إعلان

‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص رائعة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص رائعة. إظهار كافة الرسائل

قصة العجوز والطريق

قصة العجوز والطريق

قصة العجوز والطريق

فيما كنت أتمشى وكلبي بجانب التلة محاولا مجاراة سرعته بصعوبة صعودها، وعندما بلغنا الجائب الآخر من التلة وقع بصري على حافلة المواصلات العامة تقف في المحملة المجاورة. رأيت الر جل العجوز لم أكن أعرف اسمه - على الرغم من أنني أستطيع تمييزه من شكله إلى حد ما، لمحته وهو يمر من خلف الحافلة، ثم وهو يقف إلى جانب الرصيف رافعا رأسه يذخلر بعينين طارفتين نصف مفتوحتين إلى شمس الأصيل، ثم يشيح بوجهه وهو يفرك عينيه وكان يبدو كما لو كان أحول، وفو نفى الوقت بدا يهم بعبور الشارع. وفجأة ظهرت سيارة (فان) نوع هايلوكس تنطاق مسرعة صوب الرجل قادمة عبر انحناءة الشارع الذي يطوق التلة كما الأفعى. 

حاولت أن أصيح محذرا الرجل العجوز، لكن يا للهول كانت محاولتي مأخره جدا، هفي جزء من الثانية صدمته السيارة المنحدرة من قمة التلة كما الإعصار، كانت صدمة عنيفة، قذفت به إلى جانب الحاجز الحجري عند حافة الشارع، حيث ارتطم بشدة ثم تدحرج وتقلب حتى استقر بلا حراك عند ممر المشاة. كان مشهدا دراميا مريعا، اختلط صوت الارتطام بصوت صرير عجلات السيارة وهي تحاول جاهدة تفاديه، ثم رأيت السيأرة تتوقف بعنف إلى جانب الشأرع، فترجل منها رجل قوي البنية، كان اشعث مغبرا يبدو من ثيابه التي لملخها أثار الإسمنت أنه عامل بناء أو ممن يشتغلون فو صب الخرسانة المسلحة. 

عبرت الشارع ثم ربطت مقود كلبي حول إحدى أعمدة السياج... انحنيت أحدق ؤ الر جل العجوز الملقى على الأرض، كان ممددا بلا حراك... اقترب منا عامل البناء وأنحنى يتفحص الرجل وقال لي: 

- لم أره، لقد فوجئت به يركض نحوي مباشرة! 
- نعم، شاهدته وهو ير كض نحوك، من الأفضل استدعاء الإسعاف. 

أخرج هاتفه النقال من غمده الجلدي واتصل بالطوارئ ... سمعته يعطي وصفا دقيقا ما حدث، ثم أغلق هاتفه... انحنيت أكثر على الرجل العجوز ثم قلت: أعتقد أنه ينبغي تمديده على أحد جانبيه. 

- هل تظن أنه ما يزال حيا؟ 
- لا أدري.. يبدو لي أنه لا يتحرك. 

دفعته برفق معدلا وضعه، نعم ... إنني أعرف هذا الرجل. إنه الرجل المجوز الذي كان يقضي جل يومه يهيم الطرقات. منقبا حاويات النفايات عن الملمام وبعض المخلفات الأخرى. غير أن الأغرب من ذلك أن الكل يعلم أنه ثري جدا... لكنه لم يكن يغتسل بانتظام، لذلك يمكنك أن تشم رائحته من مسافة عشرة أمتار تقريبا. وهاأنذا الآن أشتمها، يا لها من رائحة نتنة!! بدا وجهه كأنه لم يعرف شفرة الحلاقة أبدا، وشعره الخشن يكاد يلامس عينيه المتسختين، وقد تركت السنوات العجاف آثارها الثقيلة على وجهه المجعد. كان من الصعب تقدير عمره، لكن دعنا نفترض أنه في العقد السابع. اقترب عامل البناء مني أكثر ثم ابتدرني قائلا: 
- لا يتنفس، أليس كذلك؟ 
أعتقد ذلك، هل تعرف كيف تجري له تنفسا اصطناعيا؟ 
- ليس لدي أدنى فكرة عن ذلك، مادا عنك؟ 

لم أقل شيئا لبرهة من الوقت، كنت أعرف مبادئ عملية التنفس الاصطناعي، لقد شاركت في دورتين منذ مدة طويلة جدا. لكنني الآن وأنا أحدق في الرجل العجوز المتسخ، لم تكن فكرة محاولة إجراء التنفس الاصطناعي فكرة محببة إلى نفسي. إلى جانب أنني لم أكن متأكدا مما يجب علي فعله بالضبط. كنت مرتبكا، وأصدقك القول إنني لم أجهد نفسي ف أي محاولة تذكر لتذكر الطريقة، فقلت لعامل البناء: 
- لست متأكدا، أعتقد أنه يجب الضغط على الصدر... لست متأكدا تماما. أعتقد أنه من الأفضل انتظار الإسعاف. 

من الأفضل ألا أحشر نفسي فز أمر أنا لست متأكدا منه وليست كي فيه ناقة ولا جمل، لكني نظرت إلى أسفل، إلى حيث الرجل العجوز مضطجع على الأرض بلا حراك. وتساءلت في نفسي إن كان سيموت قبل وصول الإسعاف. كان وجهه يميل إلى الزرقة فقد كنت على الأقل أعلم أن أول شيء يجب علي فعله هو تمديد المصاب على أحد جائبيه، ثم إمالة الرأس إلى الوراء قليلا. لكنني إذا فملت ذلك ينبغي علي تطبيق الخطوة التالية والمهمة وهي منحه قبلة الحياة، وكأن مجرد التفكير في ذلك يبعث القرف والاشمئز از والغثيان إلى نفسي، فقلت: 
- أعتقد أنه لا يتنفس، ربما يكون لسانه قد انحشر فأغلق مجرى التنفس، أو ما شابه ذلك ... لا أدري. 
- أمل رأسه إلى الوراء قليلا. 

وضعت أذني بالقرب من فمه لأسمع ما إذا كان يتنفس، لا شيء ... لكن الأمر المؤكد أنني أستطيع أن أشم رائحته الكريهة. بدأت أشعر بالقلق، وكنت أعلم علم اليقين أن بإمكاني إجراء تنفس اصطناعي له، قد لا تكون المحاولة على النحو الصحيح، لكن قد تنقذ حياته. وبدلا من ذلك شعرت بحرج عظيم وأنا أفكر فقط... مجرد تفكير في وضع فمي في فمه... ذلك الفم الذي يحمل تلك الأسنان السمراء اللون، والذي تنبعث منه تلك الرائحة الكريهة. ربما أصاب بالإيدز أو بمرض داء الكبد الوبائي من نوع (ب). غير أن الأمر أكير من ذلك، إنه يتعلق بمفهوم ملا مسة فمي لفمه، عملية التنفس - فم لفم رجل عجوز على درجة عالية من النتانة ... ببساطة لا أعتقد أن بإمكاني إجراء هذه العملية. أضف إلى ذلك: من المؤكد أن الإسعاف لن يتأخر. ومن يدري، فقد يكون قد توي سلفا، إذن فما الفائدة من وضع فمي في فمه!! ابتدرني عامل البناء قائلا كأنه قرأ أفكاري مؤكدا على أنها تمنعي. 

- يا إلهي تصدر منه رائحة كريهة.
- نعم، إنه يقضي جل وقته في نبش النفايات. 
- أوتعرفه؟ 
- شيء من هذا القبيل، لقد رأيته مرارا في الجوار، أتمنى ألا يتأحر الإسعاف، ربما سيتوفى ف غضون الوقت الذي سيستغرقه الإسعاف ففي الوصول إلى هنا. 

في هذه الأثناء مرت امر أة أربعينية بجانبنا، كانت قد خرجت للتو من منزل مجاور، راعها منظر الرجل العجوز، فقالت بنبرة ممزوجة بالقلق والشفقة: 
- هل هو بخير؟ 

أجبتها دون أن أرفع رأسي: 
- لا أعتقد... يبدو أن تنفسه قد توقف. 
- فليقم إذن أحد ما بإجراء تنفس اصطناعي له... عن طريق الفم. 

لقد رأيت ذلك في التلفزيون، هل تعرف كيف تقوم بذلك؟ 

وبنبرة حازمة أجيتها بالنفي، إلا أن عامل البناء حد جني بنظرة مريية، ثم قال بنبرة لينة وبصوت يميل إلى الهمس: 
- لا ألومك يا أخي. 

لم تسمع المرأة ذلك. كنت أشعر وهتها أن وجهي يحمر خجلا، كنت أدرك في قرارة نفسي أنه كان ينبغي أن أحاول إنقاذ حياته، لكنني لم أطق وضع فمي ف فمه. ونظرت إلى الأسفل مرة أخرى لعلني أعيد النظر في هذا الأمر. كنت أستمليع رؤية أسنان مهشمة بنية اللون من فرط تراكم الأوساخ، وكنت أرى أيضا لحية خشنة يلتصق شعرها بعضه ببعض بسبب الوسخ، وسبلة بيضاء لم تحلق منذ زمن طويل. قررت التزام الصمت محاولا إخلاء نفسي من هذه المسؤولية... دثت المرأة مني أكثر، وقالت: 
- قد يتوفى قبل وصول الإسعاف إذا لم يكن قادرا على التنفس. 
- لقد كنت أتمشى مع كلبي فقط، ربما يوجد طبيب في الجوار. 
- نعم إن عيادة الطبيب فز المركز التجاري، سوف أدخل إلى منزلي للاتصال به. 

وابتدرها عامل البناء هائلا: 
- لدي هاتف جوال هنا، ما هو الرقم؟ 
- سوف أدخل عالا للبحث عن الرقم. 
- سوف آتي معك. 

رافقها الرجل إلى منزلها. فيما وقفت بجانب جسد الرجل المسجى، آملا أن يمر بنا شخص يعرف طريقة إجراء التنفس الاصطناعي. أين الناس؟ لماذا لا يهب أحد لمساعدته؟ 

استلزم وصول الإسعاف حوالي خمس عشرة دقيقة... كنا أر بمة أشخام نقف إلى جانب الرجل العجوز نحدق فيه ببله مقيت. تراجعت إلى الوراء ووقفت بعيدا أراقب رجل الاسعاف وهو يجذب أداة بلاستيكية بسرعة ويجري بوساطتها عملية التنفس الاصطناعي للرجل العجوز. تراجعت إلى الوراء حتى وصلت إلى السور وجلست بالقرب من الحاجز حيث ربطت كلبي أراقب الوضع عن كثب، تلا ذلك وصول الشرطة، ثم توافد عدد غير قليل من المتفرجين. لماذا لم يأتوا من قبل حينما كان وجودهم ضروريا للمساعدة؟ كان عامل البناء يتحدث إلى رجال الشرطة، ثم رأيته ي تلك الأثناء يشير بيده ناحيتي. تقدم نحوي أحد رجال الشرطة وسألني إن كنت رأيت ما حدث. قلت له: 
- نعم، لقد شاهدت الرجل وهو ينزل من الحافلة. ولاحظت أنه يبدو كما لو أنه فوجئ بأشعة الشمس مسلطة على عينيه، ثم شاهدته يتقدم فجأة اتجاه التايوتا. وحاول سائق السيارة جاهدا تفاديه، لكنه لم يفلح. 

دون الشرطي كل تطك التفاصيل، إلا أنني كنت أجد صعوبة بالغة التركيز، وأنا أحاول الاستماع إلى رجال الإسعاف ف الوقت نفسه. وأخيرا سمعت أحدهم يقول: 
- اقد تسبب لسانه في اختناقه. لو قام شخص بتعديل وضعيته إلى أحد جانبيه، لربما كان الآن على قيد الحياة. 

وضعوه على النقالة، ثم حملوا الجثة إلى سيارة الإسعاف... بدأت الجمهرة تخف بالتدريج.. فرغ الشرطي من استجوابي، وقمت بفك وثاق الكلب محررا مقوده، وغادرت المكان مع كلبي، وطفقت أحدث نفسي مرارا وتكرارا: 
- كان بإمكاني إنقاذه... كأن بإمكاني إنماذه! 

كنت أتخيل الرجل العجوز خلالى الأيام القليلة التي أعقبت الحادثة. وكيف طاوعتني نفسي على تركه يموت دون أن أحاول تقديم المساعدة له من أجل إنقاذ حياته وما ذلك إلا بسبب عجرفتي، وشعوري بالتعالي ونفوري وكرهي وخشيتي من التلوث بقذارته. شعرت حينها بالاشمئزاز من نفسي ومن تصرف الأرعن، وبدأت أفكر كيف سيكون الوضع إذا ترك أحد ما جدي مثلا يختنق بلسانه حتى الموت بحجة أنه لا يريد التعامل مع رجل نتن الرائحة؟ إن ذلك الرجل العجوز كان أبا وجدا، وفي وقت قريب سوف أعرف المزيد عنه. 
تلقيت بعد أربعة أيام من تلك الحادثة مكالمة هاتفية: 
- هل أنت ريجي غرين؟ 
- نعم، معك ريجي غرين، تفضل. 
- مر حبا، لقد حاولت جاهدا تعقبك وذلك من أجل دعوتك للمشاركة في مراسم جنازة هاري دير. 
- متى ستقام مراسم الدفن؟ 
- بعد غد... الساعة العاشرة صباحا، ف الكنيسة الإنجيلية. أرجو أن تشرفنا، لأنني أود مقابلتك لأمر مهم. 
- حسنا، ف الواقع أنا لا أهتم كثيرا بالمشاركة الجنازات، لكنني أشعر أنني خذلت هاري، ولا أريد أن يحدث أي تقصير أخر من قبلي... حسنا سوف آتي، بالمناسبة كيف استطعت العثور علي؟ 
- في الحقيقة تحدثت مع رجال الإسعاف، ثم تحدثت مع بعض الناس الذين يعيشون في الجوار. لقد تعرف بعضهم عليك. هل لديك أي مانع؟ 
- لا، لا، إنه مجرد حب استطلاع. 

