأيام المجيدة الثلاثة: 16 نونبر (عيد العودة، أي عودة محمد الخامس من المنفى) و17 نونبر (عيد الانبعاث) و18 نونبر عيد العرش (الذي كان يخلد ذكرى جلوس محمد الخامس على العرش في 18 نونبر 1927). مقابل تخليد عيد الاستقلال يوم 2 مارس من كل سنة خلال سنوات 1957 و1958 و1959 و1960.

وحدث أن توفي محمد الخامس يوم 26 فبراير 1961 الموافق ليوم 10 رمضان 1380 ه واختار الحسن الثاني يوم 3 مارس للاحتفال بعيد جلوسه على العرش، أي يوم واحد بعد عيد الاستقلال (2مارس) … ولأسباب فضل الحسن الثاني تغيير موعد عيد الاستقلال وربطه بأيام نونبر المجيدة ومن يومها غدا المغاربة يخلدون عيد الاستقلال يوم 18 نونبر بدل من 2 مارس وهو ما يجهله معظم الشباب اليوم.

صاحب فكرة الاحتفال بعيد الاستقلال :

تم الاحتفال بعيد العرش لأول مرة يوم 18 يونيو من سنة 1933، ويؤكد محمد الحسن الوازاني، رئيس تحرير "عمل الشعب" عام 1933 ومؤسس حزب "الشورى والاستقلال" عام 1946، في كتابه "حياة وجهاد"، أن الفضل في الاحتفال بعيد العرش يعود إلى الأديب والإعلامي الجزائري محمد بن صالح ميسة، الذي كان مقيما في المغرب، ويدير مجلة "المغرب"، التي كانت تصدر خلال فترة الثلاثينيات باللغة العربية من العاصمة الرباط.


وقال الوزاني "إن فكرة الاحتفال بذكرى تولية السلطان محمد بن يوسف خلفا لوالده السلطان المولى يوسف راجت لأول مرة بواسطة محمد صالح ميسة، وإليه يرجع التفكير في هذه المبادرة".

من جانبه قال المقاوم المغربي الرحل أبو بكر القادري الذي كان عضوا في اتحاد كتاب المغرب، وتولى الإشراف على إدارة مجلة "الإيمان" وجريدة " الرسالة"، في مقال له بعنوان "البدايات الأولى للاحتفال بعيد العرش"، نشر بمجلة "دعوة الحق" في عددها 227، إنه في مقال كتب "بمجلة "المغرب التي كان يصدرها السيد محمد صالح ميسة الجزائري تحت عنوان "الأعياد الإسلامية" طالب علنيا في ختام مقاله اتخاذ يوم عيد جلوس الملك على عرش أسلافه عيدا".

الحضارة المينوية - لم تنذثر بسبب البركان كما كان يُعتقد

الحضارة المينوية

الحضارة المينوية - لم تنذثر بسبب البركان كما كان يُعتقد

الحضارة المينوية هي ما أطلق عليه علماء الآثار أسماء الأشخاص الذين عاشوا في جزيرة كريت خلال الجزء المبكر من العصر البرونزي في عصر ما قبل التاريخ في اليونان. نحن لا نعرف ما أطلق عليه المينويون أنفسهم: فقد أطلق عليهم عالم الآثار آرثر إيفانز "Minoan" بعد الملك الأسطوري Cretan King Minos .

نبذة تعريفية عن الحضارة المينوية :

هي أول حضارة في العصر البرونزي الأوسط ، أقيمت على جزيرة كريت التي تقع في شرق البحر المتوسط ، وقد عرفت الفن في كثير من المجالات حيث بداية من الفن المعماري الفريد والأختام المتقنة والأواني الفخارية بأسلوبها الزخرفي الفاخر ، إلى اللوحات الجدارية والتي تعرض نبذة عن الحياة الدينية والعلمانية ، كما عرضت شكل الحدائق الرائعة وبعض حيوانات تلك الحقبة مثل الماعز البري والقرود ، كما صورت أشكال الآلهة التي ترتدي ملابس فائقة الجمال والتي تميز ديانة المينويين ، ومن اللافت تلك النقوش الأكثر شيوعًا مثل الثعبان والثور حيث توحي بأنها رموزًا للآلهة أو السحر ، كما اتسمت الحضارة المينوية بالمجوهرات المصنوعة من الذهب الخالص ، والمزهريات الأنيقة المصنوعة من الحجر .

ومع بداية القرن الخامس عشر كان هجوم الغزاة على بحر إيجه والذي قام بتدمير قصر جزيرة كريت ، لكن تم تأسيس قصر آخر في كنسوس وفايتسوس وفتحت جزيرة كريت مجددًا وشهدت العديد من المهارات الفنية مرة أخرى ، ولكن ما بين عامي 1400 و 1100 قبل الميلاد بدأت الحضارة المينوية في الإنهيار حيث تداعت على الصعيد الإقتصادي والإنجازات الفنية .

ولكن يبدو أن الحضارة المينوية قدمت مساهمة كبيرة في تطوير الحضارة الأوروبية الغربية المعروفة اليوم

أصل التسمي بـ " المينوية " :

يعود تسمية المصطلح " المينوية " إلى الملك الأسطوري مينوس حاكم كنوسوس. أصل الكلمة موضع جدل، لكنه يُنسب بشكل شائع إلى عالم الآثار آرثر إيفانز (1851-1941). ارتبط مينوس في الأساطير اليونانية مع قصر التيه (المتاهة).

ومع ذلك، كان كارل هويك قد استخدم بالفعل اللقب داس مينوشي كريتا في عام 1825 لمجلد كريتا الثاني؛ يبدو أنه أول استخدام معروف لكلمة «مينوسية» في «اللهجة الكريتية القديمة».

قرأ إيفانز على الأرجح كتاب هويك، واستمر في استخدام المصطلح في كتاباته ونتائجه: «لقد اقترحت تطبيق اسم (المينوية )على حضارة كريت المبكرة ككل»، وجرى تبني هذا الاقتراح عمومًا من قبل علماء الآثار في هذا البلد ودول أخرى. صرّح إيفانز أنه طبق الاسم، ولم يخترعه.

لوحات أثرية تكشف حقيقة اندثار الحضارة المينوية :

الحضارة المينوية - لم تنذثر بسبب البركان كما كان يُعتقد
صاحب الصورة : commons wikimedia

كانت أقدم أنظمة الكتابة في جزيرة كريت، خلال العصر البرونزي، تعتمد على الكتابة الهيروغليفية، وتبعها نظام كتابة مقطعي يسمى Linear A، ويعد من أقدم النظم في العالم، لكن اللوحات الموجودة في مدينة كنوسوس الضخمة التابعة للحضارة المينوية، التي تعود إلى 1450 قبل الميلاد، استخدمت نظاما آخر يسمى Linear B، وهو ما قلب نظرية حدوث كارثة طبيعية وكشف أن المينويين غيروا ثقافتهم بشكل جذري.

وتكشف اللوحات أن المدينة تعرضت للهجوم من قبل الميسينيين المجاورين لها، وهذا يعني أن الحضارة لم تمح ولكنها غيرت نظمها الإدارية، بحسب العلماء.

ويقول عالم الآثار كولين ماكدونالد من المدرسة البريطانية في أثينا، إن الحضارتين اندمجتا معا تدريجيا، وأصبحت الثقافة الميسينية هي المهيمنة، ما نتج عنه تغيير نظم اللغة والكتابة المستخدمين في المدينة، بالإضافة إلى تغييرات العديد من الممارسات بينها طقوس الدفن، كما اختفت أعمالهم الفنية المميزة بسبب الدمار الناتج عن الغزوات.

ويشير العلماء إلى أنه ربما تغير الدين المحلي أيضا عقب سيطرة الميسينيين على المنطقة.


هل تعلم أن ألمانيا كانت منقسمة إلى دولتين ؟

انقسام ألمانيا

هل تعلم أن ألمانيا كانت منقسمة إلى دولتين ؟
ألمانيا الشرقية                                     ألمانيا الغربية

عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية فى سنة 1945 و فوز الحلفاء على ألمانيا النازية و دول المحور و انتحار هيتلر، تم تقسيم ألمانيا لأربع مناطق محتلة بعد مؤتمر يالتا بين أمريكا و الاتحاد السوفياتى و فرنسا و إنجلترا. كل دولة من دول متحكمة فى منطقة معينة و حسب الاتفاقية تم تقسيم العاصمة برلين أيضا لأربع أجزاء نفوذ لهذه القوى. تغيرت هذه الحدود بعد قيام الحرب الباردة ما بين أمريكا و حلفئها من جهة و الاتحاد السوفياتى و حلفائه و أصبحت برلين ساحة للمعارك المخابراتية و المشكلة التي بينهم و اتحدت أمريكا و فرنسا و إنجلترا و أعلنوا قيام جمهورية ألمانيا الغربية و بعد ذلك أعلن الاتحاد السوفياتى عن قيام جمهورية المانيا الشرقية.

ألمانيا الشرقية :

ألمانيا الشرقية أو جمهورية ألمانيا الديمقراطية، وهي دولة سابقة داخل الكتلة الشرقية خلال فترة الحرب الباردة. استمرت من 1949 إلى 1990، وقد حكمت القطاع الألماني الذي احتلته القوات السوفياتية في نهاية الحرب العالمية الثانية وفقا لمؤتمر بوتسدام، الحدود الشرقية للدولة هي خط أودر-نيس. المفارقة أن المنطقة السوفياتية كانت تحيط ببرلين الغربية، ولكنها لم تكن واقعة تحت الإدارة السوفياتية، ونتيجة لذلك، ظلت برلين الغربية خارج سيطرة الحكم السوفياتي والجمهورية الألمانية الديمقراطية. وكثيرا ما وصفت جمهورية ألمانيا الديمقراطية باعتبارها إحدى الدول التابعة للاتحاد السوفياتي. وكانت السلطات السوفياتية بدأت في نقل المسؤوليات الإدارية لقادة الحزب الشيوعي الألماني في عام 1948، في حين أصبحت المنطقة الخاضعة لهم دولة اعتبارا من 7 تشرين الأول 1949. ومع ذلك ظلت القوات السوفياتية في ألمانيا الشرقية خلال الحرب الباردة، وفي عام 1953 قامت القوات السوفياتية بدعم قوات الشرطة المحلية في مواجهة انتفاضة شعبية. سياسيا وحتى عام 1989، كان الحزب الشيوعي المدعوم من السوفيات، هو الحزب الحاكم في البلاد وكان الحزب يدعى حزب الوحدة الاشتراكي الألماني. في حين عملت الأطراف السياسية الأخرى من خلال الجبهة الوطنية لألمانيا الديمقراطية. واستخدمت الدولة قوات الأمن المعروفة بشتازي لقمع المعارضة. من الناحية الاقتصادية، فقد كان الاقتصاد الألماني الشرقي اقتصاداً يخطط مركزيا. وكانت معظم مؤسساته ونشاطاته مملوكة للدولة. أما عدد السكان فقد تراجع من 18,000,000 نسمة عام 1950 إلى 16,000,000 نسمة عام 1990. وقد قامت الحكومة وبشكل دائم باستخدام نظام الدعم للحفاظ على انخفاض أسعار مجموعة كبيرة من السلع والخدمات الأساسية. على الرغم من أن الدولة كانت ملزمة بدفع تعويضات الحرب الكبيرة لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية، الا أنها أصبحت الدولة ذات الاقتصاد الأغنى في دول الكتلة الشرقية. ورغم ذلك بقيت متخلفة عن نسبة النمو في جارتها جمهورية ألمانيا الفيدرالية. وقد كانت الهجرة إلى الغرب تمثل مشكلة كبيرة لكون العديد من المهاجرين كانوا صغارا ومن ذوي التعليم الجيد، والذي كان يؤثر سلبا على اقتصاد الدولة. ولذا حاولت الحكومة منع السكان من المغادرة بتحصين الحدود الغربية، وبدءاً من عام 1961 قامت الحكومة بإنشاء جدار برلين لمنع الانتقال إلى ألمانيا الغربية المجاورة، وقتل حرس الحدود عدة مئات من الأشخاص أثناء محاولتهم الهروب باجتياز الحدود بين الألمانيتين.