وهكذا ذهبت لأشارك فو مراسم الجنازة، جلست و مقعد الصف الأخير من قاعة الكنيسة، التي كانت قاصرة على أقارب المتوفى. كان عدد الحضور قليلا جدا، وتعاطفت من أجل الأسرة. غيرت مكاني مقتربا أكثر من الصف الأول. كان ابنه جورج يقوم بعملية التأبين. الأمر الذي كنت أخشاه، فقد شغل هذا الهم تفكيري لوال اليومين السابقين. ماذا لو اكتشفوا أنني قد تركت الرجل يواجه مصيره التعيس، فمات؟ 

تقدم ابنه من المنضدة المخصصة لتلاوة الكتاب المقدس، كان يعتصره الألم، ويبدو أثره واضحا على قسمات وجهه، وكان يرتدي بذلة قاتمة اللون، وهكذا بدأ يتحدث عن والده: 
- لعل معظم سكان هذا الحي يعرفون هأري دير، كانوا يعرفونه فمط من هيئته دون معرفة اسمه. وكما تلاحظون أيها السيدات والسادة كيف أن عددا قليلا من الناس يشاركون الأن تأبينه، ترى ماذا يعتقد الناس عنه؟ هلا سمحتم لي بالتحدث عن حياته لبضع دقائق. نشأ هاري إبان حالة الكساد التي شهدتها حقبة ثلاثينيات القرن العشرين. لم يشهد أي واحد منا تلك الأوقات، ونحن لا نعرف عنها الكثير، بل حتى إن معظم الشباب لا يدركون أنه حدث شيء من هذا القبيل قبل الحرب العالمية الثانية. فخلال حالة الكساد الاقتصادي كان من الصعب إيجاد عمل، وأجيرت آلاف العائلات على هجر منازلها والهيام على وجوههم في الطرقات، كان يتعين على الآباء الذهاب إلى الغابات للبحث عن عمل، ليكسبوا عن طريقه ما يسدون به رمقهم، لكن لم تكن هناك أي فرص عمل. كانوا يسيرون أياما وليالي يحملون فؤوسهم، وأعتقد أنكم تعلمون ماذا يعني ذلك، لقد كانوا يقومون بأعمال غريبة. إذ كانوا يعيشون على أكل الكنغر والولب والأفاعي والأسماك والحيوانات الميتة، وكل ما تقع عليه أيديهم. وقد استمر الكساد بدرجات متفاوتة حوالي ستة أعوام عجاف. ومات الكثير منهم جوعا، كانوا يرتدون ملابس ممزقة وأحذية بالية، وكان المشردون يهيمون على وجوههم في كل مكان، تضج بهم الطرقات. وتفككت أسر بسبب غياب الأزواج في رحلة البحث عن العمل، وكان هؤلاء . الأزواج لا يعودون إلى أسرهم فو أغلب الأحيان. وأحيانا لا يعودون لأنهم كانوا يشعرون بالعار من الاعتراف بعدم قدرتهم على التكفل بأسرهم. وفي بعض الأحيان كانوا يموتون. وباختصار كان ذلك حال الناس إبان الكساد الاقتصادي. 

صمت الابن لبرهة متفرسا وجوه الحضور ثم استطرد قائلا: 
- لقد عاش هاري خلال ذلك الكساد الاقتصادي كمراهق، وكم عانى من لسعات الجوع، كان يذهب إلى المدرسة حافي القدمين، عاشوا في إسطبل للخيل لمدة ثلاث سنوات، وعندما بلغ الثالثة عشرة ذهب للعمل من أجل إعالة إخوانه وأخواته. كان أبوه قد ذهب إلى الغابات محاولا العثور على عمل ي مجال جز الخراف، وبعد عامين من البحث المضني العقيم والترحال المجهد، أنهى حياته بإغراق نفسه ف أحد الأنهار. فاضطر هاري للعمل ف أحد المصانع بمعدل ثماني عشرة ساعة في اليوم حتى بلغ سن دخول الجيش. 

فيما كان الابن يسرد قصة والده المؤثرة، كنت أصغي بإمعان مبهورا بقصة هاري دير، وكل الذي كنت أعرفه عنه حتى تلك اللحظات هو أنه مجرد رجل عجوز نتن الرائحة. فعرفت أنه قاتل ببسالة في الحرب، وجرح في بطنه حتى تم تسريحه عام 1945. وبسبب جرحه كان من الصعب عليه إيجاد عمل، لكنه استطاع أن ينجح في مجال ما. وأنشا أسرة، ثم كبر الأولاد وتزوجوا وتركوه. وبقي لمدة طويلة بعد وفاة زوجته التي صرعها السرطان في البيت نفسه الذي اشتراه عام 1946 ، والذي شيده أرض كبيرة تبلغ أربع هكتارات، وتقع ف الضواحي المزدهرة من المدينة، وعندما نقدم هاري لا الممر أصيب بمرض الزهايمر اللمين. وكثيرا ما كان يفقد ذاكرته وكانت تنتابه حالات تشوش بسبب المرض. لكنه كان يتذكر بوضوح نشأته وما كابده من معاناة وفقر وجوع في مدة الكساد، ويتذكر أطفاله المساكين الذين كانوا ينتظرون الرزمة الصغيرة التي كان يحصل عليها من المصنع آخر الشهر مقابل عمله. 

وفجأة أصبح كل شيء واضحا بالنسبة لي، وتفهمت لماذا كان هاري يهيم في الطرقات متنقلا من حاوية نفايات إلى أخرى باحثا عن علب الألمنيوم أو الزجاجات الفارغة. وأدركت أنه بسبب مرضه كان يعيش الماضي. وكان الناس في مدينتا يماملوئه كالمجذوم أو المنبوذ، ويحاولون تفاديه كما لو كان مجرما خطيرا. 

كنت أجلس في الكنيسة أصغي باهتمام إلى ابنه يحكي عن هاري حتى وصلت القصة إلى الحادثة التي تسببت في مقتله. وكنت أشعر بالخجل أكثر وأكثر، وشعرت كأن النار تشتعل في أذني، وأنا أرتجف خوفا لأنني كنت موقنا أنها لحظات حتى يخبر ابنه الجميع بالجرم العظيم الذي ارتكبته. وكيف رفضت عمل أي شيء لمساعدة الرجل العجوز. لكن ما حدث بعد ذلك كان أسوا بكثير مما كنت أخشاه، عندما واصل الابن القصة قائلا: 
- عندما ضربت السيارة هاري أطاحت به أرضا وبدأ يختنق. ولم أكن عما حدث من سائق سيارة الإسعاف. هناك وقتها، لكنني استفسرت في البداية أخبرني ألا أحد هب لتقديم العون لهاري، لأنهم يرون فيه مجرد رجل عجوز نتن الرائحة ليس إلا. لقد صعقت وتألمت أشد الألم عندما علمت أن هناك أناسا مجتمعنا لا يضيرهم ترك رجل عجوز يخنقه لسانه حتى الموت دون بذل أي جهد لمحاولة إنقاذه. ألححت و استفساري مع السائق، وز النهاية أخبرني السائق بالحقيقة، أخبرني أن هناك شخصا واحدا تقدم إلى والدي وأجرى له عملية تنفس اصحلناعي- فم لفم - وأن ذلك الرجل لم يرد أن يفصح عن شخصيته، ولا يريد أن يكافا مقابل هذه البادرة الحليية، وهكنا مللب من سائق سيارة الإسعاف ألا يخبر أحدا. إن ذلك الرجل هو السيد شارلي فاونتين، لقد فعل ما ينبغي أن يفعله أي مواطن محترم. وإن هذا الر جل موجود معنا الآن، لن أقوم بالكشف عنه، لكنه معروف في المنطقة بكلبه من نوع البكسر. وفي اليوم الذي توفي فيه والدي تصادف أن كان يتمشى مع كلبه، وعندما وقعت الواقعة ما كان منه إلا أن هب مسر عابرا الشارع، وحاول على الفور إنقاذ والدي. لكن للأسف لم يوفق، وكما تعلمون توف والدي في مكان الحادث. وفؤ الواقع إنني مهما فعلت فلن أستطيع أن أجازي هذا الرجل الشهم صاحب الكلب البكسر، الذي حاول إنقاذ أبي، فقط أعتبره مثل أي رجل محترم. ولا يمكن لأسرتنا أن تتصور أبدأ أن يترك الناس والدي يموت مختنقا بينما يقفون حوله ينتظرون سيارة الإسعاف، إنه لأمر محزن حقا.

لم أنتخظر لأسمع المزيد، وعلى كل حال اعتقدت أنه لم يتبق الكثير الذي يقال. كان رأسي يدور وأصبت بالغثيان من فرط شعوري بالذنب والخجل من نفسي. لماذا كذب رجل الإسعاف؟... كذب على هذا النحو؟ 

نعم. لقد ذهبت إلى المقبرة لأشهد مراسم دفن الرجل العجوز، كنت أقف غير بعيد من الموقع، وتقدم الابن إلي وشكرئي على صنيعي اعتقاده، مصافحا يدي بحرارة، وشاهدت الناس يحدقون نحوي نهم يدركون حقيقة الأمر. ثم ابتدرني قائلا: 
- إنني ممتن لك لبذلك جهدا مقدرا من أجل إنقاذ والدي. 
وتمتمت قائلا في تلعثم: 
- حسنأ... لا ينبغي.. ترك شخص ما.. ليموت دون محاولة إنقاذه. 
- بالطيع، بالطبع... بالمناسبة، سوف يتصل بك المحامي الخاص بي لاحقا. 
- المحامي لماذا؟ 
خشيت أن المحامي يعرف الحقيقة، وها هو الابن قرر الآن أن يرفع ضدي قضية. ولكنه انتشلني من مخاو قائلا: 
- حسنا، لم يترك والدي أية وصية، لكننا ذمتقد أنك يجب أن تحصل على شيء ما تقديرا لصنيعك. 
- أوه ... لا لا ... إن ما فعلته فقط كان مجرد ... كنت أظن أن والدك معدم، أليس كذلك؟ 
- حسنا... لديه قليل من المال الذي استطاع ادخاره. لكنه يمتلك منزلا وقطعة أرض. وأعتقد أن المنزل لا يساوي شيئا. فهو منزل متهالك ومتهدم، إلا أن قطعة الأرض تساوي.. 
- أرجوك، إنني أفضل ألا تشملني التركة ... أرجوك. 
- أجل. إنني أقدر ما تقوله، وأعجب بنزاهتك، لكننا نحسب أنه لو كان والدي لا يزال على قيد الحياة لسره أن يمنحك هدية ما. 
- لا، أرجوكم لا تكلفوا أنفسكم. إن ذلك ليس ضروريا. أنا آسف لكنني يجب أن أستأذن الآن للانصراف. 
- أشكر لك حسن صنيعك. 

لم أنتظر احظة، كنت أشعر أنني يجب أن أنصرف بسرعة. قصدت في اليوم التالي مقر الإسعاف، وطلبت مقابلة السيد شارلي فاونتين. كثا نقف في الخارج بالقرب من سيارة الإسعاف النظيفة لدرجة اللمعان، لم يتعرف علي الرجل في بادئ الأمر، فابتدرته قائلا: 
- أنا الذي كنت ف مكان الحادث الأسبوع الماضي... الحادث الذي توف فيه الرجل العجوز هاري. أتذكر ...؟ 
- أوه، نعم، تذكرت، أنت الذي كنت تصطحب كابا، أليس كذلك؟ أهلا بك. تفضل، ما الذي يمكنني أن أقدمه لك؟ 

- أريد فقط أن أعرف للاذا أخيرت ابن هاري أنني حاولت إنقاذ والده. وأنت تدرك أن هذا ليس صحيحا، وأنني لم أفعل أي شيء لإنقاده! حدق شارلي في للحظة، ثم جال ببصره في المكان كأنه يريد أن يتأكد من عدم وجود شخص يستمع إلينا ثم أردف قائلا: 

- حسنا، أوتعلم أن الابن... ما هو اسمه؟ 

- جورج.

- نعم، نعم اسمه جورج. جاء لمقابلتي وأراد أن يعرف ما إذا كان يوجد أي شخص حاول تقديم المساعدة لوالده. 

- وهكذا أخبرته أنني من حاول إنقاذ.. 

- لا. أخبرته ألا أحد حاولى إنقاذه. أخبرته أن والده كان ممددا على الشارع يلا حراك إلى أن توو مختنقا بلسانه. إن أي شخص" ملم بمبادئ التنفس الاصملناعي، كان بإمكانه إمالة رأس الرجل إلى الوراء، ربما كان سينقذه وكان يمكن أن يكون على قيد الحياة الآن. 

كان شارلي يحملق في وهو يتكلم، لكنني كنت أعلم أنه يقول الحقيقة، على الرغم من أنها كانت حقيقة مرة. نظرت إلى العلامة المميزة المرسومة على قميصه، وتذكرت على الفور دورة إنقاذ المصابين ف الحوادث وعملية إجراء التنفس الاصطناعي للمصاب، التي سبق أن اشتركت فيها، نعم، وذلك كان أول شيء درسوه لنا. ثم قلت له: 
- كان ابنه يقول للجميع أثناء مراسم دفن الجنازة إنني أجريت لوالده عملية تنفس اصطناعي فم لفم- في محاولة مني لإنقاذ حياته. لا أعرف من أين أتى بهذه الفكرة عني؟ 

تحرك شارلي معدلا حمله من قدم إلى أخرى، وبدا لي كما لو أنه يريد أن ينصرف إلى الداخل. مد بصره إلى الشارع الرئيس ثم قال: 
- كان الابن منزعجا جدأ عندما أخبرته ألا أحد قدم مساعدة لوالده. كان غاضبا وأجهش بالبكاء، وكان ف حالة يرثى لها. وأدركت إلى أي مدى كان الأمر مؤلما بالنسية له، فقررت أن أخفف من ألمه. وأخبرته أن هناك رجلا حاول تقديم المساعدة لوالده، لكن هذا الرجل لا يريد أن يعرف أي شخص ما قام به، لأنه لم يكن يريد أن يمجده الناس كبطل، فهو يشعر أنه أدى واجبه، وأن ما قام به هو واجب الجار تجاه جاره. وما إن قلت ذلك للابن، حتى أصر على معرفة ذلك الشخص. وكان لزاما علي أن أذكر له اسم أي شخص، الأمر الذي كان متعذرا علي. ثم فجأة تذكرتك، وقلت له: «الرجل صاحب الكلب». وأخبرته أنك إنسان متواضع ولا تريد أن يعرف أي أحد ما قمت به. أنا أسف إذا كان ذلك قد سبب لك إحراجا، لكن الواقع أن هذا جعل الأسرة كلها تشعر بحال أفضل عندما علموا أن والدهم لم يترك ليواجه مصيره مختنقا بلسانه حتى الموت وسط جمهرة من الناس يحيطون به يحدقون فيه ببلاهة ولم يقدموا له شيئا. 

كنت أنظر إلى أسفل، مطأطئا رأسي خجلا، أشعر بخجل عميق لدرجة أنني كرهت نفسي، فقلت له:
- نعم، نعم، فهمت، لا بأس في ذلك. أردت... فقط أن أعرف ما حدث. ما فعلته كان صوابا. 

صافحت يده بحرارة، ثم استدرت وانصرفت بقلب مثقل. لم أسمع عن عائلة هاري مرة أخرى إلا بعد مرور ثلاثة أشهر تقريبا عندما تلقيت خطابا من محاميه، يخبرئي فيه أنه قد تم تقسيم التركة وأن نصيبي 10.000 دولار. وكان هناك صك مالي مرفق مع الخطاب، لم أصدق عيني، من المؤكد أنني قرأت الخطاب بشكل خاطئ. وعندما نظرت بتركيز أكثر الصك لم يكن المبلغ 10.000 دولار بل كأن 100.000 دولار. 

ذهلت وارتبكت، وملئت أسى وحزنا. واتصلت بالمحامي فؤ الحال، وبمد أن تجادلت معه لمدة ١5 دقيقة استسلمت. وأدركت أنه لا يستطيع فعل أي شيء لتغيير قرار العائلة. كان ذلك أمرأ نهائيا، حسب قوله. كان هاري ينتقل من مكب نفايات إلى آخر، يجمع علب الألمنيوم والز جاجات الفارغة، الوقت الذي كانت تساوي الأرض التي كان يسكن فيها مليوني دولار. لقد أعطوني مائة ألف دولار. وشعرت بالاشمئزاز. وتمنيت لو كانت مائة دولار فقط، لأنها كانت ستجعل ما سوف أقوم به أكثر سهولة. 

وفي صبيحة اليوم التالي أودعت الصك في حسابي، وحررت. الإنقاذ، وكنت أدرك في دواخلي أنني إن بمبلغ100.000 دولار لفائدة جيش احتفظت بهذا المبلغ فسيحرقني من الدأخل، وسيدمرني من فرط شعوري أ اذا احتفظت بهذا المال فهذا يعتير سرقة. نعم، كان بالذنب، وشعرت سي. ذلك هو اليوم الذي تحولت فيه إلى رجل ثري لمدة قصيرة من الوقت، نعم، كان ثراء ماديا، لكنني بعد أن وهبت ذلك المبلغ تحول الثراء إلى نفسي. وأصبحت رجلا صحيحا وقويا عندما تخلصت من ذلك المال، وشعرت بأنني ثري حقا، لأن الرجل الثري نظري هو ذلك الرجل الذي يستطيع أن يهب مبلغ 100.000 دولار. 

المصدر :  كتاب "العجوز والطريق وقصص أخرى" للكاتب ماركوس كلارك.

الحانوت - قصة حقيقية

الحانوت

الحانوت - قصة حقيقية

كان معدما لكنه كان سعيدا. ومثله في السعادة بل يتجاوزون كان هو و زوجته وأبناؤه الخمسة وأختيه وأمه الطاعنة في السن. 

يقول عنهم جاره (الحاكم في المحكمة العليا) أن تلك العائلة تكون في قمة سعادتها حين يعود عائلهم مساء كل يوم حاملا قليلا من قليل الزاد حتى يصنعوا به ما يظنون أنه يعد عشاءا. 

رب أسرتهم كان صاحب حانوت فقير في طريق فرعي، يبيع فيه أنواعا لا تزيد عن عدد الكف الواحد من الخضار، ولا يبيعها إلا للفقراء من جيرانه، لأن الأغنياء لا يعلمون بوجوده أصلا ولا بوجود حانوته الصغير، فهم يتسوقون من السوق المعروف وليس من قارعة الطريق. 

كان إذا باع بمكسب متواضع اشترى به قليلا من لحم وخبز يجلبه مساءا لعائلته السعيدة بعودته. أما حينما يضطر للبيع برأس المال فإنه يعود لعائلته بما بقي من خضار أيف الفقراء عن شراءها، والعائلة سعيدة على كل حال والحياة تسير على خير ما يرام. صحيح أنه يطلق على الخربة التي يسكنها بيتا لكنه متيقن في قرارة نفسه أنه قصر، إذ أن السعادة تسكنه، والحياة تسير، إلى أن.. 

إلى أن زارت الشرطة يوما بيته وهو غير موجود، أو بالأحرى أصبح موجودا حال حضورهم، فقد كان يرافقهم محمولا. كانت الشرطة لا تحمله تكريما له، أو تجريما لشيء يده صنعته، بل تحمل جثته كي تسلمها أهله! 

نعم ففي ذلك اليوم المشؤوم باع كل الخضار في حانوته بمكسب جيد فرح به وأسرع نحو السوق يشتري لحما وخبزا لأهله ولما عبر الشارع كان على موعد غير معلوم مع سيارة طائشة سرقت البقية من حياته. 

فجعت العائلة بوفاة عائلها، جمع الجيران ما يستطيعون لتخريج الميت من الدنيا وأعطوا الفائض مما جمعوا لأهله. وبعد يومين بالضبط انتهى ذلك الفائض الهزيل، حلت المصيبة الثانية بتلك العائلة وهي أنه من يصرف عليهم الآن؟ أكبر الأولاد؟ ذلك الفتى ذو ال 15 ربيعا ويدرس في الثاني المتوسط؟ هذا لا يجوز لكن شظف العيش أجاز ذلك. 

بدأ الفتى بالعمل في حانوت والده، يعود كل مساء محملا بما يجود به الرزق، وعاد كل شيء بالتدريج كما كان إلا السعادة التي كانت تلازم العائلة، كانت قد فارقتهم إلى حين. ومضت الحياة لكن.. 

بعد ٣ أعوام تم استدعاء العائل الصغير إلى الخدمة العسكرية الإلزامية، وعادت المعاناة للأسرة التي لم يبرأ جرحها السابق. فكروا كثيرا هل يلبي الابن الطلب الإلزامي ويتولى أخوه الأصغر العمل مكانه؟ أم تدفع العائلة البدل النقدي كي تطلق العسكرية سراح ابنهم. 

كان الصغبر في نهاية مرحلته الإعدادية، ومن المؤسف أن يترك المدرسة وقد وصل إلى هذا الحد خصوصا أنه لم تبق سوى سنة واحد على تخرجه. 

استقر الرأي على الحل الأقل مرارة وهو أن ترهن العائلة بيتها الصغير لدفع دية الابن الكبير. 
التحق الابن بالعسكرية وأصبح أمام العائلة مهلة شهر كي يدفعوا المبلغ المعلوم كي يعود. عرضوا منذلهم للبيع واستغرق إيجاد المشتري 20 يوما.
اضطرت الأم خلال تلك الفترة إلى الاستدانة من أحد السماسرة ورهن صك البيت كي تطعم من فيه، كما استغرقت إجراءات نقل الملكية 9 أيام بيروقراطية وبقيت على مهلة دفع دية العسكرية يوم واحد. 
أسرعت الأم و تحمل المال إلى موقف السيارات كي تركب إلى المدينة التي يخدم فيها ابنها الأكبر لدفع ديته، ولكن السيارات كانت أكثر من الركاب ولما أيقنت المسكينة أنها لو انتظرت اكتمال الركاب فلن تلحق على الموعد؛ عرضت على صاحب السيارة دفع أجرة السيارة مكتملة فوافق على أخذها وحيدة دون انتظار ركاب. 
وفي الطريق الطويل سأل السائق الراكبة عن سبب ذهابها للمدينة فحكت له في دقائق ملخص آخر 3 سنين من حياتها. اختلطت المشاعر على السائق بعد سماع القصة، مشاعر عجب وفرح! 

نعم فرح، فقد أصبح حينها أكبر همه هو الظفر بما تحمله تلك البائسة من مال للفدية، ولتذهب هي وأبنائها إلى الجحيم. توقف السائق في مكان منقطع وجر الأم المسكينة إلى الوادي المقفر وسدد لها عدة طعنات مكنته من أخذ ما تحمل من مال وغادرها تسكب الدماء. 

اتجه السائق الشيطان إلى المدينة التي كانت الأم متجهة إليها بدلا من أن يعود من حيث أتى ويشك في أمر سرعة عودته. وكان حظه الجيد مستمرا في الحدوث كما يظن، إذ أنه استطاع ملء سيارته بالركاب بسرعة واتجه بهم عائد إلى قرية المرأة المغدورة. وفي الطريق وكعادة أي مجرم توقف حيت ارتكب جريمته قبل ساعات بالقرب من الوادي، مدعيا حاجته لتلبية نداء الحاجة. نزل إلى الوادي ليلقي نظرة على ضحيته لكن هاله أنها لا تزال تملك بعض الأنفاس، فأراد إكمال الجريمة وحمل صخرة ضخمة كي يهشم بها ما بقي من الأم وحينها دوت صرخة عالية تردد صداها فى كل الوادي. 
لم تكن صرخة الأم وإنما صرخة السائق الذى لدغته أفعى كانت تحت الصخرة التي رفعها. سمع الركاب الصرخة ونزلوا للوادى ورأوا فيه الرجل والمرأة ممددين. استطاعت المسكينة أن تحكي للركاب ما جرى من السائق الذي وجدوا جيبه المال فأعادوه إليها، ثم رفعهما الركاب و أشاروا إلى سيارة كانت تعبر الطريق المعاكس 
عائدة إلى المدينة التي كانت ستقصدها المرأة منذ البداية. حملهما صاحب السارة الشهم وفي الطريق فارق المجرم الحياة متأثرا بالسم وأخذت الأم إلى المستشفى. 

علم الابن العسكري بما جرى لأمه واتجه لها سريعا بعد تعاطف قائده معه، وجد بقية حياة في الأم التى كانت تخرج من غيبوبة لتدخل في أخرى وفى لحظات يقظتها ألحت بضعف على الابن أن يأخذ المال ويدفع به عن نفسه، وفعل.

ولما علم الجيران والناس بتلك القصة العجيبة جمعوا للأسرة ما استطاعوا من مال وبدأ الميسرون يساعدون، حتى خلصوا الصك المرهون من براثن السمسار، كما تنازل المشتري عن الدار .

وتمر الأيا ويشفي الله الام ويعود الابن إلى حانوته، ويزيد الرزق حتى يفيض ويتغير حال تلك الأسرة إلى أسرة يعولها ابن تاجر رزقه الله من بعد ذلك الحانوت الحقير بمال وفير، حاول به إسعاد أسرته ومن أحتاج إليه.

وتمر السنين، ويتخرج جميع الأبناء الباقين، منهم المحامي ومنهم الطبيب وضابط الجيش. 
واليوم على ضفاف نهر دجلة تجد تلك الد ر العامرة لأربع أسر نواتها تلك الأسرة باقين حتى اليوم.

قصص الذكاء المُهلِك

قصص الذكاء المُهلِك

قصص الذكاء المُهلِك

هزيمة هتلر في الحرب العالمية الثانية:

أثناء الحرب العالمية الثانية والتي قامت بين دول العالم العظمىوالمنقسمة إلى فريقين: قوات الحلفاء (الولايات المتحدة، بريطانياء الاتحاد السوفيتي، فرنسا...الخ) ودول المحور (ألمانياء اليابان، إيطاليا...إلخ). 

من أسباب حسم الحرب في النهاية لصالح قوات الحلفاء هي خطة وضعتها بريطانيا لتتمكن من إنزال قوات كبيرة في فرنسا. 

البريطانيون هم أهل السياسة والحيل حتى أنه يروى عن رئيس الوزراء البريطاني الشهير (ونستون تشرشل) أنه قال: إذا مات الإنجليز تموت السياسة. 

كان هنالك مكانان مرشحان لإدخال القوات الحلفاء لهزيمة هتلر (زعيم ألمانيا النازية)، والمكانان هما: (كاليه) أو (نورماندي) في فرنسا، بحث البريطانيين في جنود جيشهم عن من قتل قريبا، تواصلوا مع أهل العسكري المقتول وطلبوا منهم أن تحتفظ المخابرات بجثة العسكري الميت، وأن تلك الجثة ستخدم المصالح الوطنية ولذا فقد وافق ذويه عل الطلب في سبيل تكريم ميتهم. 

قامت المخابرات بإلباس الجثة لباس طيار عسكري وملؤوا جيوبه بوثائق شخصية مزورة تفيد بأنه طيار وليس جندي عادي، كما قيدوا يد الجثة بالحقيقة التي تحمل بعض الأسرار العسكرية والتي كانوا في تلك الأيام يقيدون إحدى أيدي الطيار بها، حتى لو حدث خلل في الطائرة واضطر الطيار لقذف كرسيه منها فإنهم يضمنون بقاء الحقيبة معه وعدم وصولها للأعداء حينما يفتشوا الطائرة التي ستسقط. 