في عام 1989، أدت ثورة سلمية وتحركات شعبية واسعة في ألمانيا الديمقراطية إلى تدمير جدار برلين ثم بروز حكومة ملتزمة بالتحرر السياسي والاقتصادي. وفي العام التالي، عقدت انتخابات حرة لأول وآخر مرة في الدولة، نتج عنها حكومة قادت المفاوضات الدولية التي أدت لاحقا إلى توقيع معاهدة تسوية نهائية حددت توحيد الألمانيتين بحدود ألمانيا النهائية. ثم جرى حل الجمهورية الألمانية الديمقراطية وإعادة توحيد ألمانيا في 3 تشرين الأول 1990.

  • اتفاقيات التسمية :

كانت التسمية الرسمية دويتشي ديموكراتيش ريببليك (جمهورية ألمانيا الديمقراطية)، تُختصر عادةً ب دي دي آر. استُخدم كلا المصطلحين في ألمانيا الشرقية، مع استخدام متزايد للصيغة المختصرة، تحديدًا منذ اعتبار ألمانيا الشرقية الألمان الغربيين والبرلينيين الغربيين أجانب في أعقاب صدور دستورها الثاني في عام 1968. تجنّب الألمان الغربيون ووسائل الإعلام الغربية ورجال الدولة في البداية التسمية الرسمية واختصارها، واستُخدمت عوضًا عنهما مصطلحات مثل أوستزون (المنطقة الغربية) سوفجيتيش بيساتزونغزون (منطقة الاحتلال السوفياتي، عادةً ما اختُصرت ب إس بي زد) وسوغينانت دي دي آر أو «ما يسمى جي دي آر».

أشير إلى مركز السلطة السياسية في برلين الشرقية ببانكوف (أُشير إلى مقر قيادة القوات السوفياتية في ألمانيا الشرقية باسم كارلشورست). وعلى الرغم من ذلك ومع مرور الوقت، استُخدم اختصار دي دي آر بصورة متزايدة بالعامية من قبل الألمان الغربيين ووسائل الإعلام في ألمانيا الغربية.

عند استخدامه من قبل الألمان الغربيين، كان ويستدويتشلاند (ألمانيا الغربية) مصطلحًا يشير دائمًا تقريبًا إلى المنطقة الجغرافية لألمانيا الغربية لا إلى المنطقة التي ضمن حدود جمهورية ألمانيا الاتحادية. وعلى الرغم من ذلك، لم يكن هذا الاستخدام متطابقًا دائمًا واستخدام البرلينيون الغربيون في أغلب الأحيان مصطلح ويستدويتشلاند للدلالة على الجمهورية الاتحادية. قبل الحرب العالمية الثانية، استُخدم مصطلح أوستدويتشلاند (ألمانيا الشرقية) لوصف جميع الأراضي شرقي إلبه (إلبيا الشرقية)، كما يتضح في أعمال عالم الاجتماع ماكس فيبر والمنظّر السياسي كارل شميت.

  • تاريخ ألمانيا الشرقية :

عند شرحه التأثير الداخلي لنظام جمهورية ألمانيا الديمقراطية من منظور التاريخ الألماني على المدى البعيد، حاجج المؤرخ غيرهارد إيه. ريتر (2002) أن ملامح دولة ألمانيا الشرقية رُسمت عبر قوتين مهيمنتين، الشيوعية السوفياتية من جهة، والتقاليد الألمانية المصفّاة من خلال تجارب فترة ما بين الحربين للألمان الشيوعيين من الجهة الأخرى. دائمًا ما كانت ألمانيا الشرقية مقيدةً بالمثال القوي للغرب المزدهر بصورة متزايدة، والذي قارنه الألمان الشرقيون بأمتهم. اتضحت التغييرات التي أحدثها الشيوعيون في إنهاء الرأسمالية وتحويل الصناعة والزراعة وفي عسكرة المجتمع وفي التوجه السياسي للنظام التعليمي ووسائل الإعلام. من الناحية الأخرى، كان هناك تغير طفيف نسبيًا في المجالات المستقلة تاريخيًا للعلوم ومهن الهندسة والكنائس البروتستانتية وفي العديد من أنماط الحياة البرجوازية. يقول ريتر إن السياسة الاجتماعية أصبحت أداة تشريع حاسمة في العقود الأخيرة ومزجت بين العناصر الاشتراكية والتقليدية بصورة متساوية تقريبًا.

  • الأصول :

اتفق الحلفاء (الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة والاتحاد السوفياتي) في مؤتمر يالطا خلال الحرب العالمية الثانية على تقسيم ألمانيا النازية المهزومة إلى مناطق احتلال وعلى تقسيم برلين، العاصمة الألمانية، بين قوى الحلفاء كذلك. كان هذا يعني في بداية الأمر بناء ثلاث مناطق احتلال، أي منطقة أمريكية ومنطقة بريطانية ومنطقة سوفياتية. لاحقًا، اقتُطعت منطقة فرنسية من المنطقتين الأمريكية والبريطانية.

  • تأسيس 1949 :

تأسس الحزب الشيوعي الحاكم، الذي كان يُعرف بحزب الوحدة الاشتراكية الألماني، في أبريل 1946 عبر اندماج الحزب الشيوعي الألماني والحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني بأمر من جوزيف ستالين. كان الحزبان السابقان خصمين سيئي السمعة عندما كانا نشطين قبل توطيد النازيين لكامل سلطتهم وتجريمهم. كان توحيد الحزبين ترميزًا للصداقة الجديدة للاشتراكيين الألمان في هزيمة عدوّهم المشترك، ومع ذلك، كان الشيوعيون، الذين نالوا أغلبيةً، يسيطرون بشكل كامل فعليًا على السياسة. كان حزب الوحدة الاشتراكية الألماني الحزب الحاكم لدولة ألمانيا الشرقية طوال دوامها. امتلكت ألمانيا الشرقية صلاتٍ وثيقة مع السوفيات الذين احتفظوا بقواتٍ عسكرية في ألمانيا الشرقية حتى تفكك الاتحاد السوفياتي في عام 1991 (واصل الاتحاد الروسي احتفاظه بقواتٍ في ما كان ألمانيا الشرقية حتى عام 1994) لغرض معلن هو مواجهة قواعد حلف الناتو في ألمانيا الغربية.

مع إعادة تنظيم ألمانيا الغربية ونيلها الاستقلال عن محتليها، أُسست جمهورية ألمانيا الديمقراطية في ألمانيا الشرقية في عام 1949. عزز إنشاء الدولتين تقسيم ألمانيا في عام 1945. في 10 مارس 1952، قدّم ستالين (في ما سيُعرف لاحقًا ب«مذكرة ستالين») اقتراحًا لإعادة توحيد ألمانيا مع سياسة الحياد ودون شروط على السياسات الاقتصادية وبضماناتٍ ل«حقوق الإنسان والحريات الأساسية، بما فيها حرية التعبير والصحافة والإقناع الديني والمعتقد السياسي والتجمع» والنشاط الحر للأحزاب والتنظيمات السياسية. رُفض الاقتراح، إذا لم تكن إعادة التوحيد أولوية بالنسبة للقيادة في ألمانيا الغربية، ورفضت قوى الناتو الاقتراح مؤكدةً أنه ينبغي أن تكون ألمانيا قادرةً على الانضمام إلى الناتو وأن مفاوضةً كهذه مع السوفيات ستكون بمثابة استسلام. كان هناك العديد من الجدالات حول إذا ما كانت فرصة إعادة التوحيد الحقيقية قد أضيعت في عام 1952.

في عام 1949، سلّم السوفيات السيطرة على ألمانيا الشرقية إلى حزب الوحدة الاشتراكية الألماني، الذي ترأسه فيلهيلم بيك (1876-1960) والذي أصبح رئيسًا لجمهورية ألمانيا الديمقراطية وشغل ذلك المنصب حتى وفاته، في حين تولّى الأمين العام لحزب الوحدة الاشتراكية الألماني والتر أولبريشت معظم السلطة التنفيذية. أصبح الزعيم الاشتراكي أوتو غروتول (1894-1964) رئيسًا للوزراء حتى وفاته.

نددت حكومة ألمانيا الشرقية بفشل ألمانيا الغربية في تحقيق اجتثاث النازية ونبذت صلاتها بالماضي النازي وسجنت العديد من النازيين السابقين ومنعتهم من شغل مناصب حكومية. حدد حزب الوحدة الاشتراكية الألماني هدفًا رئيسيًا بتخليص ألمانيا الشرقية من جميع آثار النازية.

  • مناطق احتلال أراضي ألمانيا :

في مؤتمري يالطا وبوتسدام، أسس الحلفاء احتلالهم العسكري المشترك وإدارتهم لألمانيا من خلال مجلس مراقبة الحلفاء، حكومة عسكرية من أربع قوى (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد السوفياتي وفرنسا) سارية المفعول حتى استعادة السيادة الألمانية. في ألمانيا الشرقية، تألفت منطقة الاحتلال السوفياتي (إس بي زد - سوفجيتيش بيساتزونغزون) من خمس ولايات (لاندر lander) هي ميكلينبورغ-فوربوميرن وبرادينبورغ وساكسوني وساكسوني أنهالت وثورينغيا. أدت الخلافات حول السياسات التي ينبغي اتباعها في المناطق المحتلة إلى انهيار سريع للتعاون بين القوى الأربع، وأدار السوفيات منطقتهم دون النظر إلى السياسات المطبقة في المناطق الأخرى. انسحب السوفيات من مجلس مراقبة الحلفاء في عام 1948. لاحقًا، ومع الاتحاد المتعاظم للمناطق الثلاث الأخرى ومنحها حكمًا ذاتيًا، أقامت الإدارة السوفياتية حكومةً اشتراكية منفصلة في منطقتها.