قام البريطانيون برمي الجثة المقيدة بالحقيقة قريبا من سواحل إسبانيا وكانه طيار قد قذف نفسه ومات، ولما وجدها الإسبان (الذين كانوا متحالفين مع الألمان) قاموا بإبلا غ الألمان الذين حضروا عل وجه السرعة لمعاينة الوثائق التي يحملها الطيار الميت، فتحوا الحقيبة باحترافية عالية وعرفوا منها السر العظيم (المزيف) وهو أن قوات التحالف ستنزل قواتها في (كاليه) وليس (نورماندي)، فرحوا بتلك المعلومة القيمة وأعادوا الوثائق والحقيبة إلى حالتها الأصلية حتى لا تفقد المعلومة التي حصلوا عليها قيمتها. 

اتصل الأسبان بعدها بالقائم بالأعمال البريطافي ليبلغوه بوجود جثة أحد مواطنيه لديهم، حضر الرجل على وجه السرعة وأول ما تأكد منه أمام السلطات الإسبانية أن الحقيبة سليمة ولم يتم العبث بهاء ولما تأكد من ذلك أبدى الارتياح أمامهم وشكرهم واستلم الجثة. ما حصل بعدها بالطبع أن هتلر ركز قواته في (كاليه) بينما تم إنزال قوات التحالف من (نورماندي). 

وكان إنزال القوات في نورماندي أحد أهم أسباب حسم الحرب العالمية الثانية لصالح قوات التحالف وهزيمة هتلر.

طرائف حقيقية :

اختصم أعرابيان فقال أحدهما: إن لطمتك لطمة لتبلغن بك المدينة. 
فقال الآخر: أتبعها بأخرى؛ لعل الله يكتب لي الحج على يديك.

********* ********* ********* ********* *********

عبث الصبيان يوما ببهلول المجنون، ففر منهم والتجأ إلى دار بابها مفتوح ودخلها، وصاحب الدار موجود وله ظفيرتان
فقال بهلول: يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض. 

********* ********* ********* ********* *********

أتى هشام بن عبدالملك برجل قد رمي بالخيانة، فأقبل يحتج عن نفسه، فقال له هشام: أو تتكلم أيضا؟ فقال الرجل: إن الله سبحانه 
يقول: (يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها)، أفنجادل الله تعالى جدا" ولا نكلمك كلاما؟ فقال: تكلم بما أحببت.

********* ********* ********* ********* *********

قيل أن الحجاج صعد المنبر يوما، وبعد أن حمد الله وأثنى عليه انتقض وضوءه، فاحتار كيف يكمل خطبته ويصلي بالناس؟ فقال: أما 
بعد فقد بلغنى أن الكثير منكم لا يحسن الوضوء وقد رأيت أن أعلمكم فى هذه الخطبة كيف كان يتوضا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ثم نادي: يا غلام إيتني بالطست والماء ثم صب الماء على أعضاءه فتوضا وعلم الماس وخرج منها. 

يقول المثل: حتى السمكة تبقى بأمان إن تعلمت أن تبقي فها مغلقا.

تم الحكم بالإعدام على عالم دين ومحامي وفيزيافي، وعند تقديم عالم الدين للمقصلة سُئل عن كلمته الأخيرة فقال: "سينقذفي الله"، فتم وضع رأسه على المقصلة لقطعه ولكن المقصلة توقفت قبل الوصول إلى رأسه، فتعجب الناس وصاحوا بأن الله أنقذه، فتمت تبرئنه. 

جاء دور المحامي الذي سُئل أيضا عن كلمته الأخيرة فقال: "ستنقذى العدالة بإذن الله"، وحينما وضع رأسه حدث له ما حدث لمن سبقه، فتعجب الناس أيضا وتم إنقاذه. 

أما الفيزيالفي فعند سؤاله عن كلمته الأخيرة قال: "قد أكون لا أعرف الله كا يعرفه عالم الدين، ولا العدالة كما يعرفها المحامي، لـكنى متأ كد أنه توجد عقدة في حبل المقصلة يمنعها من النزول بالكامل". 
وبعد التأكد من صحة كلامه، تم حل العقدة ثم تم إعدامه!

قائمة شخصيات ألف ليلة وليلة

شخصيات ألف ليلة وليلة

قائمة شخصيات ألف ليلة وليلة

ألف ليلة وليلة هو كتاب يتضمّن مجموعة من القصص التي وردت في غرب وجنوب آسيا بالإضافة إلى الحكايات الشعبية التي جُمِعت وتُرجمت إلى العربية خلال العصر الذهبي للإسلام. يعرف الكتاب أيضاً باسم الليالي العربية في اللغة الإنجليزية، منذ أن صدرت النسخة الإنجليزية الأولى منه سنة 1706، واسمه العربي القديم "أسمار الليالي للعرب مما يتضمن الفكاهة ويورث الطرب"وفقاً لناشره وليم ماكنجتن.

أليكم هذه القائمة التي تضم شخصيات فلكلورية من الشرق الأوسط، ذكرت جميعها في قصص ألف ليلة وليلة والتي تعود للعصور الوسطى.

الشخصيات في القصة الرئيسية :

  • شهرزاد :

شهرزاد، ملكة أسطورية في تاريخ إيران، وهي راوية قصص الليالي. وهي ابنة كبير وزراء الدولة وشقيقة دنيازاد تزوجت شهرزاد من الملك الذي كان أخذ عهداً على نفسه باتخاذ عروس جديدة لنفسه ثم قتلها كل يوم. روت شهرزاد حكايا للملك على مدى 1001 ليلة، بحيث كانت تتوقف عن الرواية مع الفجر بأسلوب تشويقي كان يمنع الملك من قتلها رغبة منه في سماع ما تبقى من القصة.

  • شهريار :

شهريار، ويعني الاسم "الملك العظيم" هو ملك الملوك الساسانيون الفرس. كان حاكماً في إيران وامتد حكمه إلى الهند، وشمل كافة الجزر المجاورة والطريق الممتدة من نهر الغانج إلى الصين. شقيقه الأصغر هو شاهزمان حاكم سمرقند. في القصة، يذكر أن شهريار شهد خيانة زوجته، ما جعله يعتقد أن كافة النساء خائنات. لذا فقد تزوج شهريار امرأة جديدة كل ليلة على مدى ثلاث سنوات بحيث كان يعدمهن في الصباح، واستمر ذلك إلى أن تزوج من شهرزاد ابنة الوزير. كانت شهرزاد تروي حكاية كل ليلة على مدى 1001 ليلة متتالية بحيث كانت تتوقف عند نقطة التشويق في القصة، ما اضطر شهريار للإبقاء على حياتها أملاً في أن تكمل القصة في الليلة التالية.

  • دنيازاد :

دنيازاد هي شقيقة شهرزاد الصغرى. كانت دنيازاد تحضر لمخدع أختها كل ليلة لتوديعها قبل أن يقتلها شهريار في الصباح التالي، وكانت في كل مرة تطلب من شقيقتها رواية قصة أخيرة. في ختام ألف ليلة وليلة، تتزوج دنيازاد من شاه زمان، شقيق شهريار الأصغر. في رواية الوهم لجون بارث، تكون دنيازاد هي الراوية الأساسية للأحداث.

  • والد شهرزاد :

والد شهرزاد يدعى "جعفر" وهو وزير (لقب) الملك شهريار. كان الوزير يتولى إعدام زوجات شهريار يومياً بناءً على طلب الملك. استمر هذا الحال لعدة أعوام إلى أن لم يتبقَ في المملكة أي فتاة غير متزوجة إلا وقد قتلت أو هربت، عندئذ عرضت شهرزاد الزواج من الملك. في نهاية القصة، يسافر والد شهرزاد إلى سمرقند حيث يُنصّب شاه زمان سلطاناً.

  • شاه زمان :

شاه زمان هو سلطان سمرقند، وهو شقيق شهريار الملك. يشهد شاه زمان خيانة زوجته الأولى مع أحد العبيد، فيقتلهما الإثنين معاً. وبعدما ينتقل للعيش عند شقيقه شهريار، يكتشف أن زوجة أخيه غير مخلصة. فيتكون لديه اعتقاد بأن كل النساء غير جديرات بالثقة ويعود إلى سمرقند، لكن بعد أن يتكون نفس الاعتقاد لدى أخيه الملك ما يجعله يقرر أن يتزوج كل ليلة من امرأة ثم يقتلها في الصباح التالي.

شخصيات من قصص شهرزاد :

  • الأمير أحمد :

الأمير أحمد، هوالابن الأصغر بين أبناء سلطان جزر الهند الثلاثة. يشار إلى أنه كان يمتلك الخيمة السحرية التي كانت تتسع لتصبح ملجأ لإيواء الجيش، ومن ثم تتقلص بحيث يمكن حفظها في الجيب. سافر أحمد إلى مدينة سمرقند واشتر تفاحة يمكن أن تشفي أي مرض عندما يشمها الشخص المريض. حسب القصة، شفى أحمد الأمير باريبانو من سيطرة الجن.

  • علاء الدين :

ربما يكون "علاء الدين" أحد أكثر الشخصيات الشهيرة في قصص ألف ليلة وليلة ويظهر في الحكاية الشهيرة "علاء الدين والمصباح السحري".

  • علي بابا :

علي بابا هو حطاب فقير يصبح غنياً بعد أن يكتشف مخبأ الكنز العظيم الذي خبأته عصابة الأربعين حرامي.

  • علي شار :

علي شار في قصة "علي شار وزمرد"، يرث ثروة طائلة بعد موت والده، لكنه سرعان ما يبددها. ويبقى مشرداً فقيراً لعدة أشهر إلى أن يقابل زمرد في سوق الرقيق. تعطي زمرد على المال ليشتريها، فيعيشان معاً. بعد ذلك بعام، تختطف زمرد فيستغرق علي ما يتبقى من القصة في البحث عنها.

  • الأمير علي :

"الأمير علي" هو ابن سلطان جزر الهند. يسافر إلى شيراز عاصمة إيران (في ذلك الزمان)، ويشتري الزجاج السحري الذي يمكن رؤية مئات الأميال من المسافات من خلاله.

  • بدر البدور :

طالع بدر البدور الأميرة بدر البدور هي ابنة امبراطور الصين الوحيدة، يقع علاء الدين في حبها بعد أن يراها في المدينة مع حشد من رفيقاتها. يستخدم علاء الدين جني المصباح لاحباط زواج الأميرة من ابن كبير الوزراء ويتزوجها. وصفت الأميرة بدر البدور في القصة بأنها مدللة وعبثية.

  • قاسم :

قاسم شقيق علي بابا الجشع، يقتله الأربعون حرامي عندما يقبضون عليه في كهفهم السحري حيث يخبئون الكنز العظيم.

  • حسين :

الأمير حسين، أكبر أبناء سلطان جزر الهند، يسافر إلى بسناغار في الهند ويشتري بساط الريح

  • معروف الإسكافي :

معروف هو إسكافي مجتهد ودؤوب ويعمل في مدينة القاهرة، ومتزوج من امرأة كذوب ومزعجة إسمها فاطمة. ونتيجة لشجار يقع بينه وبين زوجته فاطمة، يهرب معروف الإسكافي من مدينة القاهرة. ويدخل أطلال مدينة أثرية تدعى العادلية ليحتمي بها من مطر الشتاء. وبعد غروب الشمس يقابل معروف الإسكافي جنياً، ويقوم بنقل معروف إلى بلاد بعيده تدعى اختيان الخَتَن

  • مرجانة :

مرجانة هي جارية فطينة كانت لقاسم، وعند مقتله تنضم لعلي بابا. وبفضل سرعة البديهة لديها وفطنتها، تنقذ حياة علي بابا لأكثر من مرة، وأخيراً تستطيع قتل عدوه اللدود، قائد الأربعين حرامي. وكمكافأة لها يعتقها علي بابا وتتزوج من إبنه.

  • سندباد الحمال :

سندباد الحمال هو حمّال فقير يعيش في بغداد، والذي في أحد الأيام يجلس على عتبة بيت تاجر ثري. ومالك هذا البيت هو سندباد البحري الذي يسمع نواح سندباد الحمال ويرسل في طلبه. ويستمتعان بكونهما يحملان نفس الاسم، ويروي سندباد البحار له قصة رحلاته السبعة. 

  • سندباد البحري :

سندباد البحري هو أحد أشهر شخصيات قصة ألف ليلة وليلة. وهو من البصرة، ويسكن في بغداد، ويروي قصصه ومغامراته لسندباد الحمّال.

  • سلطان جزر الهند :

سلطان جزر الهند هو والد كلا من الأمراء حسين وعلي وأحمد. والثلاثة يرغبون بالزواج من ابنة عمهم الأميرة نور النهار، ويوافق السلطان على تزوجيها للأمير الذي يأتي بأندر شيء على وجه الأرض.

  • يونان :

الملك يونان هو حاكم لأحد مدن فارس القديمة، في مقاطعة زومان، (أذربيجان في الوقت الحاضر). ويظهر في قصة الوزير والحكيم دوبان. حيث تروي القصة ان الملك يونان يُصاب بمرض الجذام، ولكنه يُشفى على يد الحكيم دوبان، الذي يقوم الملك بتكريمه غاية الكرم. مما جعل وزير الملك يونان يحسده ويحقد عليه، ويقوم بتحريض الملك على الحكيم وأنه ينوي الإطاحة به وخلعه عن عرشه. في البداية لا يصدق الملك يونان كلام الوزير ويروي له قصة الزوج والببغاء، ويرد عليه الوزير ويروي له قصة الأمير والغولة، فيقتنع الملك يونان بأن الحكيم دوبان مذنب ويأمر بإعدامه. وفي احدى الايام يموت الملك يونان بعد أن قرأ كتابا للحكيم دوبان، ليُكتشف أن صفحات ذلك الكتاب كانت مسمومة.

  • زمرد :

زمرّد سمرقند، (كانت سمرقند زمن القصة مشهورة بالزمرد)، هي فتاة جارية ظهرت في قصة "علي الشاعر وزمرد". فقد اشتراها علي الشاعر وتقع في حبه، فعاشت معه حتى اختطفها المسيحيون. تتمكن زمرد من الهرب، فيعثر عليها جافان الكردي. تتمكن زمرد من الهرب من خاطفها بعد أن تنكرت بزيّ رجل.

شخصيات حقيقية :

  • أبو نواس :

أبو نواس، أحد أشهر شعراء بلاط الخليفة هارون الرشيد. يظهر أبو النواس في العديد من قصص ألف ليلة وليلة.

  • المستنصر بالله :

المستنصر بالله، خليفة عباسي حكم في بغداد في الفترة 1226-1242. في القصة يروي حلاق بغداد عدداً من القصص عنه وأخوانه الستة.

  • الظاهر بأمر الله :

الظاهر بأمر الله كان أحد خلفاء الدولة العباسية، حكم في بغداد في الفترة 1225-1226 ويظهر في القصة في حكايات الأحدب.

  • هشام بن عبد الملك :

هشام بن عبد الملك عاشر خلفاء الدولة الأموية، حكم في دمشق في الفترة ما بين 724 - 743 ويظهر في قصة الغلام الأعرابي

  • خالد القسري :

خالد بن عبد الله القسري كان والياً أموياً على العراق، يظهر في قصة الشاب السارق

  • هارون الرشيد :

هارون الرشيد بن محمد المهدي هو الخليفة العباسي الخامس، يعتبر من أشهر الخلفاء العباسيين.حكم بين عامي 786 و809 م.ولد (حوالي سنة 763م في مدينة الري وتوفي سنة 809م في مدينة طوس (مشهد اليوم).وهو أكثر الخلفاء العباسيين ذكرا في المصادر الأجنبية كالحوليات الألمانية على عهد الإمبراطور شارلمان التي ذكرته باسم Aron، والحوليات الهندية والصينية التي ذكرته باسم Alun, أما المصادر العربية فقد أفاضت الكلام عنه حيث صور بالخليفة الورع المتدين الذي تسيل عبراته عند سماع الموعظة والمجاهد الذي أمضى معظم حياته بين حج وغزو، فكان يحج عاما ويغزو عاما، وانه أول خليفة عباسي قاد الغزو بنفسه، وقد نقل ابن خلكان أن الرشيد قد حجّ تسع مرّات وكان يصلي في اليوم مائة ركعة، كذلك كان يصور بصورة الخليفة الحذر الذي يبث عيونه وجواسيسه بين الناس ليعرف أمورهم وأحوالهم، بل كان أحيانا يطوف بنفسه متنكرا في الأسواق والمجالس ليعرف ما يقال فيها، ويعتبر عصره العصر الإسلامي الذهبي.

  • جعفر البرمكي :

جعفر البرمكي كان وزير هارون الرشيد، ظهر في العديد من القصص مصاحباً لهارون الرشيد غالباً. في بعض القصص كقصة التفاحات الثلاث، صوّر جعفر البرمكي في دور مماثل للمحقق. كما وصف في القصص بأنه مغامر جنباً إلى جنب مع بطل القصص عطّاف.

  • كسرى :

كسرى الثاني كان ملك الساسانيين منذ سنة 590 إلى 628، ظهر مع زوجته شيرين في قصة الليلة 391 بعنوان "كسرى وشيرين وصياد السمك".

  • شيرين :

شيرين (ملكة فارسية)، كانت زوجة الملك الساساني كسرى الثاني. ظهرت مع زوجها كسرى في قصة الليلة 391 بعنوان "كسرى وشيرين وصياد السمك".

هذه المعلومات تم تجميعها من موسوعة ويكيبيديا.

ماذا تعرف عن قصة ألف ليلة وليلة ؟

قصة ألف ليلة وليلة

ماذا تعرف عن قصة ألف ليلة وليلة ؟

ألف ليلة وليلة هو كتاب يتضمّن مجموعة من القصص التي وردت في غرب وجنوب آسيا بالإضافة إلى الحكايات الشعبية التي جُمِعت وتُرجمت إلى العربية خلال العصر الذهبي للإسلام. يعرف الكتاب أيضاً باسم الليالي العربية في اللغة الإنجليزية، منذ أن صدرت النسخة الإنجليزية الأولى منه سنة 1706، واسمه العربي القديم "أسمار الليالي للعرب مما يتضمن الفكاهة ويورث الطرب"وفقاً لناشره وليم ماكنجتن.

جُمع العمل على مدى قرون، من قِبل مؤلفين ومترجمين وباحثين من غرب ووسط وجنوب آسيا وشمال أفريقيا. تعود الحكايات إلى القرون القديمة والوسطى لكل من الحضارات العربية والفارسية والهندية والمصرية وبلاد الرافدين. معظم الحكايات كانت في الأساس قصصاً شعبية من عهد الخلافة، وبعضها الآخر، وخاصة قصة الإطار، فعلى الأرجح تم استخلاصها من العمل البهلوي الفارسي «ألف خرافة» (بالفارسية: هزار أفسان) والتي بدورها اعتمدت جزئياً على الأدب الهندي. بالمقابل هناك من يقول أن أصلها هذه الروايات بابلي.

ما هو شائع في جميع النُّسخ الخاصة بالليالي هي البادئة، القصة الإطارية عن الحاكم شهريار وزوجته شهرزاد، التي أدرجت في جميع الحكايات. حيث أن القصص تنطلق أساساً من هذه القصة، وبعض القصص مؤطرة داخل حكايات أخرى، في حين تبدأ أخرى وتنتهي من تلقاء نفسها. بعض النُّسخ المطبوعة لا تحتوي سوى على بضع مئات من الليالي، والبعض الآخر يتضمن ألف ليلة وليلة أو أكثر. الجزء الأكبر من النص هو بأسلوب النثر، على الرغم من استخدام أسلوب الشعر أحياناً للتعبير عن العاطفة المتزايدة، وأحياناً تستخدم الأغاني والألغاز. معظم القصائد هي مقاطع مفردة أو رباعيّة، كما أن بعضها يكون أطول من ذلك.

هناك بعض القصص المشهورة التي تحتويها ألف ليلة وليلة، مثل "علاء الدين والمصباح السحري"، و"علي بابا والأربعون لصاً"، و"رحلات السندباد البحري السبع"، كما أن هناك بعض الحكايات الشعبية في منطقة الشرق الأوسط التي تعتبر شبه مؤكدة تقريباً، وليست جزءاً من ألف ليلة وليلة الموجودة في الإصدارات العربية، ولكنها أضيفت من قبل المستشرق الفرنسي أنطوان غالان ومترجمين أوروبيين آخرين، وكان أنطوان غالان قد عمل على ترجمة الكتاب إلى الفرنسية سنة 1704.

القصة الإطارية الرئيسية لحكايات «ألف ليلة وليلة» تحكي قصة ملك يدعى شهريار، حيث بدأ الأمر عندما اكتشف الملك أن زوجة أخيه كانت خائنة وقد صُدم لذلك الأمر، وما زاد ذلك اكتشاف خيانة زوجته له أيضاً، فقد كان أمراً لا يّحتمل بالنسبة إليه، لذا قرّر إعدامها، ورأى أن جميع النساء مخطئات. تزوج الملك شهريار من العذارى، يومياً، حيث يقتل العروس ليلة العرس، قبل أن تأخذ الفرصة لتخونه. بعد فترة لم يجد الوزير الذي كان مكلفاً بتوفير عروس للملك، مزيداً من العذارى. عندها عرضت ابنته شهرزاد نفسها لتكون عروساً للملك، فوافق أبوها على مضض. في ليلة زواجهما، بدأت شهرزاد تحكي حكاية للملك ولكن لا تنهيها، ما أثار فضول الملك لسماع نهاية الحكاية، ودفعه بالضرورة إلى تأجيل إعدامها للاستماع إلى نهاية الحكاية. وفي الليلة التالية، عندما تنتهي من حكاية ما تبدأ بحكاية جديدة، تشوق الملك لسماع نهايتها هي الأخرى وهكذا، حتى أكملت لديه ألف ليلة وليلة.

تختلف الحكايات فهي متنوّعة، وتشمل القصص التاريخية والغرامية والتراجيدية والكوميدية، والشعرية، والخيالية، والأسطورية، بالإضافة إلى عدة أنواع من القصص الجنسية. وهناك قصص عديدة تصف الجن والغيلان والقردة، كما أن هناك قصصاً عن السحرة والمشعوذين والأماكن الأسطورية، والتي غالباً ما تتداخل مع أناس حقيقيين وأماكن موجودة على أرض الواقع، ولكنها ليست دائما منطقية.

الشخصيات البارزة :

وهي تشمل الخليفة العباسي هارون الرشيد ووزيره جعفر البرمكي والشاعر الشهير أبا نواس، فعلى الرغم من أن هذه الشخصيات ظهرت بعد نحو مئتي عام من سقوط الإمبراطورية الساسانية التي هي في الظاهر أصل الحكاية إلا أنها تظهر في عدد من الحكايات الأخرى التي يتضمّنها الكتاب.

في بعض الأحيان تقوم بعض الشخصيات الموجودة في حكايات شهرزاد بسرد قصص تحتوي على شخصيات أخرى، وبعض تلك القصص تحتوي على قصص أخرى بداخلها، مما ينتج نسيجاً مترابطاً من السرد الروائي.

تختلف عدد من الإصدارات في تفاصيل نهاية القصة، حيث أن بعضها يذكر بأن شهرزاد تطلب العفو، والبعض الآخر يذكر بأن الملك شهريار عندما يرى أطفالهما يقرر عدم إعدامها، بينما تذهب بعض الإصدارات إلى أن الملك يبقي في حيرة من أمره، إلا أنها جميعاً تنتهي بعفو الملك شهريار عن زوجته وشهرزاد والتراجع عن عادته بقتل النساء.

أسلوب الراوي يعطي نهاية مشوّقة، وهي أوسع نطاقاً مما هي عليه في الأدب الحديث. العديد من الحالات تقطع القصة فيها حينما يكون البطل في خطر، وفي بعض أجزاء النصوص تتوقف شهرزاد في منتصف الرواية لتبيّن بعض المبادئ الفلسفية المجردة أو بعضاً من الفلسفة الإسلامية، وفي حالة واحدة قامت بوصف مفصل لعلم التشريح البشري وفقاً لجالينوس، وفي جميع هذه الحالات تريد زيادة الفضول لدى الملك لتسلسل القصص، وأملاً منها أن يبقيها على قيد الحياة لفترة أطول.
المزيد من المعلومات حول الشخصيات على الرابط : قائمة شخصيات ألف ليلة وليلة 

تاريخ الإصدارات والترجمات :

تُرجِم كتاب ألف ليلة وليلة إلى عدّة لغات، وقد طبع بالعربية لأول مرة في ألمانيا سنة 1825م بإشراف «المستشرق هايخت» فأنجز منه ثمانية أجزاء، مع ترجمته إلى الألمانية، وتوفي قبل إتمام الكتاب، فأنجز الباقي تلميذه هاينريخ فلايشر المتوفي سنة 1888م ثم طبع مرات عدّة، أهمها طبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر سنة 1960م. وقد عمِل محسن مهدي على توثيق النسخ العربية في عمل صدر له في ليدن سنة 1984م. هناك مجموعة من الرسومات صاحبت الترجمات الغربية لألف ليلة وليلة في كتاب (ألف ليلة وليلة: مقالات نقدية وببلوغرافية) الصادر باللغة الإنجليزية، و(ديوان ألف ليلة وليلة) تحقيق عبد الصاحب العقابي: كتاب التراث الشعبي، ويقع الكتاب في 577 صفحة مزودة بلوحات فنية. أما مؤلف الكتاب فلا يعرف حتى الآن من هو واضع كتاب "ألف ليلة وليلة"، وقد ذهب «الشرواني» في مقدمة الطبعة الإيرانية إلى أن واضع الكتاب شامي الأصل، جعله في لغة مبسطة متوخياً تعليم اللغة العربية إلى الراغبين فيها أكثر ما توخى الاقتراب من إفهام الناس. وقد لحقه الرأي دي ساسي الذي لا يستبعد أن يكون قد زاد على الأصل السوري النقلة والحكاؤون، في كل زمان ومكان أخباراً وحكايات من عندهم.

تأثير القصة على الأدب العالمي :

أثَّر كتاب «ألف ليلة وليلة» بشكل كبير جداً على الأدب العالمي، وقد أشار عدد من الكتّاب مثل هنري فيلدنغ ونجيب محفوظ إلى مجموعة قصص «ألف ليلة وليلة» في أعمالهم. بالإضافة إلى كُتّاب آخرون استوحوا أعمالهم من الكتاب، منهم جون بارث، خورخي لويس بورخيس، سلمان رشدي، أورخان باموق، يوهان فولفغانغ فون غوته، والتر سكوت، وليم ثاكري، ويلكي كولينز، إليزابيث غاسكل، شارل نوديه، جوستاف فلوبير، ستندال، ألكسندر دوما، جيرار دي نرفال، آرثر دو غوبينو، ألكسندر بوشكين، ليو تولستوي، هوجو فون هوفمانستال، آرثر كونان دويل، ويليام بتلر ييتس، هربرت جورج ويلز، قسطنطين كفافيس، إيتالو كالفينو، جورج بيريك، هوارد فيليبس لافكرافت، مارسيل بروست، أنتونيا سوزان بيات، أنجيلا كارتر.

هناك شخصيات عديدة وردت في «ألف ليلة وليلة» أصبحت رموزاً بارزة في الثقافة الغربية، أبرز تلك الشخصيات علاء الدين وسندباد وعلي بابا. كما ساهمت بعض من الحكايات في معرفة بعض الأمور التاريخية والجغرافية للمنطقة. بالإضافة إلى الكائنات العجيبة التي أصبحت مادة في القصص الخيالية وأضحت جزءاً من عالم الخيال، وتزيد أهمية تلك المخلوقات حينما تنتمي إلى عصور وأماكن حقيقية. هناك عدد من الأساطير العربية والفارسية شائعة في الفانتازيا وأدب الخيال الحديث، مثل الجن والبساط الطائر والمصابيح السحرية، وغيرها من الأمور. عندما اقترح ليمان فرانك بوم كتابة قصة خرافة حديثة، أزاح عدد من العناصر النمطية، وأضاف عناصر مثل الجني والقزم، فأصبحت صورة نمطية لغيرها من الأعمال.