وعلى الرغم من ذلك، وبعد سبعة أعوام على اتفاقية بوتسدام التي وقعها الحلفاء والتي نصت على ألمانيا موحدة، اقترح الاتحاد السوفياتي من خلال مذكرة ستالين (10 مارس 1952) إعادة توحيد ألمانيا وانسحاب القوى العظمى من أوروبا الوسطى، الأمر الذي رفضه الحلفاء الغربيون الثلاثة (الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة). توفّي الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين، المناصر الشيوعي لإعادة التوحيد، في أوائل مارس 1953. وعلى نحو مماثل، سعى لافرينتي بيريا، النائب الأول لرئيس وزراء الاتحاد السوفياتي، وراء إعادة توحيد ألمانيا، غير أنه خُلع من منصبه في العام نفسه قبل أن يتمكن من العمل على تلك المسألة. رفض خليفته، نيكيتا خروتشوف، إعادة التوحيد بصفتها تعادل عودة ألمانيا لتُضم إلى الغرب، وبذلك لم يجر النظر في إعادة التوحيد حتى عام 1989. اعتبرت ألمانيا الشرقية برلين الشرقية عاصمةً لها، واعترف الاتحاد السوفياتي وبقية الكتلة الشرقية دبلوماسيًا ببرلين الشرقية كعاصمة. ومع ذلك، اعترض الحلفاء الغربيون على هذا الاعتراف معتبرين أن مدينة برلين بأكملها هي أرض محتلة يحكمها مجلس مراقبة الحلفاء.

ألمانيا الغربية :

جمهورية ألمانيا الاتحادية أو ألمانيا الغربية هي دولة أُنشئت في 23 مايو عام 1949، وانتهت بإعادة توحيد ألمانيا في 3 أكتوبر 1990. كان الجزء الغربي من ألمانيا تابعًا للكتلة الغربية خلال الحرب الباردة. أُسست جمهورية ألمانيا الاتحادية في وقت احتلال الحلفاء لألمانيا عقب الحرب العالمية الثانية، وهي مكونة من إحدى عشرة ولاية تابعة لمناطق الحلفاء الثلاثة التي احتلتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا. اتخذت ألمانيا الغربية مدينة بون عاصمة لها.

انقسمت أوروبا في مطلع الحرب الباردة إلى كتلة غربية وكتلة شرقية. قُسمت ألمانيا إلى دولتين ومقاطعتين ذات طبيعة خاصة: محمية سار، وبرلين. في البداية ادعت جمهورية ألمانيا الاتحادية أحقيتها بتفويض حصري لألمانيا بأكملها، واعتبرت نفسها الامتداد الوحيد المُنتخب ديمقراطيًا للرايخ الألماني في الفترة 1871–1945. زعمت ألمانيا الغربية أن جمهورية ألمانيا الديمقراطية (التي يُشار إليها عادةً بألمانيا الشرقية) هي دولة دمية قائمة على أساس غير قانوني. رغم أن ألمانيا الشرقية كانت تعقد انتخابات عامة بشكل منتظم، لم تكن تلك الانتخابات حرة أو عادلة، واعتبرتها ألمانيا الغربية انتخابات غير شرعية.

اتحدت ولايات جنوب غرب ألمانيا الثلاثة التابعة لألمانيا الغربية لتشكيل ولاية بادن-فورتمبيرغ في عام 1952، وانضمت محمية سار إلى ألمانيا الغربية في عام 1957. اعتُبرت ولاية برلين الغربية الولاية الحادية عشرة بحكم الأمر الواقع إلى جانب الولايات العشرة الأخرى. رغم أن برلين لم تكن جزءًا من جمهورية ألمانيا الاتحادية بحكم أنها كانت تحت سيطرة مجلس مراقبة الحلفاء، إلا أن برلين الغربية كانت مؤيدة لألمانيا الغربية سياسيًا، وكانت مُمثلة في مؤسساتها الفدرالية بصفة مباشرة أو غير مباشرة. ترسخ النفوذ القوي الذي تتمتع به ألمانيا في الوقت الحاضر بفضل المعجزة الاقتصادية الألمانية التي وقعت في الخمسينيات عندما أفاقت ألمانيا الغربية من الدمار الهائل الذي حل بها في الحرب العالمية الثانية حتى أصبحت ثالث أكبر قوة اقتصادية في العالم. سعى المستشار الأول لألمانيا الغربية، كونراد أديناور الذي بقي في منصبه حتى عام 1963، إلى الانضمام إلى حلف الناتو عوضًا عن أخذ موقف حيادي من الصراع القائم بين القوى الغربية والقوى الشرقية. لم ينجح أديناور في إدخال ألمانيا لحلف الناتو فحسب، بل أيد كذلك سلسلة من الاتفاقيات التي آلت في الوقت الحاضر إلى تأسيس الاتحاد الأوروبي. انضمت ألمانيا الغربية إلى مجموعة الدول الصناعية الست فور تأسيسها في عام 1975.

ظهرت حركة قوية لإعادة توحيد ألمانيا عقب انهيار الشيوعية في أوروبا الشرقية والوسطى عام 1989 الذي تجسد في سقوط جدار برلين. صوّتت ألمانيا الشرقية لصالح الانضمام لجمهورية ألمانيا الاتحادية في عام 1990. أُعيد تشكيل ولايات ألمانيا الخمسة ما بعد الحرب عقب توحيد مدينة برلين، ما أدى إلى فقدان برلين لوضعها الخاص وتأسيس ولاية جديدة. انضمت ألمانيا الشرقية لجمهورية ألمانيا الاتحادية بصفة رسمية في 3 أكتوبر 1990، ما أدى إلى زيادة عدد الولايات من عشرة ولايات إلى ست عشرة ولاية، وإعادة توحيد ألمانيا بعد أن كانت منقسمة. لم تؤدِّ إعادة الاتحاد إلى تشكيل دولة جديدة بحكم أن ألمانيا الغربية اتسعت لتشمل ولايات دولة ألمانيا الشرقية التي لم تعد موجودة. احتفظت دولة ألمانيا الجديدة بثقافتها السياسية وحافظت على عضويتها في المنظمات الدولية وميولها الغربية وانتمائها للتحالفات الغربية مثل الأمم المتحدة، وحلف الناتو، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والاتحاد الأوروبي.

  • تاريخ ألمانيا الغربية :

عقد قادة الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، والاتحاد السوفياتي مؤتمر يالطا في 4-11 فبراير 1945 لمناقشة الترتيبات الخاصة بأوروبا ما بعد الحرب وخطة الحلفاء لمواجهة اليابان في حرب المحيط الهادئ. اتبعت ألمانيا النازية سياسة استعادة الأراضي التي خسرتها ألمانيا بموجب معاهدة فيرساي خلال ثلاثينيات القرن العشرين، وضم الأراضي التي احتلها الشعب الألماني إلى الرايخ الألماني. ولذا اتفق الحلفاء على إعادة ترسيم الحدود الألمانية وفقًا لحدود 31 ديسمبر 1937؛ وبذلك خسرت ألمانيا جميع الأراضي التي احتلتها اعتبارًا من عام 1937. لاحقًا أكدت ألمانيا الغربية على التزامها بتلك الحدود حتى سبعينيات القرن العشرين بصفتها الحدود المُتفق عليها في القانون الدولي. ورغم ذلك اتفق الحلفاء فيما بينهم على ضرورة ترك بروسيا وسيليزيا لبولندا والاتحاد السوفياتي في معاهدات السلام التالية. اتفق الحلفاء على تقسيم ألمانيا إلى أربعة مناطق احتلال: منطقة فرنسية في الغرب، ومنطقة بريطانية في شمال الغرب، ومنطقة أمريكية في الجنوب، ومنطقة سوفياتية في الشرق. قُسمت برلين بدورها إلى أربعة مناطق. لم يكن تفكيك ألمانيا هدفًا من وراء تلك التقسيمات، بل كان يُراد بها تحديد مناطق ألمانيا الإدارية فقط.

فرض الحلفاء الأربعة سيادتهم على ألمانيا بأكملها بموجب اتفاقية بوتسدام. انفصلت المناطق الألمانية السابقة الواقعة شرق نهري أودر ونايسه عن السيادة الألمانية في يوليو عام 1945 وانتقلت من سطوة الجيش السوفياتي المحتل إلى إدارة بولندا والاتحاد السوفياتي المدنية. التزم الحلفاء كذلك بالوعود التي قدموها لحكومات تشيكوسلوفاكيا وبولندا، ووافقوا على نقل المواطنين الألمان في بولندا وتشيكوسلوفاكيا والمجر إلى ألمانيا بطريقة إنسانية ومنظمة. طُرد 8 مليون نازح ألماني من تلك الأراضي، واستقروا في النهاية في ألمانيا الغربية. وفي الفترة 1946-1949 اتحدت ثلاثة مناطق من مناطق الاحتلال الأربعة. في البداية اتحدت المنطقتان البريطانية والأمريكية لتشكيل شبه دولةبيزون. وبعدها بوقت قصير انضمت المنطقة الفرنسية لهما لتشكيل ترزيون، بينما تحولت منطقة الاحتلال السوفياتي إلى دولة ألمانيا الشرقية. وفي ذات الوقت أُنشئت ولايات فدرالية جديدة في منطقة الحلفاء بدلًا من ولايات ألمانيا السابقة في عصر ما قبل النازية مثل دولة بروسيا الحرة وجمهورية بادن.

وُصفت دولة النظام النازي في فترة ما بعد الحرب بأنها دولة إجرامية قائمة على أساس غير قانوني، وفاقدة للشرعية منذ بدايتها، بينما وُصفت جمهورية فايمار بأنها دولة فاشلة، وأن هتلر استغل ثغراتها الدستورية والمؤسسية المتأصلة فيها للحصول على سلطة ديكتاتورية غير مشروعة. وبناءً على ذلك، عقب وفاة هتلر في عام 1945 واستسلام القوات الألمانية المسلحة، وُصفت الأجهزة السياسية، والقضائية، والإدارية، والدستورية الخاصة بكلٍ من دولة ألمانيا النازية وجمهورية فايمار بالبائدة. ورغم ذلك أكدت ألمانيا الغربية على استمرارية الدولة الألمانية التي جسدت وحدة الشعب الألماني منذ عهد برلمان فرانكفورت عام 1848، والذي صار مُمثلًا من قبل الرايخ الألماني اعتبارًا من عام 1871 رغم أن تلك الدولة كانت خاملة قبل وقت طويل من 8 مايو 1945.

المصدر : ويكيبيديا + مواقع إلكترونية.

حرب النورماندي - أكبر عسكري إنزال عسكري في التاريخ

حرب النورماندي

حرب النورماندي - أكبر عسكري إنزال عسكري في التاريخ

كانت حرب نورماندي نتاج المعارك التي وقعت إثر الإنزال الذي حدث على سواحل النورماندي في السادس من يونيو لعام 1944 ، والتي انتهت بتحرير باريس علي يد الحلفاء وقهقرة القوات الأ لمانية الهاربة من منطقة جيب فاليز باتجاه ألمانيا و قد وقعت في إطار خطة الحلفاء لغزو أوروبا الشمالية الغربية والتي أدرجت تحت إطار " عملية الاوفر لورد. كما اعتبرت هذه المعارك بمثابة مؤشر تنبؤ للحروب التي وقعت علي كل من خط السيجفرويد و على غزو الرايخ الثالث و ايضًا على نهاية الحرب العالمية الثانية في أوروبا.

استهدفت الحملة العسكرية فتح الجبهة الثانية بناءً على إلحاح القائد ستالين منذ بداية عملية بارباروسا كما أنها نجحت في أن تسلب القوات الألمانية أسلحتها والتي كانت متمركزة في الجبهة الشرقية ضد قوات الجيش الأحمر .