في سنة 1982 بدأ الاتحاد الفلكي الدولي بتسمية التضاريس الواقعة على إنسيلادوس (أحد أقمار كوكب زحل) تيمنًا بأسماء شخصيات وأماكن من ترجمة ريتشارد فرانسيس برتون لكتاب ألف ليلة وليلة.

هذه المعلومات تم تجميعها من موسوعة ويكيبيديا.


قصة أغلى دجاجة في السعودية

قصة أغلى دجاجة في السعودية

قصة أغلى دجاجة في السعودية

في المخيم الخيري للحج في عام 2005 روى الداعية الدكتور/ محمد بن عبدالعزيز الخضيرى قصة شهد هو بعض فصولها لبعض الحجاج حينما علم أن أحدهم من كندا.

حيث ان الدكتور في عام ٢٠٠٠ قابل احد تلاميذه ممن عاد في إجازة من البعثة التي حصل عليها لدراسة الطب في كندا، ولما طلب الدكتور من تلميذه أن يروي له ما شاهد في كندا، قال الطالب المبتعث:
دعوت اثنين من زملائي الكنديين إلى منزلى ذات ليلة، وكانا قد أسلما حديثا، ولما سالتهما عن قصة إسلامهما، قال الأول: كنت في أحد الأسواق وإذ برجل كندي أسمر البشرة يجول بين الناس ويوزع عليهم كتابا معه قائلا لمن يعطيه: خذ أقرا كلام الله والدين الحقيقي. ولما مر بي أعطاني الكتاب، لم ارتح لتصرف الرجل في طريقة دعوته وشبه إلزامه الناس باخذ الكتاب، فلما غادر نظرت في الكتاب وإذا هو ترجمة لمعاني القرآن الكريم فرميت به فى أقرب حاوية قمامة.

وفي ذلك المساء وحينما آويت للنوم تفكرت في أسلوب الرجل الغير مقبول في الدعوة، وكيف يسمح له بفعل ذلك؟! لكن.. راجعت نفسي وتوصلت إلى أن الرجل لم يجبر أحدا على الدخول في دينه، وإنما ناولنا الكتاب كي نقرا، فهذه إذا هي دعوة لنقاش العقل لا أكثر، وتندمت اني رميت الكتاب، وقررت الذهاب باكرا لاستخراجه من الحاوية قبل أن تمر سيارة القمامة.

وفي الصباح الباكر وحينما ذهبت لنفس الحاوية التي رميت فيها الكتاب وجدت أن الحاوية فارغة وأن سيارة القمامة قد سبقتني إليها.

ندمت أكثر وقررت العودة مساءا لنفس السوق لعلي أجد الرجل الأسمر وأطلب منه نسخة أخرى من الكتاب، لكني في المساء لم أجد الرجل في السوق. وذهبت اليوم الثاني ولم أجده، وكذلك حدث في عطلة نهاية الأسبوع.

أنشغلت اكثر وأصبحت أمر كثيرا على السوق لعلي أجد الرجل ولم أجده، وبعد ٣ أشهر وجدت الرجل صدفة فأسرعت إليه منه نسخة أخرى من كتاب أعطانى إياه فيه ترجمة لمعاني القران، لكني لم أقل له أني رميته خشية أن يغضب الرجل بل ادعيت أني فقدته. اعتذر الرجل بأنه لا يملك الآن نسخا اخرى ولكن لديه مطويات عن الإسلام، فرفضتها وألححت عليه أن يدبر لي نسخة من الكتاب، فطلب مني الانتظار لحين أن ينتهي من توزيع المطويات وسيحضر لي نسختة الخاصة.

بعد أن انتهى الرجل ركب معي في سيارتي واتجهنا إلى بيته الذي صعد إليه واحضر لي النسخة الخاصة به. شكرته واتجهت مسرعا إلى منزلي وبدأت بالقراءة، كنت كلما قرأت اكثر أتعجب وأقتنع أكثر حتى انتهيت في أيام من كامل الكتاب وقد دخل الإسلام في قلبي. قرأت العنوان الموجود للمركز الإسلامي على الكتاب واتجهت إليهم معلنا إسلامي.

يقول الطالب المبتعث:
اتجهت أنظاري وأنظار صاحب القصة لزميلنا الكندي الآخر كي نسمع قصته ولكنه فاجأنا بسؤال الأول: هل الأسمر الذي قابلته كان اسمه "عبدالمجيد"؟
فرد الأول: نعم.
قال الطالب الثاني: هو نفس الشخص الذي دعاني للإسلام وأسلمت على يديه.
نعود الآن لراوي القصة في مخيم الحجاج الدكتور/ محمد الخضيري حيث يقول: لما انتهيت من رواية القصة للحجاج تعجبوا منها إلى درجة أن الحاج الكندي بكى كثيرا، لكن.. عرفنا فيما بعد أن سبب بكاءه انه كان هو "عبدالمجيد"؛
كان عبدالمجيد يخصص ٣ ساعات من وقته للدعوة، حيث كان يمر على المركز الإسلامي ويأخذ ما يتيسر له من المواد الدعوية، ولم يكن يعلم أن الشخصان في القصة قد أسلما، فهو يعتقد أن عليه فقط أن يرشد الناس ثم يصنع الله بقلوبهم ما يشاء.

بعد أن انتشرت قصته في مخيمات الحج في ذلك الموسم تواصل معه الكثير وأرسلوا له بعدها مواد كثيرة كي يوزعها.

بعد مراجعته لملفات الجمعية الخيرية التي يديرها، أدرك المدير أن أحد المحامـين الأثريـاء في البلدة لم يقم يوما بالتبرع للجمعية. حينها قرر المدير أن يقوم بزيـارة المحامـي ويواجهـه بذلك حتى يحصل منه على مبلغ كبير دعما للجمعية الخيرية.
وعند الزيارة قال مدير الجمعية؛ "أظهرت أبحاثنا أنه وبالرغم من دخلك السنوي الذي يتجاوز الا ملايين دولار إلا أنه م يسبق لك التبرع بسنت واحد، ألا ترغب في دفع دينك للمجتمع عن طريق جمعيتنا؟".
فكر المحامي مليا قبل أن يجيب: "أولا: هل أظهرت أبحائكم أيضا أن أمي العزيزة ماتت بعـد معاناة طويلة مع المرض ومعاناة أكير مع هن الدواء الذي لم تكن تمتلكه؟".
رد مدير الجمعية وهو محرج: "أأ..أأ م أكن أعلم ذلك".
تابع المحامي: "ثانيا: هل أظهرت أبحاثكم أيضا أن أخي الذي أصيب بالإعاقة والعمى في الحرب الأخيرة لم يكن قادرا على إعالة زوجته وأبناءه الستة؟".

صدم مدير الجمعية مرة أخرى وقبل أن يجيب أكمل المحامي: "ثالثا: هل أظهرت أبحاثكم أيضا ان زوج أختـي توفي في حادث سيارة مؤسف مخلفا لها الديـون والمنزل المرهون، وأن أختي التي لا تعمل أصبحت بعد وفاة زوجها مسؤولة عن أبناءها الثلاثة الذين كان أكبرهم مصابا بمرض مزمن؟".
هنا أحس مدير الجمعية بالإذلال التام والندم على أنه م يبحث جيدا عن تفاصيـل حياة المحامي، ثم قال له: "أنا آسف جدا. لم تكن لدي أية فكرة."
قال المحامي :"حسنا، إن م أكن قد أعطيت كل هؤلاء أية أموال فما الذي يجعلـك تعتقـد أي سأعطيها لجمعيتكم!".
تقابل محامي مع مهندس في منتجع فاخر في جزر الكاريبي كانا يستجمان فيه، فقال المحامي:

"أنا استجم هنا بسبب أن منزلي احرق بالكامل، وفقدت جميع ما أملـك بداخله، لـذا فقد عوضتني شركـة التأمـين، وقررت أن استخدم
جزءا من المبلغ في دفع تكاليف هذه الرحلة".
رد المهندس: "يا لها من صدفة أنا هنا لنفس السبب تقريبا، فقد دمر الفيضان منزلي، وفقدت جميع ممتلكاتي ثم عوضتنـي شركة التأمين عن ذلك".
تعجب المحامي وقال: "لكن كيف استطعت صنع الفيضان؟إ

إحدى العرائس السعوديات بعد أن انتهى حفل زواجها، وقرر زوجها ان يذهب بها إلى جزر المالديف لقضاء شهر العسل هناك، قررت من شدة حرصها أن تخبئ المجوهرات والمصوغات التي عندها، والتي اخذتها هدايا في ليلة زفافها، في مكان لا يتصور احد ان تكون فيه، فقد قررت «الذكية العبيطة» أن تخبئها داخل دجاجة مجمدة، وهذا ما حصل. وقبل السفر أعطت العروس مفتاح البيت لوالدتها، لتأتي إلى البيت بين الحين والآخر، لتنظيفه ان تطلب الأمر، ومن ثم سافرت وهي مرتاحة البال.

وبعد أن عاد العروسان، اكتشفت العروس ان الدجاجة قد اختفت من الثلاجة، فدار في خلدها في بادئ الأمر، أن والدتها قررت أن تطبخها، فهدأ ذلك من روعها ظنا منها أنها في تلك الحالة أكيد قد وجدت المجوهرات واحتفظت بها.

فاتصلت بوالدتها تسألها عن المجوهرات، فاستغربت الأم من سؤالها هذا، وقالت لها: «أكيد أنت تمرح يا ماما، طيب فين راحت الدجاجة اتلي كانت فى الثلاجة؟!» فسألتها الأم بعد أن بدأت تشك في عقلية ابنتها قائلة؛ وما دخل الدجاجة بالمجوهرات؟!

وأخذت تحكي لأبنتها قائلة: إنني حضرت للبيت في أحد الأيام، وتفاجأت أن الكهرباء كانت مقطوعة، وشممت رائحة لحم فاسد تنبعث من الثلاجة، فتخلصت من الدجاجة المتعفنة ورميتها في حاوية الزبالة، لكن لا يهمك يا بنتي سوف أذهب غدا إلى السوبرماركت، واحضر لك بدلا من الواحدة 10 دجاجات.

وكاد يغمى على البنت، وهي تحكي لأمها أن كل حصيلتها كانت في بطن تلك الدجاجة...


المصدر : مشعل السديري- جريدة الشرق الأوسط - 11 إبريل 2019

قصة مغامرة في الجو

مغامرة في الجو

قصة مغامرة في الجو

كان يوما رائعا للطيران، بسمائه الصافية، ورياحه الخفيفة. وفي الساعة الحادية عشرة قبل الظهيرة، اندفع الطيار (جيمس توبن - Tobin James) بطائرته العسكرية ذات المحركين المروحيين من طراز (يو-21 - 21-U) فوق الممر الجوي، وسرعان ما ارتفع في الجو. كان (توبن) ومساعده (روبرت بيرس - Piers Robert) وهما طياران مدنيان يعملان لحساب طيران الجيش الأمريكي، في الثلاثينيات من العمر - يقومان بنقل صناديق أسلحة من مطار (موريستاون) الحربي في ولاية (نيوجيرسي)، إلى قاعدة (إبردين) الجوية في ولاية (ميريلاند). كانت الرحلة روتينية، تستغرق حوالى خمسين دقيقة، ولكنه كان اليوم الأول لـ (توبن) في عمله الجديد، كما أنه كان أول طيران بالنسبة لـ(بيرس) فقد كانت هذه هي الأولى له برفقة مساعده (بيرس و المرة الأولى لقيادة طائرة نقل عسكرية من طراز «21 - U».
عندما كان (توبن) يوجه الطائرة للارتفاعات العالية، لاحظ الضوء الأحمر يومض أمامه بصورة متقطعة على لوحة أجهزة القيادة، مما يشير إلى أن هناك خللا ما في باب الشحن. نظر خلفه من فوق كتفه الأيسر، وكان الباب مغلقا. 

وباعتباره ضابطا سابقا في الجيش الأمريكي، قضى اثنتي عشرة سنة في قيادة الطائرات الحربية، بما فيها طائرات الهليكوبتر في حرب فيتنام، فقد تعود على مثل هذه الأعطال القليلة الأهمية. وعندما أصبحت الطائرة على ارتفاع تسعة آلاف قدم حوالي 2743 مترا واستقامت في مسارها المحدد، طلب من بيرس أن يتولى قيادة الطائرة، قائلا: "من الأفضل أن أذهب وألقي نظرة، وأتأكد من سلامة الصناديق". كان (توبن) يعرف أن المقبض المثبت أعلى الباب لابد أن يتجه نحو زاوية معينة، إذا ما كان الباب مغلقا، ولكن المقبض لم يكن في الاتجاه الصحيح، ولذلك أخذ (توبن) في فحص المحاور العلوية، والمفصلات السفلية للباب دون أن يلمسه. وفي لحظة خاطفة انفتح الباب للخارج، ووجد (توبن) نفسه منقلبا في الفراغ العاصف. اعتقد أنه يطير خارج الطائرة، حينما كان يمتطي لوهلة تيار الهواء الناتج عن سرعة اندفاع الطائرة. ولكن في طرفة عين أمسكت يده اليسرى بالحبل النايلون الممتد على جانب عتبات المدخل، والمثبت في باب الشحن. قذفت رياح ديسمبر الباردة بجسده على دعامة معدنية بجانب السلم، حيث تلقت ضلوعه صدمة عنيفة، ولكنه تمسك بالحبل. في داخل الطائرة كان (بيرس) مستمتعا بالشعور بالتحكم في الطائرة، حينما سمع صوتا أشبه بفتح نافذة سيارة في طريق سريع، وعندما نظر خلفه لم يجد سوى الفراغ ولم يكن هناك أثر لزميله. 

كان (بيرس) قد واجه من قبل بعض أخطار الطيران، ولكن لم يكن من بينها هذا الموقف. وغمغم في نفسه: "يا إلهي لقد اختفى (توبن)!".
ألقى (بيرس) نظرة اخرى على لوحة القيادة، ثم نظر خلفه ثانية أهذا جيم؟ يبدو أنه يصارع الحياة!" 
لقد كان كل ما أمكنه أن يراه هو قدم زميله وهي تعلو وتهبط خارج سلم الطائرة. وفي الحال خفض (بيرس) من سرعة الطائرة، من 350 كيلومترا في الساعة، إلى 150 كيلومترا في الساعة. 
كان (توبن) متمسكا بالحبل بكل قواه، متشبثا بالحياة، حين سيطر عليه إحساس غريب بانفصال ذهنه عن جسده. وسرعان ما شعر بانخفاض سرعة الطائرة، تلاه انخفاض ضغط الرياح، فأدرك أن (بيرس) تفهم الموقف، وعرف كيف يتصرف بسرعة.
استجمع (توبن) كل قواه لتثبيت قدمه اليسرى ببطء شديد وحذر بالغ، بقائمة كتف الباب، بينما ظلت يده اليسرى ممسكة بالحبل، ورأسه إلى الأسفل يهتز بفعل الرياح. 
لقد أصبح لديه الآن دعامتان آمنتان للمحافظة على الحياة. ولكنه تساءل بينه وبين نفسه "إلى متى يطول الأمر؟ إن هذا يتوقف تماما على تصرف (بوب)".
كان (توبن) قد تعرف على (بيرس) في اليوم السابق لطيرانهما. وأدرك أن لديه معرفة واسعة بالمطارات في شمال ولاية (نيوجيرسي)، فهل يمكن لهذه المعرفة أن تعينه في محنته؟ بدأ الألم ينتشر في عضلاته المجهدة، ولكنه قال لنفسه: "تمسك بموقفك يا (جيم)، فربما لم تحن ساعتك بعد للرحيل!". قاوم (بيرس) رغبة ملحة للذهاب للخلف وسحب زميله داخل الطائرة. 

قد كان (توبن) قوي البنية، يبلغ طوله 186 سنتيمترا ووزنه 78 كيلوجراما، وليس هناك من وسيلة لجذبه حيث يرقد فوق درجات الطائرة، في مثل هذه الرياح الوحشية. فضلا عن أن (بيرس) يعرف أن الطائرة «21-U» غير مزودة بجهاز للطيران الألى «pilot auto» يحفظ توازنها ومسارها المستقيم لحين إنقاذ زميله. ولا يمكن للطائرة ان تستقر فى مسارها اكثر من دقيقة ن تحكم من الطيار. 
وتأكد (بيرس) أن الشيء الوحيد المنطقي هو الهبوط بالطائرة بأسرع وقت ممكن. ثم نظر من النافذة، فامكنه رؤية وجه (توبن) وجزءا من جسده مقلوبا على درجات السلم، ويعاني الإجهاد والتوتر في مواجهة الرياح الباردة. 

اتصل (بيرس بالراديو بمركز مراقبة الطرق الجوية في (نيويورك) "هذه هي الطائرة العسكرية رقم «882»، لدي حالة طارئة، وعلي الهبوط في الحال.". كان ذلك في الساعة الحادية عشرة والربع صباحا، حينما كان (ديفيد شالر - Schaller David) جالسا امام شاشة الرادار في مركز المراقبة الجوية الضخم. وكانت حركة الطيران طفيفة بوجه خاص، حينما تلقى مكالمة الطائرة «88» وأجابه (شالر): «نعم 882، إلى أي مستوى تريد الهبوط ؟». 
أوضح (بيرس) متاعبه قائلا: "هنا 882، علي الهبوط بالطائرة تماما إلى الأرض. لدي باب الشحن مفتوح، وهناك شخص متعلق به في الخارج ". 
أما توبن فكان يشعر بانتعاش غريب، ربما بسبب الارتفاع، أو ربما بسبب كونه ما زال حيا. 

كانت درجة الحرارة في ذلك الارتفاع، تصل إلى تسع درجات مئوية تحت الصفر. ولكنه لم يشعر بالبرد باستثناء يديه، ففي ذلك الصباح -وكما يفعل في كل أيام الشتاء- ارتدى ملابس داخلية صوفية طويلة تحت زي الطيران وقال لنفسه: "إن هذا لمن حسن الحظ، إذا كان هناك شىء حس بالنسبة لي هذا اليوم. 
ولكن إلى أي مدى سوف يصمد هذا الحظ الحسن ؟ 
كانت اتصالات الراديو المتبادلة ما زالت مستمرة بين (شالر) في مركز المراقبة و(بيرس) في الطائرة المنكوبة. اقترح الطيار الهبوط فى مطار (سومرسيت - Somerset) شرق ولاية (نيوجيرسي). وأخذ (شالر) هذا الاقتراح في الاعتبار، ولكن كان على الطائرة 882 أن تدور لتصل إلى هذا المطار. فهل يمكن للرجل المتدلي خارج الطائرة أن يصمد خلال هذا الدوران الحاد؟ 

اقترح (بيرس) مطارا قريبا آخر يقع ناحية الغرب، وقال (شالر): "سوف أتجه إلى مطار (سولبيرج هانتردون -Solberg Hunterdon). هل يمكنك ارسال سيارة إسعاف هناك؟". ويقع مطار (سولبيرج) هذا بالقرب من (سومرفيل - Somerville) بولاية (نيوجيرسي)، وهو عبارة عن ممر من الخرسانة في منطقة جرداء، ويخلو حتى من برج المراقبة. شعر (توبن) بالطائرة وهي تميل ببطء، وبدات في الهبوط و الانحدار التدريجي، وأصبح تمسكه بموقعه أكثر صعوبة، وله يستطع أن يثبت ساقه اليمني بحرف الباب. 
وعلى ذلك تلقت رجله اليمنى والجزء الأسفل من جسمه كل القوة الدافعة للرياح، والأسوأ من ذلك أن ذراعه اليمنى المتارجحة ظلت تصفق ظهره وكانها شيء فاقد الحياة. 
وسرعان ما أحس بشيء يملأ فمه ويكاد يسد حلقه وشعر أن جزءا من داخله يكاد يخرج من فمه، وحاول قدر استطاعته ان يطرد ما ابتلعه. وأجبر ذهنه على التركيز في التفكير حول عائلته، وهي أهم شيء في حياته.

أخذ يفكر في ابنه (جيمى- Jimmy) ( ٧ سنوات )، وابنته (كريس - Cluis) (٤ سنوات)، و(كولي - Collce) زوجته، وهل في إمكانهم مواجهة متاعب الحياة وحدهم؟! 
وتذكر (توبن) أنه في هذا الصباح غادر منزله متعجلا، بعد ان ألقى تحية سريعة، وقال لنفسه: إننا حتى لم نستطع تبادل الوداع اللائق!". 
وهناك فى مركز مراقبة (نيويورك)، كان (شالر) قد افسح الطريق لآبيرس) للقيام بهبوط اضطراري، واتصل به: 
- "882، المطار يقع على بعد ستة كيلومترات ونصف الكيلومتر إلى الجنوب منك". 
- "حسن، وماذا عن الرياح؟" 
- الرياح تهب بزاوية 150 درجة، وبسرعة ثمانية عقد (knot) في الساعة (حوالى 14.5 كيلومتر في الساعة). 
أكد (بيرس) أن ممر المطار أصبح في مجال رؤيته، حينئذ تمنى له (شالر) التوفيق وودعه، بنفس الطريقة المختصرة المتعارف عليها في حالات الطوارئ. 
عندما دق جرس التليفون في مطار (سولبيرج) في الساعة الحادية عشرة والدقيقة الخامسة والعشرين قبل الظهيرة، تلقت المكالمة (سوزان ناجل - Nagel Suzanne) إحدى ثلاثة يمتلكون المطار ويديرونه- وكانت جالسة فى غرفة صغيرة تستخدم كمركز للعمليات وغرفة انتظار في نفس الوقت. 
كان المتحدث على الطرف الآخر مسئول من مركز المراقبة الجوية في (نيويورك). وأبلغها أن الطائرة العسكرية رقم 882 سوف تهبط اضطراريا فى مطارها، وأن هناك شخصا متدليا خارج الطائرة.

لم تكن السيدة (ناجل) متأكدة تماما من إفساح الطريق للطائرة 882، بسبب وسائل الاتصالات المحدودة في مطار (سولبيرج). فلقد اعتاد الطيارون نداءها والاتصال بها على موجة راديو خاصة، وذبذبة معينة، عندما ينوون الهبوط في مطارها، وغالبا ما كانوا يفعلون ذلك. فالهبوط في مطار (سولبيرج) كان يجري بدون مواعيد مسبقة، وطبقا لقواعد الطيران المرئية ليس إلا. 
وفجاة ظهرت طائرة غير معروفة وهي تومض باضوائها. 
في كابينة قيادة الطائرة 882 أظهرت العدادات لـ (بوب بيرس) أن الطائرة تنخفض بمعدل ألف قدم (305 أمتار) كل دقيقة. وكان عليه -كل بضع ثوان- أن يلقي نظرة خاطفة من فوق كتفه للتأكد من أن (توبن) مازال هناك في مكانه. ولكن لم يكن في استطاعته أن يعرف إلى أي مدى سلامة تشبث توبن في موقعه، أو مدى الضرر الذي أصابه. 
لذلك كان على (بيرس) أن يجعل هذا الهبوط سلسا وبطيئا قدر الإمكان. 
كان للطائرة عجلتان رئيسيتان للهبوط أسفل الجناحين، تقع إحداهما أمام المكان المعلق فيه (توبن) على سلم باب الطائرة، بالإضافة إلى عجلة ثالثة أخرى في مقدمة الطائرة. 
ظهر ممر الهبوط بوضوح، فقال (بيرس) لنفسه: "الآن عليك توجيه الطائرة إلى الاتجاه الصحيح، وفي إمكانك أن تفعل ذلك".
في تلك اللحظة ظهرت طائرة صغيرة أمام مقدمة الطائرة 882، متجهة لنفس ممر الهبوط، فغمغم (بيرس): "حسنا، دعه يهبط أولا، المطلوب هو الثبات والبطء والهدوء". 

لم يكن (بيرس) ليسمح لنفسه أن يدخل في سباق مع أي طائرة على هذا الممر، فسباقه الوحيد كان مع الموت، والمزيد من الانتباه والحذر يكفلان له كسب المعركة. 
وقام (بيرس) بخفض قلابات الأجنحة «flaps» استعدادا للهبوط، مع إنزال العجلات، وقفل صمام الوقود. عندما انخفضت قلابات الهبوط على طول حرفى الجناحين، أثار ذلك دوامة عاصفة من الرباح اشبه بالانفجار، حركت قدم (توبن) المشتبكة بالباب. بينما اصابته دوامة عادم المحرك بالغثيان. ونظر بطرف عينه، فرأى الممر يقترب منه بسرعة، إذ كان ينظر مباشرة إلى العجلات أسفل الطائرة. وقال لنفسه في صدمة مرعبة: يا إلهى! إن رأسي سوف يصطدم أولا" . حاول (توبن) بكل ما تبقى لديه من قوة رفع جسده إلى أعلى، ولكنه لم يستطع. وكمجهود أخير ويائس ادار رأسه إلى أقصى زاوية علوية ممكنة. 
لحظات ثم لمست العجلات ارض الممر، وهدرت الطائرة على طول الممر المسلح، وهي تثب بشدة. 
ولكن رأس (توبن) كان بعيدا عن الممر، إنه مازال حيا على أية حال. 
ثم كانت هناك مشكلة أخرى، حيث كانت الإطارات المندفعة ثم تقذف بالكثير من الحصى الصغير، الذي ينطلق أشبه بالرصاص إلى وجهه مباشرة. أصابت حصاة إحدى عينيه فآلمته، ولكنه تمسك بموقفه. 
في النهاية الطائرة عن الممر إلى طريت فرعي، ثم توهفت الطائرة. 

من نافذة مكتبها، شاهدت (سوزان ناجل) الشخص المعلق بسلم الطائرة فاسرعت لمساعدته. في نفس الوقت الذي كان فيه (بوب بيرس) يحاول جذبه لاسفل، وتمكنا معا من إنزاله إلى الأرض. 
كان (توبن) يرتجف بشدة ويثن من الألم، وبعد لحظات أخذ في تحريك أصابعه ويديه اليابستين، ثم ابتسم بمرح وحيوية. 
اكتشف الأطباء في مستشفى اسومرفيل) وجود كسر في الذراع، وكدمات وجروح وفور التثام عظام ذراعه عاد (توبن) مرة أخرى إلى الطيران، ولكن بنظرة جديدة للأمور، وحب اكثر للحياة، ويقول (توبن): "شاءت حكمة الله أن أبقى. وأعتقد أني أدرك حكمة الحادث بالنسبة لي الآن. فلقد تعلمت تقدير الحياة في أجزاءها الصغيرة، و التي كنت أتقبلها كأشياء مفروغ منها، ولكني لم أعد أفعل ذلك. إن الحياة حقا رائعة، وهو إحساس لم أختبره من قبل". 


قصص ساخرة

قصص ساخرة


إليكم ثلاثة قصص ساخرة :

1- بعد خراب البصرة :

قصص ساخرة

أفاق أحد النقاد العرب من نومه، وتمطى وتثاءب وهو يشعر براحة من نام مائة سنة، وارتدى ثيابه على عجل (بسرعة)، وخرج من بيته، وسار في الشوارع قاصدا مقهاه متلهفا على تدخين النرجيلة واحتساء عدة فناجين من القهوة، فتفاجأ في أثناء مشيه باكتشافه أنه لا يرى الأحياء فقط؛ بل يرى أيضا الأموات غير المرئيين لغيره من الناس، وتأكد من أن ثمة أمرا غامضا قد حدث له وهو نائم، وجعله مالكا لتلك المقدرة الغريبة التي تمكنه من رؤية الكثير من الأدباء العرب الأموات المتسكعين في الشوارع، وحدق إلى ما حوله بفضول.