وبالمثل أيضًا كانت هناك طلبات ملحة بحتمية الهجوم على الوادي الأطلسي وما يتبع ذلك من تحرير فرنسا وذلك بمشاركة القوات المسلحة الفرنسية الحرة التي دعّمتها الحكومة الفرنسية بقيادة الجنرال شارل ديغول ، الذي شاركت قواته بجدية في العمليات بشتى الوسائل والوحدات البرية والجوية والبحرية والتي أيدتها أيضًا الأنشطة الحزبية الفعالة. وعلى الرغم من العبءالذي كان يثقل كاهل الحكومة الفرنسية في توقيت العمليات، ألا إنها كثيرًا ما كانت تحث قائد مقر القيادة العلياالشايف الجنرال دوايت أيزنهاور على ضرورة الإسراع بتحرير العاصمة الفرنسية بما يسمح كشكل مبدئي بدخول الفرقة المدرعة الثانية الفرنسية إلى باريس.

التحضير للإنزال :

أُسندت قيادة العملية للجنرال الأميركي دوايت إيزنهاور (رئيس أميركا لاحقا) وعُين مساعدا له الجنرال البريطاني برنارد مونتغومري (بطل معركة شمال أفريقيا ونصر العلمين)، وبدأ استقدام القوات العسكرية من الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وآسيا ومستعمرات فرنسا في أفريقيا، وحشد الحلفاء-في ستة أشهر- مليونيْ جندي و300 ألف دبابة وعربة عسكرية.

شكل هذا الحشد الهائل عبئا ثقيلا على بريطانيا المنهكة أصلا بسبب ثلاث سنوات من القصف الصاروخي والجوي الألماني. وقد اضطرت السلطات البريطانية إلى إخلاء بلدات كاملة من سكانها لإيواء القوات القادمة.

أُخضِع المجندون لدورات تدريبية كثيفة ومتنوعة، وكانت خطة الهجوم موضع تكتم شديد وبقيت تفاصيلها الأولية محصورة في عدد محدد من الضباط أُخضعوا لإقامة جبرية في قواعد عسكرية، وكانت تنقلاتهم مراقبة وكذلك بريدهم الشخصي، خوفا من تسرب التفاصيل إلى الاستخبارات الألمانية.

عمدت قيادة العملية كذلك إلى وضع خطة تضليلية وتسريب تفاصيلها إلى المخابرات الألمانية، مفادها أن الهجوم سيقع على منطقة "كالي" بأقصى شمال غربي فرنسا، وهو أمر منطقي نظرا لكونها أقرب نقطة من البر الأوروبي إلى بريطانيا. ولذلك عززت ألمانيا دفاعاتها حول "كالي" وأهملت نسبيا المناطق الواقعة جنوبها.

تضمنت خطة الإنزال نقل قوات هائلة عبر البحر (287 ألف عسكري)، وأن يُلقى قبل وصولها الشاطئ 156 ألفا من المظليين لتأمين شواطئ الإنزال الستة التي تم تحديدها وهي شواطئ مهجورة. وتولت 9500 طائرة عسكرية تأمين القافلة البحرية الضخمة من هجمات الغواصات والطيران الألماني.

الإنزال ثم الهجوم :

لم يكن يتوقع الالمان ان الانزال سيبدأ في شهر يونيو لسببين الأول هو ان المنطقة شديدة التجمد وكانوا متوقعين ان الهجوم سيبدأ في الصيف والسبب الثاني هو ان جبهة الاتحاد السوفيتي كانت هادئة نسبيا حيث نصت المعلومات الاستخباراتية الألمانية ان انزال النورماندي لن يحدث مالم يقوم السوفييت بهجوم مماثل وكبير من جهة الشرق من اجل الضغط على الجيش الألماني في الجبهتين ان خطة الجنرال رومل في مواجهة الانزال في النورماندي هي مواجهة الانزال عن طريق سرعة تحرك خمس فرق مدرعة وافترض ان تكون قادرة على الوصول الي نقطة الانزال اينما حصلت خلال مدة لاتزيد عن 3 ساعات من بدء الانزال لمواجهة العدو ورميه إلى البحر لكن وبناء على اوامر هتلر تمركزت هذة الفرق بعيدا عن الشاطيء وربط امر تحركها بهتلر مباشرة مما جعل رومل يردد عبارته الشهيرة عن هتلر (مع هتلر يكون الحق دائما إلى جانب الذي يقول الكلمة الأخيرة)

تم تأجيل برنامج العمليات الضخم الذي كان مقررا في يوم 5 يونيو 1944 لمدة يوم واحد، وذلك بسبب سوء الحالات الجوية، ومع ان التوقعات الجوية في اليوم التالى ابعد من أن تكون مثالية، إلا أن أي تأجيل آخر قد يتطلب إلى ما يقل عن اسبوعين كى تتوفر أفضل الظروف، إلى جانب العواقب المحتملة من تأجيل المهمة مرة أخرى التي قد تؤدى الغائها في حالة كشف الالمان لاسرار العملية. كانت الدفاعات الألمانية على شواطي النورماندي قد عهدت إلى القائد الألماني اروين رومل الذي قام بإنشاء خط الدفاع الساحلي ولكن هتلر لم يقدم له كافة الدعم المطلوب لاستكمال التحكيمات الدفاعية اللازمة لصد اي هجوم محتمل.

اتخذ القرار الجنرال دووايت ايزنهاور القائد العام لقوات الحلفاء، فقرر ان يتم الاجتياح كما قدر له في يوم 6 يونيو من عام 1944، وبدأ الاسطول الضخم تحركه في مياه القنال.

بدأ الانزال في ليلة السادس من شهر يونيو حيث تقدم أكبر حشد عسكري في التاريخ الي الشواطىء الفرنسية ورغم أن القوات الألمانية لم تكن متهيئة لهذا الانزال ولم تدخل في حالة إنذار وأصبحت في وضع لايحسد عليه الا انها ابدت شراسة غير معهودة في القتال إلى درجة ان الفيلق الأمريكي السابع ولمدة يوم كامل من القتال المتواصل لم يستطع التقدم أكثر من 1500 متر عن الشاطئ في منطقة اوماها. وتعد هذة المعركة بداية الزحف نحو أوروبا وتحريرها من القوات الألمانية وكانت نقطة البدء في فرنسا ثم هولندا وبلجيكا وصولا إلى احتلال قلب ألمانيا برلين وصحت تكهنات المارشال الألماني رومل الذي اعتبر ان خسارة المعركة الأولى (معركة الشواطئ) ستفتح القارة الاوربية امام الغزو وهذا ما حصل بالفعل، فبعد ثلاث ساعات من بدء الهجوم ضمن الحلفاء موقع قدم لهم على الشاطئ، واذيع أول اعلان عن ذلك من لندن. تدفقت الامدادات والجنود والعتاد إلى الشاطئ بكميات كبيرة، وخلال 12 يوم تدفق إلى الشاطئ ما يزيد عن 600000 جندى وأكثر من 90000 مركبة استعدادًا للهجوم العنيف نحو الداخل. وعند مساء السادس من يونيو هدأت المعارك على طول الجبهة فقد أُرهق الحلفاء من شدة القتال وضراوته وكان الالمان عاجزين على حشد القوات اللازمة لشن هجوم مضاد شامل بسبب القصف العنيف والمركز من قبل الحلفاء.

المصدر : ويكيبيديا + مواقع إلكترونية.

ماذا تعرف عن الاتحاد السوفياتي ؟

الاتحاد السوفياتي

ماذا تعرف عن الاتحاد السوفياتي ؟

الاتحاد السوفياتي هو دولة دستورية ولدت من رحم الامبراطورية الروسية، ونتجت عن اتحاد العديد من الجمهوريات السوفياتية الاشتراكية في الفترة الممتدة بين عامي 1922 وحتى 1991، وذلك بتأسيس من فلاديمر لينين قائد الثورة البلشفية، وكلمة سوفيتية هي كلمة روسية الأصل تعني المجلس أو التجمع، وكانت مدينة موسكو عاصمًة للاتحاد السوفياتي رفقة بمراكز أخرى مثل مدن لينغراد وكييف، واللغة الروسية هي لغته الرسمية.

وكان الحزب الشيوعي هو الحزب الحاكم للدولة والمجتمع، امتد الاتحاد السوفييتي على مساحات واسعة بلغت حوالي 1000 كم من الشرق إلى الغرب تضم حوالي 11 منطقة زمنية مختلفة وأكثر من 7200 كم من الشمال إلى الجنوب، كان الاتحاد السوفياتي قوة عالمية عظمى ذات ثقل على كل الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية فقد قام بإرسال أول قمر صناعي باتجاه الفضاء الخارجي، فيما كان يملك أكبر جيشٍ مجهزٍ بأحدث الأسلحة على مستوى العالم.


وتكوّن الاتحاد السوفياتي في البداية من اتحاد أربع جمهوريات سوفيتية اشتراكية سابقة إلا أنه بحلول عام 1956 كان الاتحاد السوفياتي قد أصبح كياناً ممثلا لخمس عشرة دولة اتحادية وهم:
- جمهورية أرمينيا السوفياتية الاشتراكية
- جمهورية أذربيجان السوفياتية الاشتراكية
- جمهورية إستونيا السوفياتية الاشتراكية
- جمهورية أوزبكستان السوفياتية الاشتراكية
- جمهورية أوكرانيا السوفياتية الاشتراكية
- جمهورية بيلاروس السوفياتية الاشتراكية
- جمهورية تركمانستان السوفياتية الاشتراكية
- جمهورية جورجيا السوفياتية الاشتراكية
- جمهورية روسيا السوفياتية الاتحادية الاشتراكية
- جمهورية طاجيكستان السوفياتية الاشتراكية
- جمهورية كازاخستان السوفياتية الاشتراكية
- جمهورية قيرغيزستان السوفياتية الاشتراكية
- جمهورية لاتفيا السوفياتية الاشتراكية
- جمهورية ليتوانيا السوفياتية الاشتراكية
- جمهورية مولدوفا السوفياتية الاشتراكية.

معلومات أساسية :

  • المساحة الإجمالية :

بلغت مساحة الاتحاد السوفياتي حوالي 22402000 كيلومتر مربع (أي ما يعادل  نحو 15% من اليابسة على الكرة الأرضية)، 4.538.600 كيلومتر مربع منها بلاد إسلامية، وبلغ طول الاتحاد 10 آلاف كيلومتر، وعرضه تراوح بين 3000-4500 كيلومتر، وكانت تحده 12 دولة، وتحيط به ثلاثة محيطات وبحارها المتفرعة منها.

  • السكان : 

يُقّدر عدد سكان الاتحاد السوفياتي عند انهياره عام 1991 حوالي 293.000.000 نسمة (تقدر مصادر عدد المسلمين بـ60-70 مليونا)، يتوزعون على 120 قومية عرقية ولغوية.

  • الحكم :

تكون الاتحاد أساسا من 15 جمهورية (المذكورة في الأعلى) يشكل المسلمون أغلبية سكان ست منها، وكان "مجلس السوفيات الأعلى" هو الجهاز الأعلى في السلطة، ويُنتخب بالاقتراع العام لمأمورية مدتها أربع سنوات.