فرأى : 
- الكاتب المصري مصطفى لطفي المنفلوطي يهرع في الشوارع باحثا بإلحاح عن الشاعر السوري ادونيس وهو يصيح بحنق: إذا أراد أن يتابع السطو على إنجازاتي البلاغية، فليكن جريئا، ويكف عن الاختباء وراء أقنعة الحداثة. 

- الشاعر والمسرحي المصري نجيب سرور يحوص متنقلا بحيرة من رصيف إلى رصيف محاولا الاهتداء إلى مبني سفارة أجنبية كي يقدم إليها طلبا للحصول على الجنسية والتخلي عن الجنسية العربية.

- الشاعر اللبناني خليل حاوي جالسا على أحد الأرصفة يحملق بسخرية إلى مظاهرة غاضبة تتعالى فيها الهتافات المنددة بأمريكا وإسرائيل، ويتمتم بصوت متهدج آسف: لو كان الكلام ينفع لما انتحرت.

- القاص المصري يوسف إدريس يدخل المكتبات ليغادرها محملا بكتب لكتاب آخرين، ويمزقها بحركات نزقة وهو يقول: عندما كنت حيا كانوا كلهم أقزام، وعندما رحلت عن الحياة صاروا كلهم عمالقة. 

- الشاعر العراقي بدر شاكر السياب ملتصق الظهر بحائط، يقرأ ديوانا من الشعر الحديث، وقد رمى بالديوان فجأة على الأرض، وهو يقول بصوت يقطر ندما: لو كنت أعرف أن تطويري للشعر العربي سيؤدي إلى مثل هذا الشعر الهراء لقضيت حياتي كلها انظم الشعر مقلدا أحمد شوقى وابن سكرة. 

ولما مل الناقد من التفرج على الأدباء الأموات، سارع إلى مقهاه، ودخله، وطلب نرجيلة وفنجان قهوة، فأهمل النادل طلبه، وعامله كأنه غير موجود وغير مرئي، فذهل الناقد، وأيقن انه قد مات أثناء نومه، وأخرج من جيبه قلمه وأوراقه البيضاء، وبدأ يكتب أراءه الحقيقية فى أدباء سبق له أن امتدحهم وقارنهم بكبار الأدباء في العالم، وكانت أراؤه الجديدة تنصحهم بالعمل في أية مهنة ما عدا مهنة الأدب، وقد توقف عن متابعة الكتابة قانطا عندما تنبه إلى أن ما سيكتبه لن يصل إلى القراء!. 

2- القهوة أفيون الشعوب :

قصص ساخرة
غفر الله لكل جريدة عربية نشرت بسذاجة ذلك الخبر الطريف الغريب عن اكتشاف علماء روس أن القهوة تصيب بالجبن والخوف وتفقد الشجاعة والجرأة، ولم تعلم تلك الجرائد أنها جعلت الفرح يختال مزغردا راقصا في قصور المسؤولين العرب الذين يخشون شعوبهم ويسعون لجعلها مزيجا من الخراف والأرانب والببغاوات، وكلما خيل إليهم أن مساعيهم تكللت بالنجاح؛ بوغتوا بما لم يكن بالحسبان، واتضح لهم أنهم كانوا من الواهمين، وهاهم اليوم تسنح لهم فرصة العمر، فما كانوا يبحثون عنه قد جاءهم مجانا وبغير تعب، ولا بد من أنهم سيحاولون الاستفادة من هذا الاكتشاف لتعميم الخوف بأمتع الوسائل وأسهلها وأرخصها، وستنطلق أولا أجهزتهم العلمية والأمنية لمحاربة الشاي باتهامه بانه مسبب السرطان والإيدز حتى يتاح للقهوة وحدها ان تصول وتجول في كل الساحات متوجة بأكاليل الغار، وستشهد الأسواق طوفانا من القهوة التي ستباع بأسعار رمزية بسبب ما نالته من دعم حكومي سخي، وسيراقب المختصون كل بيت من البيوت، وكل بيت لا يحتسي سكانه القهوة بشراهة، سيشتبه به، ويعامل على أنه مركز خفي لتدريب المشاغبين والمتمردين والخارجين على القانون.
وستتغير المناهج المدرسية، وسيضاف إلى كل كتاب مدرسي فصل جديد عن الفوائد الجمة للقهوة، وسيقال في الكتب المدرسية الأدبية أن المتنبي لم يوفق في نظم قصائده الخالدة إلا لكونه من مدمني القهوة، واغتيل بينما كان يهرب نوعا فاخرا من البن الكولومبي، وسيقال في الكتب المدرسية العلمية إن القهوة هي التي أتاحت للعباقرة الاهتداء إلى مكتشفاتهم التي أغنت الحضارة الإنسانية، وفي أقبية التحقيق، لن يبدأ التحقيق وملحقاته مع أي متهم إلا بعد إرغامه طوال أيام على احتساء القهوة، وستتغير شروط الانتساب إلى اتحادات الكتاب الرسمية، ولن يقبل أي عضو جديد إلا إذا كان مزودا بوثائق تثبت عدد فناجين القهوة التي يشربها في كل ساعة، وسيرغم نزلاء السجون من عتاة المجرمين على شرب القهوة حتى تتغير طبائعهم إلى حد أنهم يستجدون أن يعملوا في المستشفيات وملاجيء العجزة ممرضات وقابلات. أما المسؤولون العرب الآخرون التواقون إلى أن تتحرر شعوبهم من كل ما يحول دون تطورها، فسيكافحون القهوة بوصفها من اخطر المخدرات، ولن يفلت مهربوها وشاربوها من حبال المشانق.

3- تلخيص ما لا يلخص :

قصص ساخرة

طرد السجين العجوز من سجنه بعد أن عاش فيه سنوات لا يذكر عددها بالضبط، فبادر إلى مغادرته من دون أن يتوقع أن ينتظره خارجه أحد، فزوجته طلقته وتزوجت غيره، وأولاده يجهلون أباهم، وأمه ماتت، وإخوته تبرؤوا منه، ومشى في الشوارع فرحا وحزينا في آن واحد، وتفاجأ بأن كل شيء قد تبدل، وبات مختلفا عما كان يعرفه. رأى السجين أشجارا تركض مرعوبة أسرع من ركض النعامة، فلم يستغرب، وحكم عليها بأنها إما واهنة العلاقة بترابها وجذورها، وإما أن الفؤوس تطاردها، وإما أنها مطلوبة حية او ميتة من قبل جهات لا ترحم. ورأى السجين كلابا تأكل لحم نمور حية، والنمور صابرة لا تقاوم، مذعنة لما يحل بها، فلم يتعجب، فالفأر والنمر لا يختلفان في السلوك، وليس لهما إلا الخضوع إذا كانا سجينين مقيدين، والنمر نمر فى غابته فقط، وحين يرغم على تركها، يرغم أيضا على التبدل، ومن الطبيعي آنذاك ان يسود الاعتقاد أن الكلب أفضل من النمر. ورأى السجين أنهارا تسير إلى الوراء محاولة الرجوع إلى ينابيعها، فتأكد من أنها تحاول تقليد الناس الذين يحاولون بإصرار العودة إلى بطون أمهاتهم فرارا من عالم فظ، فتخفق محاولاتهم، ولكنهم لا يقنطون. 

ورأى السجين رجالا ونساء وأطفالا يضحكون ضحكة حقيقية نابعة من قلوبهم، فلم يصدق ما رأى، واقتنع أنه نائم، وما رآه ليس إلا هذيان نائمين يحلمون. ورأى السجين شعوبا تتثاءب غير مبالية ببراكين تثور حولها وتحدق بها، ولم ينجح في تحديد نوع تثاؤبها، فالمستيقظ من النوم يتثاءب، والمتاهب للنوم يتثاءب، والكسلان اللامبالي البليد الخامل يتثاءب. ورأى السجين سلاحف تطير كأنها نسور أو صقور، فلم يدهش أية دهشة، فالزمان الحالي زمان الطيران والطيارين، وفيه طارت طائرات، وطارت مدن وقرى، وطارت أوطان وأمم. ورأى السجين رجالا ذوي شوارب كثة يرتعدون رعبا من قطط هزيلة معتقدين أنها تتعاون سر، مع جهات أمنية، وتخبرها بكل ما تراه وتسمعه. 

ورأى السجين سيارات تعبر الشوارع مسرعة كأنها في سباق، فاعترض فجأة طريق إحداها حتى يختتم حياته بتجريب ما لم يجربه من قبل. 

المصدر : مقالات ساخرة. للكاتب: زكرياء تامر.

مأساة أطفال - قصة واقعية

مأساة أطفال

مأساة أطفال - قصة واقعية

كان الوقت منتصف الليل، والهدوء يعم أروقة المستشفى وحجراتها المسكونة بالمنومات المرهقات، عندما دخلتا إلى الغرفة 210 ، كانتا اثنتين صغيرتين، هزيلتين، الشحوب هو أبرز سمة يمكن أن تراها بوضوح على محياهما، تتوكا إحداهما على الأخرى وعندما استقرت المريضة منهما على الفراش التفتت الأخرى تبحث عن مقعد تريح عليه جسدها المرهق، كان ثمة مقعد خال عند جارتها المنومة في الغرفة، استاذنت للحصول عليه، وعندما استوت عليه كان واضحا مقدار ما تحمله سنواتها العشر من هم لا يعقل أن تحمله من كانت في مثل عمرها.. عرضت عليها جارتها طعاما فقبلت بسرعة وعندما بدأت في تناوله كان صح واضحا جدا مقدار ما تعيشه ايضا قد من بؤس وجوي.. فيما بعد عرفت الجارة قصتهما، هم سبعة اخوة وهاتان الصغيرتان هما أكبر الأخوة، انفصل أبواهما، وبسبب العناد والمكابرة والتجرؤ في الجناية على الصغار - لم تتمكن الأم من ضم صغارها إليها ورعايتهم، وأيضا لم يستطع الأب أن يكفل لهم الرعاية بعد أن أصبح رهين العدالة فى جريمة ما، فاوكل رعايتهم إلى أخيه وزوجته، لدى هذا الاخ أولاد كثر وظروى مادية متعثرة، ولدى زوجته ايضا همومها وعندما اضيف على هذه الهموم سبعة أنفس كان خيار زوجة العم ان تستنفد طاقات الصغار الجدد في يومياتها الظالمة، فأصبح الصغار السبعة هدفا لغضباتها ومتنفسا لهمومها

مأساة أطفال - قصة واقعية

فها هي تغلق الباب دون الغسالة الأتوماتيكية بعد أن أجبرت الفتيات على غسل ملابس البيت كله يدويا، وها هي تكف عن الطهو بعد أن اتخذت منهن طاهيات دائمات، وها هي تكف عن الانشغال بأمر تنظيف البيت بعد أن أصبح من مهمتهن، ولم تكتف بهذا بل أسكنت الصغار السبعة في غرفة خارجية ملحقة بالمنزل معدة لخادمة او سائق، وبمرور الزمن نسيت الصغيرات معنى مصررف اليد وغاب عن أذهانهن الصغيرة شكل الريال طعم الكاكاو، تجرعن المرارة في صمت العاجز، فهن لا يملكن من أمر أنفسهن شيئا، وها هم أقرباؤهم من خارج المنزل يشاهدون ما يحدث ويغضون الطرف خشية إغضاب العم او إحداث فرقة بين افراد العائلة.. في تلك الليلة التي حكت فيها الصغيرات ما يحدث معهن -وهو كثير- كانت دموعهن تسبق ما يقلن، وكان تعثر الكلمات على شفاههن الجافة شاهدا جديدا على عظم المأساة التي يعشنها.. كانت الإصابة التي جاءت بالكبرى إلى المستشفى ناجمة عن عقاب ارتاته زوجة العم على خطأ لم تعد تذكر ما هو، وكان قدوم الصغيرتين للمستشفى باب رحمة لم توافق زوجة العم عليه - إلا بعد أن توسلت إليها الخادمة وقبلت أن تقطع من راتبها جزءا مقابل رحمتها بالصغيرات وذهابهن وعندما غطت الصغيرات في النوم كان حربا باصحاب القلوب أن يشاهدوا نوبات الفزع التي انتابتهن واستيقاظهن مرتجفات باكيات ينادين أمهن التي لن تسمع صوتهن أبدا.

مأساة أطفال - قصة واقعية

كان واضحا أن مشكلة الصغيرات لا يحلها أن تمد يدك بنقود أو كيس حلوى، فهن بالأساس يفتقدن الحنان والحب والرعاية التي يحتجن إليها، يفتقدن الرحمة والضمة الحنون، يفتقدن جدا لمن يسمع ما بهن ويتفهم عذاباتهن ويرحم ضعفهن وقلة حيلتهن أمام الظروف القاسية التي يعشن فيها مجبرات. صبحت الآن في يد وزارة العمل والشؤون هذه القصة الاجتماعية، نسأل الله أن يعجل في حلها.. لكن هذه قصة من عشرات القصص التي يتعرض فيها الصغار إلى استغلال حاجتهم ووضعهم الاجتماعي. في إحكام الضغط عليهم، وسهد وصاية ما أنزل الله بها من سلطان، وهؤلاء الصغار مع غيرهم ممن حكمت عليهم الظروف بان يعيشوا خارج منظومة الأسرة السوية يحتاجون فعلا إلى وقفة رحمة من المجتمع، وإلى قرارات حازمة وأنظمة قاطعة تعاقب المسيء إلى طفولتهم، حتى لا يتمادى الظالمون في ظلمهم وحتى لا تظل الأجساد الصغيرة متنفسا لأهوائهم: ففي النسيج الاجتماعي لحياتنا المعاصرة ثم مشكلات لا يحلها فقط أن نتر بالمال. 

المصدر : سحر الحملاوي- جريدة الرياض - 2004