يعين المجلسُ "مجلسَ رئاسة الدولة" الذي يمارس جماعيا مهام رئيس الدولة ويعين مجلس الوزراء. وتنتخب اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفياتي (كان الحزب الوحيد المسموح به، وانتسب إليه نحو 19 مليون عضو) المكتب السياسي برئاسة الأمين العام للحزب، وهي التي تتولى عمليا قيادة الحزب.

  • القوات:

يُقّدر عدد القوات العاملة في الاتحاد السوفياتي بنحو 3.4 ملايين فرد، وقوات الاحتياط بنحو 5.2 ملايين، إضافة إلى 570 ألف عنصر تابعين لجهاز الاستخبارات (KGB) ووزارة الداخلية.

  • الاقتصاد:

كان الأول عالميا في قطاع الطاقة بإنتاجه ما يعادل 20% من النفط العالمي، واحتل المرتبة الثالثة في إنتاج الفحم، وقفز نصيب الصناعة في الإنتاج الوطني إلى مستويات فوق 70%، ووصلت حصة الصناعة الثقيلة 74% من قطاع الصناعة الكلي.

بلغ إجمالي الناتج المحلي للاتحاد السوفياتي 2660 بليون دولار تقريبا، ومتوسط دخل الفرد 9130 دولارا (الإحصائيات السوفياتية الرسمية لعام 1990). وكان الاتحاد متطورا أكثر من الولايات المتحدة في بعض جوانب التقنية العسكرية لا سيما في حقل الأسلحة النووية.

تاريخ الاتحاد السوفياتي وساسته :

يعتبر الاتحاد السوفياتي وريثاً للإمبراطورية الروسية وما أعقبها من حكومة انتقالية صورية قصيرة العمر بزعامة جيورجي لفوف ومن بعده أليكساندر كيرينسكي وذلك منذ نهاية حكم آخر القياصرة الروس وهو القيصر نيكولاي الثاني والذي انتهى حكمه فعليا في مارس من عام 1917 حيث أُزيحت الإمبراطورية عن حكم البلاد في أعقاب ثورة فبراير وحلّت حكومة انتقالية بديلا عنها لم تدم أكثر من ستة أشهر إلى أن تم إقصاؤها هي الأخرى عن الحكم بواسطة فلاديمير لينين في نوفمبر من نفس العام وذلك في أعقاب ثورة أكتوبر.

و منذ 1917 وحتى 1922 كوّنت جمهورية روسيا السوفياتية الاتحادية الاشتراكية النواة الأساسية للاتحاد السوفياتي حيث كانت دولة مستقلة في تلك الفترة كحال باقي الدول السوفياتية في ذلك الوقت حتى تم إعلان قيام الاتحاد السوفياتي رسمياً في السادس والعشرين من ديسمبر لعام 1922 وذلك عن طريق تكوين اتحاد فيدرالي ضم أربعة دول وهي جمهورية روسيا السوفياتية الاتحادية الاشتراكية (و التي عرفت باسم روسيا البلشفية) بالإضافة إلى جمهوريات أوكرانيا وبيلاروس والقوقاز السوفياتية الاشتراكية الأخرى والتي كان البلاشفة قد سيطروا على مقاليد الحكم بها.

فلاديمير لينين :

هو أبو الدولة السوفياتية، وُلد في عام 1870 وتخرّج محامياً لكنه أصبح ثورياً وعندما قرأ كتب ماركس وأنجلز تغيّر نمط حياته فأصبح رجلاً ماركسياً متأثراً بالماركسية وبدأ نشاطاته الثورية ضد الإمبراطورية الروسية وإقامة دولة شيوعية. وعندما قامت الثورة ضد القيصر نيقولاي الثاني تمكن الثوار من تحقيق النصر فقامت حكومة روسية مؤقتة وكان فلاديمير لينين يريد الوصول إلى سدة الحكم وإقامة دولة روسية شيوعية تتبع النظام الاشتراكي فقام البلاشفة عام 1917 بالثورة التي عُرفت بالثورة البلشفية تحت إمرة لينين. تمكن البولشيفيك من القضاء على الحكومة الروسية المؤقتة وقيام جمهورية روسيا السوفياتية الاتحادية الاشتراكية وأصبح لينين زعيماً لروسيا وكان مساعده الأول في الثورة ليون تروتسكي قد تعرّض لمحاولة اغتيال برصاصتين وأصيب برأسه ولكنه لم يستسلم. أصبح لينين قائد الدولة السوفياتية في الحرب الأهلية الروسية وتحقق الانتصار لصالح لينين. قام الأطباء بعمليات جراحية وتمكّنوا من إخراج رصاصة واحدة أما الأخرى فبقيت ولم يستطيعوا إخراجها فتعرّض لينين إلى جلطات دماغية وكانت آخر واحدة هي القاتلة فتوفي لينين عام 1924 وأُقيمت جنازة كبيرة له وتم تحنيطه ووضعه في الضريح واعتبر ضريحه جزءاً من الساحة الحمراء في موسكو.

  • الثورة وتأسيس الدولة السوفياتية :

بدأ النشاط الثوري في الإمبراطورية الروسية على يد متمردي ديسمبر في عام 1825، وبالرغم من أن العبودية قد ألغيت من كل أنحاء الإمبراطوية عام 1861 على يد القيصر أليكسندر الثاني وأعطي الأقنان أو كما يسمون "ملح الأرض" حريتهم إلا أن القانون الإصلاحي الجديد لم يعط الفلاحين البسطاء حقوقهم بقدر ما أعطاهم من حرية مما كون دافعا جديداً لدى الثوار للتخلص من الحكم القيصري. وعلى الرغم من إنشاء البرلمان المحلي (الدوما) عام 1906 وذلك في أعقاب ثورة 1905 إلا أن قيصر روسيا في ذلك الوقت قام بإحباط كل المحاولات لتحويل البلاد من الملكية المطلقة إلى الملكية الدستورية. مما أدى إلى تعاظم الاضطرابات الداخلية والغضب الشعبي العام من مجمل الأحداث خاصة بعدما نالت جيوش الإمبراطورية هزيمة نكراء خلال الحرب العالمية الأولى وما تبعها من نقص في الطعام والمؤَن خاصة في المدن الكبرى.

و قد ساهمت انتفاضة شعبية قام بها السكان في مدينة سان بطرسبورغ اعتراضا على تدني حالة البلاد العسكرية والأخلاقية وتراجعها في شتى المجالات في إشعال ثورة شاملة في كافة أنحاء البلاد عرفت باسم ثورة فبراير مما أدّى إلى الإطاحة بالنظام القيصري في مارس 1917 حيث حلّت الحكومة الروسية المؤقتة محل الحكم القيصري الأوتوقراطي والتي أراد قادتها (أي الحكومة المؤقتة) إجراء انتخابات محلية لتكوين المجلس التشريعي الروسي عن طريق الاقتراع الشعبي بالإضافة إلى الاستمرار في الحرب العالمية الأولى بجانب قوات الحلفاء.

و في نفس الوقت ومن أجل ضمان حقوق الطبقة العاملة في المجتمع تنامت اتحادات العمال، والتي أطلق عليها اسم "سافيت"، بطول البلاد وعرضها وتعاظم دورها خاصة في لمِّ شمل الثوار وتوفير مكان مناسب يأوي اجتماعاتهم، ومن تلك المجالس والاتحادات السوفياتية استطاع البلاشفة بقيادة فلاديمير لينين الترويج لثوراتهم والقيام بها حتى تمكنوا خلال ثورة أكتوبر من انتزاع السلطة من الحكومة المؤقتة في نوفمبر من عام 1917. وبحلول ديسمبر من العام نفسه قام البلاشفة بتوقيع اتفاقية هدنة مع قوات المحور إلا أن القتال تجدد مرة أخرى في فبراير من العام التالي حتى قام السوفيت بوضع نهاية للحرب وتوقيع معاهدة بريست-ليتوفسك في الثالث من مارس من عام 1918 والتي قضت بخروج جمهورية روسيا السوفايتية الاتحادية الإشتراكية من الحرب العالمية الأولى.

و لم تستقر الأمور للقوى السوفياتية الناشئة إلا بعد حرب أهلية طويلة الأمد دامت لمدة أربعة سنوات بداية من عام 1917 وحتى عام 1923 بين الجيش الأحمر وحركة البيض وما تضمنته تلك الحرب من تدخل أجنبي من جانب القوى العظمى في ذلك الوقت ومن بعده إصدار الأحكام بإعدام القيصر نيكولاي الثاني وعائلته. وفي مارس من عام 1921 دارت رحى الحرب مرة أخرى على الجبهة الشرقية فيما عرف بالحرب الروسية البولندية بين القوات الروسية والقوات البولندية المدعومة بالحركات الانفصالية في بيلاروس وأوكرانيا وانتهت بتوقيع معاهدة ريغا بين بولندا وروسيا السوفياتية، إلا أن تلك المعاهدة لم تقم بتهدئة الأوضاع بالقدر الكافي حيث اضطر الاتحاد السوفياتي في دخول نزاعات مسلحة مماثلة مع دولا أخرى كانت ترنو إلى الاستقلال منذ عهد الإمبراطورية مثل فنلندا إستونيا ولاتفيا وليتوانيا.

  • العلاقات المبكرة مع الصين :

مع نهاية عصر إمبراطورية الصين بزوال حكم سلالة كينج نهائيا عام 1911 بقيت الصين لفترة من الزمن تحت حكم الكثير من أمراء الحرب العظام منهم والضعاف في فترة عرفت في تاريخ الصين الحديث بعصر أمراء الحروب، ومن أجل إعادة الإستقرار للبلاد واسترجاع الأراضي التي استقل بها حكامها عن بر الصين الرئيسي الذين سيطروا على مساحات كبيرة من شمال الصين، قامت الحركات المناهضة للملكية وكذلك الحزب القومي الجديد في الصين الكومينتانج بالإضافة إلى رئيس جمهورية الصين في ذلك الوقت صن يات سين بطلب تدخل القوى الخارجية لمساعدته على الإمساك بزمام الأمور.

و مع تجاهل الديموقراطية الغربية لطلبات صن يات سين بمد يد العون له ومساعدته على تدارك الأمور في البلاد، توجه صن يات سين إلى الاتحاد السوفياتي في عام 1921 الذي وجد قادته في المطالب الصينية فرصة سانحة لمد نفوذهم وفكرهم السياسي لهذه البقعة المؤثرة في آسيا ومن ثم قام الاتحاد السوفياتي بوضع الخطط اللازمة لدعم كل من الكومينتانج (حيث تعهد أودلف جوفي ممثل الاتحاد السوفياتي في الصين بدعم بلاده للمساعي الحثيثة التي يقودها صن يات سين من أجل توحيد الصين وذلك في خطاب مشترك جمع بين الطرفين في شانغهاي عام 1923.) وكذلك الحزب الشيوعي الصيني حديث العهد بالحياة السياسية. وبالرغم من ميل الاتحاد السوفياتي نحو إرساء قواعد الحزب الشيوعي في الصين إلا أنه كان مستعداً للخروج فائزا في كلتا الحالتين سواء ببقاء السلطة في يد القوميين أو تحولها للشيوعيين مما أدّى إلى تأجج الصراع على السلطة بين الطرفين.

  • توحيد الجمهوريات السوفياتية :

في الثامن والعشرين من ديسمبر عام 1922 تم عقد مؤتمر حضره وفود مفوضة من كل من جمهورية روسيا السوفياتية الاتحادية الإشتراكية وجمهورية القوقاز السوفياتية الإشتراكية وجمهورية أوكرانيا السوفياتية الإشتراكية وجمهورية بيلاروس السوفياتية الإشتراكية أقرّوا فيه اتفاقية تأسيس اتحاد الجمهوريات السوفياتية الإشتراكية وكذلك إعلان تأسيس اتحاد الجمهوريات السوفياتية الاشتراكية وتم التصديق على كلتا الوثيقتين مع انعقاد مجلس السوفيت الأعلى لاتحاد الجمهوريات السوفياتية الإشتراكية للمرة الأولى في الثلاثين من ديسمبر لعام 1922، تلك الوثائق التي قام بتوقيعها رؤساء الوفود الممثلين في ميخائيل كالينين وميخا تسخاكايا عن روسيا و ميخائيل فرونز عن القوقاز وجريجوري بيتروفسكي عن أوكرانيا وأخيرا أليكساندر شيرفياكوف رئيسا لوفد بيلاروس.

و في الأول من فبراير لعام 1924 اعترفت الإمبراطورية البريطانية رسمياً بالاتحاد السوفياتي وفي نفس العام وضع الدستور السوفياتي وتم التصديق عليه ليضفي جانب الشرعية على الوحدة التي قامت بين جمهوريات روسيا الاتحادية والقوقاز وأوكرانيا وبيلاروس السوفياتية الاشتراكية وما ترتب عليها من إعلان تأسيس "اتحاد الجمهوريات السوفياتية الاشتراكية".

و بدأت إعادة الهيكلة الاقتصادية والصناعية والسياسية منذ باكورة عهد القوى السوفياتية الناشئة وتحديداً منذ عام 1917 حيث تم تنفيذ العديد من الخطط الإصلاحية من خلال المراسيم السوفياتية الأولية والموقعة من جانب فلاديمير لينين ولم تكن قد ارتقت بعد لمرتبة الدساتير. واحدة من أهم تلك الخطط الإصلاحية هي خطة غويلرو والتي هدفت لإيصال الكهرباء لكل أنحاء الجمهورية السوفياتية كخطوة أساسية لإعادة الهيكلة الاقتصادية. وخرجت الخطة أول مرة للنور عام 1920 ووضع لها جدول زمني للانتهاء منها قدر بعشرة إلى خمسة عشر عام واعتمدت أساسا لإنشاء شبكة محلية من 30 محطة طاقة عشرة منهم يقومون بتوليد الكهرباء عن طريق الطاقة الكهرمائية بالإضافة إلى كل ما يتبع تلك المحطات من مصانع كبرى تستخدم الكهرباء في تشغيلها. واستمر تنفيذ تلك الخطة منذ إعلانها عام 1920 حتى استكملت بحلول عام 1931 وأصبحت نموذجاً للخطط الخمسية السوفياتية الأخرى والتي تبنتها الحكومة ووصل عدد الخطط إلى ثلاثة عشر خطة خمسية منذ عام 1928 وحتى زوال الاتحاد السوفايتي عام 1991.

  • حكم ستالين :

منذ بداية نشأته في السنوات الأولى، تبنّى الاتحاد السوفايتي نظام الحزب الواحد في الحكم وهو الحزب الشيوعي (أو حزب البلاشفة) والذي دافع عنه القادة السوفييت وبرروا وجوده كحزب أوحد في البلاد بأنها الطريقة المثلى لتأكيد القضاء على النفوذ الرأسمالي في البلاد وضمان عدم عودته مرة أخرى للاتحاد السوفييتي كذلك تطبيقا وإرساء لقواعد المركزية الديموقراطية التي تمثّل إرادة الشعب الحر.

و منذ الأيام الأخيرة في حياة لينين وعدم قدرته على أداء دوره السياسي نتيجة لمرضه الشديد حامت الشكوك حول مستقبل البلاد الاقتصادي خاصة ما يتعلق بالمجال الزراعي حيث قامت حكومة الاتحاد السوفياتي في وقت سابق بالسماح مرة أخرى بالملكية الفردية للأراضي الزراعية بجانب الملكية العامة المملوكة أساسا للدولة خلال العشرينيات من القرن الماضي وذلك في محاولة لتدوير عجلة الإنتاج الزراعي بعد نهاية الحرب الأهلية الروسية وتكوين حكومة سوفيتية جديدة حلت محل حكومة الحرب التي كانت منوطة بإدارة شؤون البلاد طوال فترة الحرب الأهلية كما قامت الحكومة بفرض ضرائب جديدة على المنتجات الزراعية بدلا من جمع المحاصيل والمنتجات الأخرى من الحقول وتوزيعها وذلك تطبيقا لما أقرته الحكومة السوفياتية وأطلقت عليه اسم السياسة الاقتصادية الجديدة؛ ومن ثم احتدم الصراع بين القادة السوفيت على السلطة بعد وفاة لينين عام 1924.

حدثت العديد من التغيرات في الحياة السياسية داخل الاتحاد السوفياتي بداية من تولي السلطة والصراع من أجلها وحتى البحث عن بديل يقوم بالدور الشاغر الذي تركه لينين بعد وفاته والذي كان كبيرا بالفعل لدرجة دفعت القادة السوفيت لتكوين "الترويكا" وهو مجلس ثلاثي يتكون من ثلاثة أفراد من القوى السياسية البارزة في البلاد ويوكل لهذا المجلس إقرار القوانين والأمور السياسية المتعلقة بالبلاد دون التدخل في شؤون الحكم ذاتها وهو نموذج مأخوذ أساسا عن الإمبراطورية الرومانية القديمة، وتم اختيار جريجوري زينوفايف من أوكرانيا وليف كامينيف من روسيا ويوسف (جوزيف) ستالين من جورجيا كأعضاء في "الترويكا".

بدأ ستالين في بسط نفوذه السياسي منذ أن قام لينين بتعيينه رئيسا للجنة الرقابة الإدارية والتي كانت تقوم بأعمال تفتيش مفاجئة لضمان جودة سير العمل في مختلف المصالح والمنشأت الحكومية وعرفت تلك الهيئة باسم "لجنة العمل والفلاحين التفتيشية" أو اختصارا (رابكرين). وفي الثالث من إبريل لعام 1922 تولى ستالين منصب سكرتير عام الحزب الشيوعي السوفياتي ومن هذه المرحلة صعود ستالين للسلطة عمل ستالين على تكوين نفوذ قوي في أرجاء الحياة السياسية في الاتحاد السوفياتي معتمدا على عزل وتنحية كل معارضيه داخل الحزب حتى أصبح الزعيم الأوحد للبلاد مع نهاية العقد الثاني من القرن العشرين وأقر سياسات شمولية لحكم البلاد، خاصة بعدما تخلص من آخر معارضيه وهم جريجوري زينوفايف و ليون تروتسكي حيث قام بطردهما من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفياتي ومن بعد نفيهما سواء داخل البلاد (زينوفايف) أو خارجها (تروتسكي).

في عام 1928 قدم ستالين الخطة الخمسية الأولى من أجل بناء اقتصاد شيوعي شامل في البلاد. وبقدر سعي ستالين نحو تحقيق الإشتراكية الدولية التي عمل من أجلها لينين من قبل وكانت أحد المبادئ التي نادت بها الثورة، عمل ستالين على تأكيد نظرية شيوعية الدولة الواحدة التي كان قد نادى بها من قبل عام 1924. ففي المجال الصناعي على سبيل المثال أحكمت الدولة السوفياتية قبضتها على كل الهيئات الصناعية والإنتاجية متبنية العديد من البرامج تصنيعية الضخمة، كما قامت بإنشاء المزارع الجماعية من أجل تحقيق نهضة مماثلة في المجال الزراعي.

لاقت فكرة إنشاء المزارع الجماعية معاراضات شديدة من جانب الكولاك (مالكي المزارع وأصحاب الملكيات الخاصة للأراضي الزراعية) بالإضافة إلى بعض الفلاحين ميسوري الحال نسبيا الذي كانوا يتعمدون إخفاء جزء من إنتاجهم الزراعي وعدم تسليمه للدولة وبيعه لحسابهم الخاص فيما بعد. مما أدى لعديد من الاشتباكات بين الكولاك من جانب والسلطات المحلية وبقية الفلاحين الفقراء من جانب آخر الأمر الذي أدى لانتشار المجاعات في أنحاء البلاد مما دفع ستالين للتخلص من الكولاك حيث تم اعتقالهم سياسيا وإرسالهم إلى الجولاج للقيام بأعمال السخرة الجماعية. كما ورد وجود العديد من حركات الاغتيال المنظم لغالبية الكولاج الذين كانوا يقدرون بنحو 60 مليون فرد (كما وصفهم الروائي الروسي الشهير أليكساندر سولجينيتسين) حتى تناقص عددهم لأقل من 700 ألف فرد (وفقا للمصادر الإخبارية الروسية).

واستمر الاضطراب المحلي في التنامي حتى منتصف العقد الثالث من القرن الماضي مع استمرار ستالين في الاعتماد على نيكولاي ايزهوف في سياسة التطهير الكبرى تجاه الحزب الشيوعي وأعضائه من البلاشفة القدماء وحتى الذين شاركوا مع لينين نفسه في ثورة أكتوبر. ومع ذلك وبالرغم من الأزمة الاقتصادية التي عانى منها العالم بأسره في منتصف الثلاثينات إلا أن الاقتصاد السوفياتي كان من أقوى الأنظمة الاقتصادية الموجودة في الفترة التي سبقت الحرب العالمية الثانية.

  • فترة الثلاثينيات :

شهدت السنوات الأولى من العقد الثالث للقرن الماضي تعاونا وتقاربا بين الاتحاد السوفياتي والعالم الغربي كما شارك الاتحاد السوفياتي في المؤتمر العالمي لنزع السلاح في الفترة ما بين 1932 وحتى 1934، وفي 1933 أقيمت العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي وبعدها بعام في سبتمبر 1934 انضم الاتحاد السوفياتي لعصبة الأمم. ومع تفجر الحرب الأهلية الإسبانية قام الاتحاد السوفياتي بدعم الجمهوريين في مواجهة القوميين بقيادة فرانسيسكو فرانكو المدعوم من قبل إيطاليا الفاشية وألمانيا النازية.

المصدر : ويكيبيديا + مواقع إلكترونية.

لهذه الأسباب سقط جدار برلين

سقوط جدار برلين

لهذه الأسباب سقط جدار برلين

سقوط جدار برلين‏، في 9 نوفمبر 1989، كان حدثا محوريا في تاريخ العالم الذي شهد سقوط الستار الحديدي. فسقطت الحدود الألمانية الداخلية بعد فترة وجيزة. وتم إعلان انتهاء الحرب الباردة في قمة مالطا بعد ثلاثة أسابيع، وتمت إعادة توحيد ألمانيا خلال العام التالي.

خلفية السقوط :

في أعقاب تفكيك السياج الكهربائي على طول الحدود بين المجر والنمسا في أبريل 1989، كان اللاجئون في أوائل نوفمبر يجدون طريقهم إلى المجر عبر تشيكوسلوفاكيا أو عبر سفارة ألمانيا الغربية في براغ. تم التسامح مع الهجرة في البداية بسبب الاتفاقات الطويلة الأمد مع الحكومة التشيكوسلوفاكية، والتي سمحت بحرية السفر عبر الحدود المشتركة. ومع ذلك نمت حركة الناس هذه إلى حد كبير مما تسبب في صعوبات لكلا البلدين. بالإضافة إلى ذلك، كانت ألمانيا الشرقية تكافح من أجل سداد مدفوعات القروض على القروض الأجنبية. أرسل إيغون كرينز ألكساندر شالك-جولودكوفسكي لمطالبة ألمانيا الغربية دون جدوى بقرض قصير الأجل لتسديد مدفوعات الفائدة.

في 18 أكتوبر 1989، استقال إريك هونيكر، زعيم حزب الوحدة الاشتراكية الألمانية لفترة طويلة لصالح كرينز. كان هونيكر يعاني من مرض خطير، وكان أولئك الذين يتطلعون إلى استبداله على استعداد في البداية لانتظار "حل بيولوجي"، ولكن بحلول أكتوبر كانوا مقتنعين بأن الوضع السياسي والاقتصادي خطير للغاية. وافق Honecker على الاختيار، وتسمية Krenz في خطاب استقالته، وانتخبه Volkskammer حسب الأصول. على الرغم من وعد كرينز بالإصلاحات في أول خطاب علني له، اعتبره الجمهور الألماني الشرقي يتبع سياسات سلفه، واستمرت الاحتجاجات العامة التي تطالب باستقالته. :347 على الرغم من وعود بالإصلاح، استمرت المعارضة الشعبية للنظام في النمو.

في 1 نوفمبر، أذن كرينز بإعادة فتح الحدود مع تشيكوسلوفاكيا، والتي كانت مغلقة لمنع الألمان الشرقيين من الفرار إلى ألمانيا الغربية. في 4 نوفمبر، تم تنظيم مظاهرة Alexanderplatz.

في 6 نوفمبر، نشرت وزارة الداخلية مسودة لوائح السفر الجديدة، والتي أدخلت تغييرات تجميلية على قواعد عهد هونيكر، وترك عملية الموافقة غامضة والحفاظ على عدم اليقين فيما يتعلق بالحصول على العملات الأجنبية. أغضبت المسودة المواطنين العاديين، وتم استنكارها من قبل عمدة برلين الغربية والتر مومبر ووصفها بأنها "قمامة كاملة". احتشد المئات من اللاجئين على سفارة ألمانيا الغربية في براغ، مما أثار غضب التشيكوسلوفاكيين، الذين هددوا بإغلاق الحدود الألمانية الشرقية التشيكوسلوفاكية.

في 7 نوفمبر، وافق كرينز على استقالة رئيس الوزراء ويلي ستوف وثلثي المكتب السياسي؛ ومع ذلك، تم إعادة انتخاب كرينز بالإجماع كأمين عام من قبل اللجنة المركزية.

صياغة اللوائح الجديدة :

في 19 أكتوبر، طلب كرينز من جيرهارد لوتير إعداد سياسة سفر جديدة.

في اجتماع المكتب السياسي في 7 نوفمبر، تقرر إصدار جزء من مسودة لوائح السفر التي تتناول الهجرة الدائمة على الفور. في البداية، خطط المكتب السياسي لإنشاء معبر حدودي خاص بالقرب من شيرندنج خصيصًا لهذه الهجرة.  خلص البيروقراطيون الداخليون والستاسيون المكلفون بصياغة النص الجديد، إلى أن هذا لم يكن مجديًا، وصاغوا نصًا جديدًا يتعلق بالهجرة والسفر المؤقت. وقد نصت على أنه يمكن لمواطني ألمانيا الشرقية التقدم بطلب للحصول على تصريح للسفر إلى الخارج دون الحاجة إلى تلبية المتطلبات السابقة لتلك الرحلات. لتخفيف الصعوبات، قرر المكتب السياسي بقيادة كرينز في 9 نوفمبر السماح للاجئين بالخروج مباشرة عبر نقاط العبور بين ألمانيا الشرقية وألمانيا الغربية، بما في ذلك بين برلين الشرقية والغربية. في وقت لاحق من نفس اليوم، عدلت الإدارة الوزارية الاقتراح ليشمل السفر الخاص ذهابًا وإيابًا. كانت اللوائح الجديدة نافذة المفعول في اليوم التالي.

مؤتمر صحفي يؤدي إلى إسقاط الجدار :

جرى الإعلان عن اللوائح التي أسقطت الجدار في مؤتمر صحفي استمر لمدة ساعة بقيادة جونتر شابوفسكي، رئيس الحزب في برلين الشرقية والمتحدث باسم المكتب السياسي لـSED، ابتداء من الساعة 18:00 بتوقيت وسط أوروبا في 9 نوفمبر والبث المباشر على التلفزيون والإذاعة الألمانية الشرقية.

لم يشارك شابوفسكي في المناقشات حول اللوائح الجديدة. قبل وقت قصير من المؤتمر الصحفي، تم تسليمه مذكرة من Krenz للإعلان عن التغييرات، لكنه لم يعط أي تعليمات أخرى حول كيفية التعامل مع المعلومات. ينص النص على أنه يمكن لمواطني ألمانيا الشرقية التقدم بطلب للحصول على إذن بالسفر إلى الخارج دون الحاجة إلى تلبية المتطلبات السابقة لتلك الرحلات، كما يسمح بالهجرة الدائمة بين جميع المعابر الحدودية - بما في ذلك تلك بين برلين الشرقية والغربية.

في الساعة 18:53، قرب نهاية المؤتمر الصحفي، سأل ريكاردو إيرمان من وكالة الأنباء الإيطالية أنسا عما إذا كان مشروع قانون السفر الصادر في 6 نوفمبر خطأ. أعطى شابوفسكي إجابة مربكة أكد أنها ضرورية لأن ألمانيا الغربية قد استنفدت قدرتها على قبول الألمان الشرقيين الفارين، ثم تذكرت المذكرة التي أعطاها، وأضاف أنه تمت صياغة قانون جديد للسماح بالهجرة الدائمة في أي معبر حدودي. تسبب هذا في ضجة في الغرفة. وسط العديد من الأسئلة في وقت واحد، أعرب شابوفسكي عن دهشته لأن الصحفيين لم يروا بعد هذا القانون، وبدأوا في القراءة من المذكرة. بعد ذلك، سأل مراسل، إما إيرمان أو مراسل بيلد تسايتونج بيتر برينكمان، وكلاهما كانا جالسين في الصف الأول في المؤتمر الصحفي، عندما سأل عن موعد سريان اللوائح. بعد بضع ثوان من التردد، أجاب شابوفسكي، "على حد علمي، فإنه يصبح ساري المفعول على الفور، دون تأخير" ( (بالألمانية: Das tritt nach meiner Kenntnis … ist das sofort … unverzüglich.)‏ ) كان هذا افتراضًا واضحًا استنادًا إلى الفقرة الافتتاحية للمذكرة - حيث حاول جيرهارد بيل التدخل في أن الأمر متروك لمجلس الوزراء ليقرر متى بدأ سريانه، شرع شابوفسكي في قراءة هذا البند، الذي ينص على أنه كان ساري المفعول حتى صدور قانون في هذا الشأن من قبل Volkskammer. ومن الأهمية بمكان أن الصحفي سأل عما إذا كانت اللائحة تنطبق أيضًا على المعابر إلى برلين الغربية. تجاهلت شابوفسكي وقراءة البند 3 من المذكرة، والتي أكدت أنها فعلت.

بعد هذا التبادل، سأل دانيال جونسون من صحيفة ديلي تلغراف عن معنى هذا القانون لجدار برلين؛ جلس شابوفسكي قبل إلقاء بيان متجول حول الجدار مرتبطة بمسألة نزع السلاح الأكبر. ثم أنهى المؤتمر الصحفي على الفور في الساعة 19:00 حيث سارع الصحفيون بالخروج من الغرفة.

بعد المؤتمر الصحفي، جلس شابوفسكي لإجراء مقابلة مع مراسل شبكة إن بي سي توم بروكاو وكرر فيها أن الألمان الشرقيين سيكونون قادرين على الهجرة عبر الحدود وسوف تدخل اللوائح حيز التنفيذ على الفور.

بدأت الأخبار تنتشر على الفور: أصدرت دويتشه بريس - وكالة الأنباء الألمانية الغربية نشرة في الساعة 19:04 تفيد بأن مواطني ألمانيا الشرقية سيكونون قادرين على عبور الحدود الألمانية الداخلية "على الفور". وبثت مقتطفات من المؤتمر الصحفي لشابوسكي على برنامجين الأخبار الرئيسية لالمانيا الغربية في تلك الليلة، في 19:17 على قناة زي دي اف. أعلنت جمهورية ألمانيا الديمقراطية أن حدودها مفتوحة للجميع فورًا. البوابات في الجدار سوف تبقى مفتوحة على مصرعيها. "

في عام 2009، ادعى إيرمان أن أحد أعضاء اللجنة المركزية قد اتصل به وحثه على السؤال عن قانون السفر خلال المؤتمر الصحفي، لكن شابوفسكي وصف ذلك بالسخافة. تراجع إيرمان في وقت لاحق عن هذا التصريح في مقابلة أجريت معه عام 2014 مع صحفي نمساوي، واعترف بأن المتصل كان غونتر بوتشكي، رئيس وكالة الأنباء الألمانية الشرقية ADN، ولم يسأل إلا إذا كان إيرمان سيحضر المؤتمر الصحفي. 

المصدر : ويكيبيديا + مواقع إلكترونية.

ماذا تعرف عن جدار برلين المشهور ؟

جدار برلين

ماذا تعرف عن جدار برلين المشهور ؟

جدار برلين كان جدارا طويلا يفصل شطري برلين الشرقي والغربي والمناطق المحيطة في ألمانيا الشرقية، ولقد كان الغرض منه تحجيم المرور بين برلين الغربية وألمانيا الشرقية، وبدأ بناؤه في 13 أغسطس 1961، وجرى تحصينه على مدار الزمن، ولكن تم فتحه في 9 نوفمبر 1989 وهدم بعد ذلك بشكل شبه كامل.

أشارت سلطات جمهورية ألمانيا الديمقراطية رسميًا إلى جدار برلين باسم رامبرت للحماية ضد الفاشية. أشارت حكومة مدينة برلين الغربية في بعض الأحيان إلى أنه «جدار العار»، وهو مصطلح صاغه العمدة ويلي براندت في إشارة إلى تقييد الجدار لحرية الانتقال. أصبح يرمز ماديًا إلى «الستار الحديدي» الذي يفصل أوروبا الغربية عن الكتلة الشرقية أثناء الحرب الباردة، جنبًا إلى جنب مع الحدود الألمانية الداخلية المستقلة والأكثر طولًا، والتي رسمت الحدود بين ألمانيا الشرقية والغربية.

تحايل 3.5 مليون شخصًا من ألمانيا الشرقية على قيود الهجرة المفروضة من الكتلة الشرقية، وذلك قبل إنشاء الجدار وانشقاقهم عن جمهورية ألمانيا الديمقراطية، عَبَرَ العديد منهم الحدود بين برلين الشرقية وبرلين الغربية؛ إذ يمكنهم من هناك السفر بعد ذلك إلى ألمانيا الغربية وبلدان أوروبا الغربية الأخرى. منع الجدار كافة أشكال الهجرة تقريبًا، بين عامي 1961 و1989. حاول أكثر من 100,000 شخص الهروب خلال هذه الفترة، ونجح أكثر من 5,000 شخص في الهروب من فوق الجدار، إذ تراوحت حصيلة الوفيات المُقدرة من 136 شخصًا إلى أكثر من 200 شخص في برلين وما حولها.

تسببت سلسلة من الثورات في دول الكتلة الشرقية القريبة في عام 1989 -في بولندا والمجر على وجه الخصوص- في سلسلة من التداعيات في ألمانيا الشرقية مما أسفر في النهاية عن إزالة الجدار. أعلنت حكومة ألمانيا الشرقية في 9 نوفمبر عام 1989 بعد عدة أسابيع من الاضطرابات المدنية، عن إمكانية جميع مواطني جمهورية ألمانيا الديمقراطية زيارة ألمانيا الغربية وبرلين الغربية. عبرت حشود من مواطني ألمانيا الشرقية وتسلقت الجدار، انضم إليها مواطني ألمانيا الغربية على الجانب الآخر في جو احتفالي. اقتطع الأشخاص المبتهجون ومقتنصو الهدايا التذكارية أجزاءً من الجدار، على مدى الأسابيع القليلة التالية. افتتحت بوابة براندنبورغ في جدار برلين في 22 ديسمبر عام 1989. بدأ هدم الجدار رسميًا في 13 يونيو عام 1990 وانتهى من هدمه في نوفمبر عام 1991. مهد «سقوط جدار برلين« الطريق إلى إعادة توحيد ألمانيا، والذي حدث رسميًا في 3 أكتوبر عام 1990.

المعابر الحدودية الرسمية واستخداماتها :

كان هناك تسعة معابر حدودية بين برلين الشرقية وبرلين الغربية. سمحت هذه المعابر بزيارات من مواطني برلين الغربية ومواطني ألمانيا الغربية الآخرين والأجانب الغربيين وأفراد التحالف إلى برلين الشرقية، بالإضافة إلى زيارات مواطني جمهورية ألمانيا الديمقراطية ومواطني الدول الاشتراكية الأخرى إلى برلين الغربية، بشرط حيازة التصاريح اللازمة. اقتصر استخدام هذه المعابر على بعض الجنسيات المسموح بها (مثل: مواطنو ألمانيا الشرقية ومواطنو ألمانيا الغربية ومواطنو برلين الغربية والدول الأخرى). اقتصرت نقطة تفتيش المركبات والمشاة في زاوية فردريشتراسيه وزيمرسترايه (نقطة تفتيش تشارلي) الأكثر شهرة على أفراد التحالف والأجانب.

توجد عدة معابر حدودية أخرى بين برلين الغربية والمناطق المحيطة بألمانيا الشرقية. تُستخدم هذه المعابر في الانتقال بين ألمانيا الغربية وبرلين الغربية، وفي زيارات مواطني برلين الغربية إلى ألمانيا الشرقية، وفي الانتقال إلى الدول المجاورة لألمانيا الشرقية (بولندا وتشيكوسلوفاكيا والدنمارك)، وفي زيارات مواطني ألمانيا الشرقية إلى برلين الغربية بشرط حيازة تصريح. افتتحت معابر جديدة تسمح بنقل نفايات برلين الغربية إلى مكبات النفايات بألمانيا الشرقية بعد اتفاقيات عام 1972، بالإضافة إلى افتتاح بعض المعابر للوصول إلى أراضي برلين الغربية المستحاطة.

ربطت أربعة طرق فيدرالية سريعة برلين الغربية بألمانيا الغربية، بما في ذلك الطريق الفيدرالي السريع برلين-هلمشتيت، الذي دخل أراضي ألمانيا الشرقية بين مدينتي هيلمشتيت ومارينبورن (نقطة تفتيش ألفا)، ودخل أيضًا برلين الغربية في درييليندن (نقطة تفتيش برافو لقوات الحلفاء) في جنوب غرب برلين. كان الوصول إلى برلين الغربية ممكنًا أيضًا عن طريق السكك الحديدية (أربعة طرق) وعلى متن قارب للنقل التجاري عبر القنوات والأنهار.

يُمكن لغير مواطني ألمانيا الغربية عبور الحدود عند محطة فردريشتراسيه في برلين الشرقية ونقطة تفتيش تشارلي. قسمت شبكات النقل العام المُعقد في برلين الطريق إلى إس-باهن ويو-باهن، عندما أُنشئ الجدار. اختصرت بعض الخطوط إلى النصف؛ وأُغلقت العديد من المحطات. سارت ثلاثة خطوط غربية عبر تقاطعات مختصرة من أراضي برلين الشرقية، مرورًا بالمحطات الشرقية (تُسمى محطات الأشباح) بدون توقف. التقت كلًا من الشبكات الشرقية والغربية في فردريشتراسيه، والتي أصبحت نقطة مرور رئيسية لهؤلاء (معظم مواطني الغرب) عند حيازة تصريح للعبور.

لمحة تاريخية عن جدار برلين :

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945، قسمت ألمانيا إلى أربعة مناطق محتلة بحسب اتفاقية يالطة، كانت الدول المحتلة هي الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد السوفييتي، والمملكة المتحدة وفرنسا، وكانت هذه الدول المتحكمة والمديرة للمناطق المحتلة من ألمانيا، وتبعا لذلك، قسمت العاصمة السابقة للرايخ الألماني إلى أربعة مناطق أيضا، وفي ذات الحقبة بدأت الحرب الباردة بين المعسكر الاشتراكي الشرقي والغرب الرأسمالي، ومثّلت برلين مسرحا للمعارك الاستخباراتية بينهم

في عام 1949 بعد قيام جمهورية ألمانيا الاتحادية (ألمانيا الغربية) في المناطق المحتلة من قبل الولايات الأمريكية المتحدة، والمملكة المتحدة وفرنسا، وقيام جمهورية ألمانيا الديمقراطية (ألمانيا الشرقية) بعد ذلك في المنطقة المحتلة من قبل السوفييت، بدأ العمل على قدم وساق على حدود كلا البلدين لتأمينها، وبقيام كيانين، دَعم التقسييم السياسي لألمانيا، وبين ألمانيا الشرقية وألمانيا الغربية، وضع بشكل أولي شرطة وحرس الحدود، ولاحقا على الطرف الشرقي بدء وضع الاسيجة، رسميا كانت مدينة برلين المقسمة أربعة أقسام منطقة خالية من العسكر، وكانت مستقلة عن الدولتين الالمانيتين الجديدتين، ولكن عمليا لم يكن الحال كذلك، فالمناطق الغربية من برلين أصبحت أقرب إلى كونها ولاية ألمانية غربية، وخلافا للمعاهدات أعلنت برلين الشرقية عاصمة لجمهورية ألمانيا الديمقراطية.

مع زيادة حدّة الحرب الباردة التي من جملة ما أدّت إليه تقييد في الحركة التجارية مع المعسكر الشرقي وخلقت معارك ديبلوماسية صغيرة مستمرة بالإضافة لسباق في التسلح، حيث بدء أيضا تعزيز الحدود، ولكن حدود جمهورية ألمانيا الديمقراطية لم تعد حدود بين أقسام ألمانيا، بل أصبحت الحدود بين المعسكر الشرقي والغربي، أو بين حلف وارسو وحلف الناتو، أي بين ايدولوجيتين سياسيتين مختلفتين، وبين قطبين اقتصاديين وثقافيين كبيرين.

ومنذ تأسيس جمهورية ألمانيا الاشتراكية، بدأ انتقال أعداد متزايدة من مواطنيها إلى ألمانيا الغربية، وعلى وجه الخصوص عبر برلين، والتي كانت من شبه المستحيل مراقبة الحدود فيها، حيث كانت الحدود تمر في وسط المدينة واحيائها. وبين عامي 1949 إلى 1961 ترك قرابة 3 ملايين ألماني جمهورية ألمانيا الاشتراكية! وحيث انهم كانوا في معظم الأحيان من الفئة المتعلمة، هدد ذلك القدرة الاقتصادية لألمانيا الشرقية، وهدد كيان الدولة ككل. وكان سور برلين بذلك الوسيلة لمنع هذه الهجرة، وقبل بناء السور أو الجدار، كانت القوات الألمانية الشرقية تراقب وتفحص التحركات على الطرق المؤدية إلى غرب برلين بحثا عن اللاجئين والمهربين.

وكان الكثير من سكان برلين الغربية والشرقيين العاملين في برلين الغربية قد حصلوا بتبادل العملة في السوق السوداء على ميزة الحصول على المواد الأساسية بأسعار مغرية وقلة شرائهم للكماليات العالية القيمة من الشرق، الأمر الذي كان يضعف الاقتصاد في برلين الشرقية أكثر فأكثر.

بناء جدار برلين :

بني سور برلين في 13 أغسطس عام 1961 بأمر من حكومة ألمانيا الديمقراطية الشعبية، ليكون ردع حماية من الفاشية (بحسب ادعاءات الحكومية الشيوعية) , في حين أطلق عليه اسم (جدار العار) من قبل الحكومة الغربية. خلال فترة بناء السور حاول أكثر من 100 ألف ألماني الانتقال من القسم الشرقي إلى القسم الغربي من برلين.

تم بناء الجدار بطول 155 كم، 43 كم قطعت برلين من الشمال إلى الجنوب، بينما عزلت 122 كم برلين الغربية عن باقي أراضي ألمانيا الشرقية.

بنيت معظم أجزاء الجدار من الإسمنت المسلح، بارتفاع يفوق الـ3 أمتار، مع تحصينات وبمراكز مراقبة وأسلاك شائكة والإضاءة القوية، لمنع محاولات التسلل. أشهر نقاط المراقبة الأمنية على طول السور كانت ( نقطة شارلي ).

انهيار جدار برلين :

بتاريخ 9 نوفمبر من عام 1989، بعد أكثر من 28 عاما على بنائهِ الذي أعتبر تقسيم لمدينة وتقسيم لشعب، أعلن غونتر شابوفسكي للصحافة وهو الناطق الرسمي وسكرتير اللجنة المركزية لخلية وسائل الإعلام وعضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الألماني أن قيود التنقل بين الألمانيتين قد رُفعت أثناء حوارٍ إعلامي عن طريق الخطأ، إذ لم يكن متثبّتاً من توقيت الإعلان، ممّا تسبب في فوضى عارمة أمام نقاط العبور في الجدار، فتوجهت أعداد كبيرة من الألمان الشرقيين عبر الحدود المفتوحة إلى برلين الغربية، واعتبر هذا اليوم يوم سقوط جدار برلين.
المصدر : ويكيبيديا + مواقع إلكترونية.